في مناقشة كتاب د. سهيلة عبد الباحث الترجمان 21 October 2011

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية كل الشكر والتقدير لجامعة بيروت العربية وجمعية خريجيها في الشمال على هذه الندوة العلمية لمناقشة كتاب الدكتورة سهيلة عبد الباحث الترجمان.

عندما طلب إلي الأستاذ أحمد سنكري مناقشة هذا الكتاب، تساءلت في نفسي، كيف لي أن أخوض غمار هذا البحث الذي نوقش في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وكانت لجنة المناقشة تضم أكابر أساتذة الآداب بمصر. وقد نال هذا البحث تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى. وقد قرّظه العديد من المفكرين (كما هو مدون على الوجه الآخر للغلاف).

ولكن نظراً لطلب الأخ العزيز الأستاذ أحمد سنكري، رئيس الجمعية، قبلتُ هذه المهمة الشاقة والمضنية، وخضتُ عُباب هذا المحيط المتلاطم الأمواج، مستعيناً بالله أولاً، طالباً إليه التسديد دائماً في القول والعمل، كما كان لا بد من الإستعانة بمن توسّمت فيهم الخير من إيمانٍ وصلاحٍ وبالمراجع اللازمة.

بدايةً أنطلق مما إتفق عليه مشاهير أئمة التصوف من الإلتزام بالكتاب والسُّنة، وهذا ما أقرّ به الجيلي نفسه بقوله: "واعلم أن كلّ علم لا يؤيده الكتابُ والسُّنة فهو ضلالة". (في كتاب الدكتورة ص 167. وقد ذكرها الجيلي في كتابه الإنسان الكامل طبعة  بيروت دار الكتب العلمية ط. أولى 1997، ص11).

من هذا المنطلق نظرتُ إلى الكتاب، وأبديت بعض الملاحظات التي قد تكون صائبة، وقد تحتمل الخطأ. وجلّ مَن̊ لا يخطئ، وكما يقول أهل الحكمة: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غير خطأ يحتمل الصواب".

وكما قال صلّى الله عليه وسلم: "كلُّ بني آدمَ خطّاءٌ وخيرُ الخطائين التوّابون". وفي الإسلام للمجتهد المصيب أجران، وللمجتهد المخطئ أجر.

أولاً في الشكل:

1.     كان لا بد من تعريف بعض المصطلحات: الحقيقة المحمدية ص 8، وحدة الوجود ص 9، عالم الذَّر ص 27: الأحوال والمقامات ص 29، العلم اللدُنّي ص 35، التعريف بالطريقة النقشبندية ص 61، الأشعرية والماتريدية ص 68...

2.     كثير من المعلومات والأقوال الواردة في الكتاب غير موثَّقة لم تذكر الدكتورة المصدر أو المرجع مثلاً: ص 12 قصة إسلام سلمان الفارسي وقصة أبي التيهان،  ص 51 قول الصّديق : العجز عن إدراك الإدراك عجز، وقوله ص 76: ما رأيتُ شيئاً إلا ورأيتُ الله قبله، ص 212 في الهامش ، وص 233 رأي إبن عطاء الله السكندري...

3.     معظم الأحاديث النبوية الواردة في الكتاب بحاجة إلى تخريج، وتحديد مدى صحتها. مثلاً: ص 7 وص 76 وص 282...

4.     في كثير من الأحيان تتحدث الدكتورة عن آراء بعضٍ من الفلاسفة والصوفية، لكنها تأخذ هذه الآراء عن طريق مفكر أو باحث آخر. المفروض الرجوع إلى الأصل: مثلاً: حاشية ص 249 تنقل معلومات عن إبن سينا عن طريق د. أبو ريان، الأفضل الرجوع إلى إبن سينا نفسه.

5.     هناك بعض النصوص غير منقولة بصورة سليمة مثلاً: ص 70 – 71 نصّ الدكتورة: أتاني الليلة ربي في أحسن صورة. قال: يا محمد هل تدري فيما يختص الملأ الأعلى؟ قلت لا. قال فوضع... فتجلى في كل شيء عرفته". بينما هذا النص على الشكل التالي: "رأيت ربي في أحسن صورة. قال: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ فقلتُ أنت أعلم يا رب.... فعلمتُ ما في السماوات والأرض".

(سنن الدرامي رقم 2204).

 وقل مثل ذلك في ص 188 حاشية رقم 1 وكذلك في ص 252.

