مدينة العلم والعلماء 30 March 2015

 

عُرفت° طرابلس في القرن الماضي بأنها "مدينة العلم والعلماء" وذلك لكثرة معاهدها ومؤسساتها التعليمية، التي إنتشرت في كل أنحاء المدينة، بما فيها المعاهد الشرعية والإرساليات الأجنبية بالإضافة إلى مدارسها الرسمية والخاصة.

 

ولا تزال طرابلس تزخر اليوم بمجموعة من المؤسسات التربوية والتعليمية، أضيفت إلى سابقاتها وأهمها الجامعات الخاصة التي أصبحت تربو على العشر viagra buy online جامعات في طرابلس والشمال بالإضافة إلى فروع الجامعة اللبنانية التسعة، وكلها تنشر العلوم والمعارف ويتخرج منها طلاب مُجدّون إنتشروا في لبنان، كما في أرجاء العالم العربي وفي مختلف أصقاع العالم.

 

وبمبادرة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وجمعية العزم والسعادة الاجتماعية، أُضيف في أيلول من العام 2009 مركزاً بحثياً مميزاً متخصصاً في الأبحاث العلمية العليا، عنيتُ به، مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها وإلحاقه بالمعهد العالي في العلوم والتكنولوجيا في الجامعة اللبنانية، وقد ساهمت جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، بمبلغ مليون دولار أمريكي، لشراء التجهيزات المخبرية اللازمة، وبمبلغ 3,6 مليون دولار أمريكي، منح جامعية للتخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا، على مستوى شهادة الدكتوراه البحثية المشتركة بين الجامعة اللبنانية والجامعات الأوروبية، وذلك على مدى 12 سنة متتالية لضمان إستمرارية البحث العلمي بمستوى عالمي وبوتيرة متواصلة. فكان هذا المركز، المركز الأول البحثي من نوعه في الشمال، وقد تم تجهيزه بأحدث التجهيزات العلمية والمخبرية، وكان منها بعض التجهيزات التي تصل لأول مرة إلى مختبرات الشرق الأوسط.

 

قد يتساءل البعض، ولماذا الجامعة اللبنانية؟  والجواب واضح وجلي، لأنها الجامعة الأم التي تضم في قاعاتها ما يزيد على نصف الطلاب الجامعيين في مختلف المناطق اللبنانية، ومن مختلف المذاهب والطوائف ومن مختلف التيارات السياسية، تجمعهم جميعاً في بوتقة العلم، وتصهرهم جميعاً على حب الوطن والولاء له، وعلى العيش الواحد معاً، وعلى قبول الآخر، والحوار فيما بينهم بالحسنى، كما توحّدهم على التمسّك بالتعددية وبالديمقراطية، ليكونوا بناة مستقبل زاهر وواعد لوطنهم، ورسل سلامٍ ومحبة فيه.

 

وإنطلقت الدراسة والأعمال البحثية في المركز في أيلول من العام 2009، ليشكل هذا المركز نقطة جذب وإستقطاب للباحثين، من أساتذة وطلاب ماجستير ودكتوراه، وليضعوا جميعهم، طرابلس من جديد على خارطة البحث العلمي الدولي، والإكتشافات العلمية والإبداعية، وليقيموا المؤتمرات العلمية الدولية في كل عام، والتي يشارك فيها باحثون علميون من مختلف دول العالم. وأصبح المركز، بفضل هذه الجهود الكبيرة المكثفة والمتواصلة مرجعاً علمياً موثوقاً في أبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها.

 

من ناحية أخرى، وإيماناً بأهمية التواصل مع المجتمع الشمالي، فقد أقام المركز عدة إتفاقيات مع مؤسسات محلية معروفة، بهدف التعاون المستمر، والعمل على تحقيق الربط المباشر بين التعليم الجامعي والأبحاث العلمية من ناحية، ومع سوق العمل من ناحية أخرى، مما يؤمن التقدم والتطور لهذين المرفقين الحيويين، عنيتُ بهما المؤسسات المحلية والمركز البحثي، فيطرح الأول مشكلاته العلمية وتطور أساليب عمله على الطرف الثاني، ويجد الطرف الثاني المجال الرحب لأبحاثه وتطبيقاته العلمية والعملية معاً. وبذلك يتأمن النفع المباشر لتطور العلوم على إختلاف أنواعها، وتطور مؤسسات المجتمع.

 

وقد توجت هذه الإتفاقيات بترخيص وزارة الصحة العامة لمركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا بإجراء التحاليل المخبرية للأمراض المعدية، مثال مرض السل والأمراض البكتريولوجية الأخرى الناتجة عن جرثومة السالمونيلا وغيرها، كما تقرر إعتماد المركز ليكون مختبراً مرجعاً لوزارة الصحة اللبنانية.  وكل ذلك إعترافاً وتقديراً من الوزارة للدور الحيوي الذي يمارسه هذا المركز.