حفل إفتتاح مركز الكومبيوتر في مركز الرابطة النسائية الإسلامية 03 November 2017

أيها الحفل الكريم

          يسعدني أن أكون معكم في هذا الحفل الكريم ومع هذه النخبة المميزة من سيدات طرابلس وأن أكون ممثلاً لدولة الرئيس نجيب ميقاتي، لنفتتح معاً هذا المركز الذي قدمته جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، إيماناً منا بأن علوم الكومبيوتر هي عصب العلوم في عصرنا الحاضر.

أيها الإخوة الكرام

          لا شك في أن التعاون القائم بين جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، والرابطة النسائية الإسلامية، يعود لأعوام عديدة خلت، منذ كان هذا المركز يعمل بإشراف ومتابعة الراحلة الكبيرة الحاجة الدكتورة منى حداد يكن، رحمها الله، والتي تركت بصماتٍ كبيرةً ومتعددة، في مختلف نواحي المدينة التربوية والإجتماعية والثقافية وغيرها.

وفي هذا المركز، قامت الراحلة الكبيرة، مع كوكبة مميزة بالإهتمام باليتيم والمعاق،  فشكلت حاضنة لهما وقدمت لهما الخدمات المتواصلة من خلال قطاعات الكفالات الخارجية، والداخلية، وذوي الإحتياجات الخاصة، وقطاع الخدمات الخيرية، وقطاع الدعوة والإعلام.

          واليوم يأتي مركز علوم الكومبيوتر، ليضاف إلى هذا البناء المتماسك، ليزيده حداثة وتماشياً مع متطلبات العصر. ذلك أن الكومبيوتر وأجهزة التواصل الإلكتروني، أصبحت سمةً من سمات العصر، بل وضرورة من ضروراته الأساسية وفي كل المجالات. وفي هذا الخصوص أود أن أؤكد على أهمية التوعية في الدخول إلى عالم الإنترنت في شتى أنواعه. ذلك أنه من الضروري أن تسبق التربيةُ هذا الدخول، الذي يجعل العالَم كله خيرَه وشرَه، غثه وسمينه، في متناول اليد، وقد يغرق الأولاد فيه لساعات طويلة جداً، بين ألعاب مثيرة وعالم إفتراضي مجهول، قد يبطن غير ما يظهر، فيكون ذلك سبباً في خروجهم عن المسار التربوي السليم.

          والأمر الآخر الذي أردت أن أتوقف عنده معكم، هو أهمية التعاون بين مختلف فئات المجتمع للنهوض بتربية أبنائنا على الدين والقيم، وعلى المواطنة وطلب العلم، وعلى الوسطية والإعتدال والحوار بالحسنى، حتى نبعدهم عن التطرف، وعن الإفراط والتفريط. فالإسلام جعلنا أمة وسطاً، كما جاء في نص القرآن الكريم "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً، لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" فالشهادة على الناس لا تكون إلا بالإنفتاح على الآخر، والحوار معه بالحسنى، وبالحجة والبرهان والدليل.

وقد أظهر القرآن الكريم أهمية حوار الأب مع إبنه في أربعة مواضع هامة. وهي حوار النبي إبراهيم عليه السلام مع إبنه إسماعيل عليهما السلام، وحوار النبي يعقوب مع إبنه الصغير يوسف عليهما السلام، وكيف حفظ الله الأبناء في طاعة أبيهم... وحوار لقمان الحكيم مع إبنه الذي أسدى إلى ولده مجموعةً من الوصايا والحِكَم ذهبت مضرب الأمثال، على مرّ التاريخ والأزمنة، وكذلك حوار نبي الله نوح عليه السلام مع إبنه، الذي خرج من دائرة الإيمان، وعصى أباه فكان من المغرقين.

الأمر الأخير الذي أردت التطرق إليه معكم، هو دور المرأة الكبير في بناء الأجيال، ومستقبل البلاد. إذ يجمع العلماء والباحثون على أن دور الأم يأتي في المقدمة، وخصوصاً في الفترة من عمر الولد التي تمتد من الولادة وحتى يبلغ الثامنة من عمره، ويصبح بعد ذلك مشتركاً بين الأم والأب حتى الثانية عشرة من عمر الولد، ليصبح دور الوالد في التربية هو الدور الأساس. لذلك لا عجب أن يقول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها            أعددت شعباً طيب الأعراق

لن أطيل عليكم، فقط أريد أن أختم بقصة العالم الكبير أديسون، عندما كان صغيراً، وعاد إلى بيته، وقال لأمه:

"هذه رسالة من إدارة المدرسة". غمرت الدموع بريق عيني الأم، وهي تقرأ لإبنها الصغير محتوى الرسالة، حيث قرأت له: "إبنكِ عبقري، والمدرسة صغيرة عليه وعلى قدراته، عليك أن تعلميه في البيت".

مرّت السنوات وتوفيت والدة أديسون، الذي تحوّل إلى مخترع من أكبر المخترعين في التاريخ البشري. وفي أحد الأيام، وهو يبحث في خزانة والدته وجد الرسالة وكان نصها: "إبنكِ غبيّ جداً. فمن صباح الغد لن نُدخله إلى المدرسة". بكى أديسون لساعات طويلة، وبعدها كتب في دفتر مذكراته: "أديسون كان طفلاً غبياً، ولكن بفضل والدته الرائعة تحوّل لعبقريّ".

وفقكم الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.