ثانياً في المضمون:

·        في الإهداء تقول الدكتورة: "الرسول الأمي الناطق بكلّ علم".وفي ذلك مبالغة شديدة، فما بالك بعلوم الرياضيات والفلك والفيزياء والكيمياء ...

·        ص 12 في المقدمة تقول الدكتورة: "ولا أكتم القارئ سراً بأنّ الحافز الأقوى الذي دفعني إلى إخراج هذا الكتاب في هذه الآونة بالذات هو الهجمة القوية على الإسلام المتمثلة بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم". وبرأينا يمكن الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء في حقه في القرآن الكريم وبأنه القدوة في عمل الخير والرأفة والتسامح... وفي أنه أخرج أمة أمية من ظلامات الجاهلية إلى هداية الإسلام... وليس الدفاع عنه صلى الله وعليه وسلم يكون بالحقيقة المحمدية. تجدر الإشارة إلى أنه لم يخل عصر من التهجم على رسول الله ووصفه بأقبح الصفات من قبل أعداء الإسلام.

·        ص 13 تعتبر الدكتورة أن قصة سلمان وأبي التيهان و... قد دفعتها إلى أن تؤمن بالرسول نبياً مرسلاً من رب العالمين... أين معجزة القرآن الكريم؟. فكل نبي ومرسل قد أيّده المولى عز وجل بمعجزة حتى يتيقن الناس بأنه رسول من رب العالمين. ( المعجزة أمر خارق للعادة لا يقدر عليه بنو البشر).

·        ص 26 تقول الدكتورة إن الجيلي: صوّر مرحلة الخَلق والإيجاد الروحي أو قصة النزول الجسدي والنزول الروحي: مرحلة الخلق والإيجاد الروحي غير قصة النزول. كلمة "أو" غير مناسبة هنا. ثم إن الله تعالى أنزل آدم إلى الأرض بجسده وروحه معاً، فلا فصل بينهما. وقول إبن سينا: "هبطت إليك من المحل الأرفع..." هذا للأجساد التي ولدت على سطح الأرض.

·        ص 27 السطر الأول: تقول الدكتورة: "كذلك إعتبر الجيلي كغيره من الصوفية أن الأفلاك ذات أثر فعّال على حياة الناس". هذا القول يوحي بأن كل الصوفيين يعترفون بهذا الأثر، وهذا غير صحيح. إن الإيمان بتأثير الكواكب والنجوم في حظوظ البشر وفي معرفة مصير الإنسان وفي بعض الحوادث كالحرب والسلم هو الذي كان يُعرف بإسم صناعة التنجيم. وقد حارب الإسلام هذا التنجيم وبيّن فساد إعتقاد الناس به. وفي الصفحة ذاتها 27 تقول الدكتورة عن قصيدة الجيلي العينية "يمكننا أن نعتبر هذه القصيدة سجلاً واضحاً حافلاً بكل مراحل حياة الجيلي (إلى هنا الكلام مقبول، ولكنها تضيف) "لأنه يتضمن كل حركة، بل كل نفس من أنفاسه"... وهنا مبالغة شديدة.

·        ص 31 تقول الدكتورة " ففُني عن ذاته في معشوقه" تقصد الذات الإلهية. وفي ص 281 يذكر الجيلي كلمة العشق في حق الله تعالى. من المعلوم أن كلمة العشق تعني مجاوزة الحدّ في الحُبّ، ولا يُقال إن عبداً جاوز الحد في محبته لله تعالى. العشق كلمة لا تليق بحق الله تعالى، لأن في العشق تبادلاً للذة، لذلك لا يوصف الحب الإلهي بالعشق. الأفضل إستعمال كلمة الحب التي أوردها المولى عز وجل عدة مرات في القرآن الكريم. منها: قال تعالى "يحبونهم كحُبِّ اللهِ والذين آمنوا أَشَدُّ حبّاً للهِ" (البقرة 165)، وقال أيضاً: "فسوف يأتي اللهُ بقومٍ يحبُّهم ويُحبونه" (المائدة 54).

·        ص 35 تحصر الدكتورة الكرامات في الصوفية فقط فتقول: هي "من خصوصيات أهل الطريق". الكرامات تظهر على أيدي بعض الصوفية وعلى أيادي غيرهم من الصالحين، لكنها أي الكرامات لا تخرج عن حدّ إجابة دعوة أو شربة ماء في صحراء، أو إكرام لزائر، أو إنقاذ من تهلُكة... ولم يكن الصوفية الصادقون يسعون إليها، وإذا حصلت لهم إستتروا منها، لأنها محل للإستدراج والفتن.

