الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الدولي: البحث العلمي ودوره في التنمية المستدامة 09 October 2017

دولة الرئيس الأستاذ نجيب ميقاتي، راعي هذا المؤتمر

سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار

قدس الأباني الدكتور بطرس طربية

أصحاب المعالي والسيادة والسعادة

السادة رؤساء الجامعات

أيها الحفل الكريم

          يسعدني أن أرحب بكم جميعاً بإسم جمعية العزم والسعادة الاجتماعية وجامعة العزم في هذا اللقاء العلمي التنموي المميز، وأشكر الجميع على مشاركتهم وحضورهم، كما أشكر لمحاضرينا الكرام جهدهم ومشاركتهم الفاعلة، لإثراء هذا الموضوع بحثاً وتمحيصاً، ليتسنى لنا جميعاً وبالتعاون مع مؤسساتنا الفاعلة، أن نرتقي في سلّم التطبيق لبحوثنا العلمي  ولنساهم في التطور الإقتصادي على طريق التنمية المستدامة.

 أيها الحفل الكريم،

          لقد حفل تاريخنا المشرق بنهضة علمية مميزة تركت بصماتها على مسيرة الحضارة الإنسانية في أرجاء المعمورة. فطلبُ الإستزاده في العلم في قوله تعالى: "وقل رب زدني علماً" شكّلت دعوة مفتوحة ومستمرة لكل عمرٍ وعصرٍ ومصرٍ. وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول "مع المحبرة إلى المقبرة".

كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تدعو إلى الربط بين العلم والعمل، أذكر منها: "من تعلّم العلم ولم يعمل به، تكون الحجة عليه أكبر" وقد تعوّذ النبي عليه الصلاة والسلام من علمٍ لا ينفع. وعلى هذه الطريق سار علماء الأمة، فسطّروا نهضة علمية مميزة وابتكارات واكتشافات كثيرة تفوّقوا فيها على جميع من سبقهم وشكلت حجر الزاوية في مسيرة الحضارة الإنسانية في عصرهم الذهبي.

كما كان لسلفنا الراحل قصبُ السبق في تأسيس المدارس النظامية على يد نظام الملك في العهد السلجوقي، وقصبُ السبق أيضاً في تأسيس أول جامعتين في العالم هما: جامعة القرويين في مدينة فاس المغربية، وجامعة الأزهر في القاهرة.

 أيها الحفل الكريم،

          إن مؤتمرنا اليوم يسعى إلى الدعوة إلى نهضة علمية، أصبحت اليوم، وبعد الكبوة التي أصابتنا في عصر الإنحطاط، تشكّل ضرورة ماسة، لنستطيع مواكبة الحداثة في العلوم. وهذا أصبح ممكناً وميسّراً اليوم بفضل وسائل التواصل التكنولوجي الذي لا يعرف الحدود، والإنفتاح المعرفي والعلمي الواسع اللذان يتميز بهما هذا العصر.

إنّ المحور الأساس في التنمية المستدامة، هو التعليم، وتحديداً، الأبحاث العلمية النافعة القابلة للتطبيق العملي من خلال شركات ناشئة، تسهم في رفد الإقتصاد الوطني بمنتج جديد نافع، وتفسح المجال بفتح فرص عمل جديدة. وهذا ما يشكل  اليوم عصب النهوض الإقتصادي المستدام في الغرب. وهنا يمكننا القول بأنه مع تراجع فرص العمل الذي تسبب به التطور التكنولوجي في بعض المجالات بسبب أتمتة نظم التحكم، وإدخال الرجل الآلي في بعض الصناعات وما إلى ذلك، فإن هذه النهضة العلمية قد فتحت الآفاق أمام الشركات الناشئة القائمة على الإقتصاد الرقمي والبرمجيات والتطبيقات الرقمية المستخدمة وغيرها، وهذه النهضة العلمية تفتح الباب أيضاً أمام فرص عمل جديدة ينبغي أن يتماشى معها نظامنا التعليمي.

كل ذلك يتطلب منهجيةً جديدةً في التعليم الأكاديمي بدءاً من المدرسة ومروراً بالمعاهد الفنية وصولاً إلى التعليم الجامعي في مختلف مراحله وما فيه من أبحاث علمية نافعة في شتى ميادين الحياة العملية.  ويجب أن تنطلق هذه المنهجية من مبادئ التعليم التفاعلي النشط مع تنمية مهارات الإكتشاف والريادة عند الطلاب بدءاً من الصفوف الأولى في المدرسة. وهذا ما نسعى لتسليط الضوء عليه معكم في  هذا المؤتمر.

إننا نتطلع معكم اليوم للخروج بتوصيات نافعة نضعها بتصرف علمائنا وباحثينا في الجامعات العاملة في لبنان وفي عالمنا العربي حتى نلحق بركب الحضارة العالمية والتطور العلمي، وحتى تكون أبحاثنا العلمية تتميز بالنفع المباشر في مجتمعاتنا ومواكبة لمسيرة الحضارة الإنسانية.

اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علما.

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.