وفي الصفحة ذاتها تذكر الدكتورة أشعار الجيلي التي تحوي الكثير من الشطحيات وتحت باب كراماته، منها: جمعه لذرات الأجسام من الثرى ثم ينشئها كما كانت فهو المبدع – ولو نادته أسماك البحر لسمع نداءها وأجابها – كما أنه يحصي التراب والحصى الذي تنقله الرياح – وهو يدفع الضر عن المستغيثين به – ويستطيع أن يمخر عباب البحر بالدواب كما يستطيع أن يسيّر السفن في اليابسة – والسماوات السبع تحت قوائمه ورِج̊لُه على الكرسي... إلى غير ذلك من الشطحيات التي لا ينفع معها دفاع الدكتورة ولا دفاع عبد الغني النابلسي، ودفاع الجيلي قبلهما بأنه إنما يقتدي في ذلك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم: "قفوتُ بها آثار أحمد تابعاً". وهل في آثاره عليه السلام مثل ذلك القول. وفي الصفحة ذاتها أيضاً تَجزمُ الدكتورة بأن الجيلي قد وُهب العلم اللدُنّي، وهو العلم الذي وهبه الله سبحانه وتعالى للخَضِرِ  عليه السلام. قال تعالى "وعلّمناهُ من لَدُنّا عِلماً" (الكهف 65).

·        ص 36 ترى الدكتورة في القصيدة العينية للجيلي خير دليل على حياة الجيلي ومراحل تطورها، ومعرفة سيرته منذ بدايتها وحتى نهايتها. لكننا لم نعرف من هذه القصيدة مثلاً أين درس وماذا درس وعمَّن تلقى و... كذلك لم نعرف ما هي هذه النهاية.

·        ص 42 تقول الدكتورة: "إن هذا القرن أو الفترة التي عاشها الجيلي (عام 800هـ) كانت زاخرة بعمالقة التصوف كجلال الدين الرومي وصدر الدين القونوي... مع العلم أن الرومي كان قد توفي بقونية بتركية عام 672هـ. وفي الصفحة ذاتها تخلط الدكتورة بين مذاهب الفرس ومذاهب الهنود. فتعتبر أن الفرس قد عبدوا النور والظلمة، والهنود قد عبدوا النار التي هي أصل الوجود وحده، وهؤلاء هم المجوس. المعروف أن الفرس قد عبدوا النار وهم المجوس. أما الهندوس فقد كانوا يعبدون قوى الطبيعة المتعددة ويقول غوستاف لوبون المؤرخ الشهير: "هيهات أن تجد هندوسياً لا يعبد عدداً من الآلهة، حتى أن الهندوسي يصلي للنمر الذي يفترس الناس". (أحمد شلبي، أديان الهند الكبرى (القاهرة ط عاشرة 1997) ص 213). وقد كان ولا يزال للبقرة – من بين الحيوانات – قدسية خاصة. وهي من المعبودات الهندية التي لم تضعف قداستها مع كرّ السنين. وفي قول الدكتورة إن النار هي أصل الوجود وحده، قد ردَّتنا إلى فلاسفة اليونان الطبيعيين الذين قال بعضهم بأن أصل الكون من النار، وآخرون من الماء، وآخرون من الهواء، وآخرون من التراب، وآخرون من هذه العناصر الأربعة (النار والماء والهواء والتراب).

·        ص 43 تذكر الدكتورة قول الجيلي: " فلهذه اللطيفة عبدوا النار وحقيقتُها ذاتُه تعالى" دون تعليق من الدكتورة. وهناك عدة تساؤلات منها:

إن عبادة النار إذاً أضحت مشروعة طالما أن حقيقتَها ذاتُ الله. وهذا الأمر يجب أن يدفع إلى عبادة قوى الطبيعة الأخرى على أساس أن حقيقتها أيضاً ذاتُ الله. ثم إن النار مخلوقة ولا بد لها من خالق. وفي الصفحة ذاتها تورد نصاً للجيلي دون تعليق أيضاً: "إنه بحر تحت العرش يلج فيه جبريل كل يوم..." ولم تسأل الدكتورة: من أين إستقى الجيلي هذه المعلومة.

هذه الشطحات لا يركن إليها العلم المستند إلى النظر والبحث والمنطق ومعرفة طبائع الأشياء.

·        ص 49 تقول الدكتورة عن الجيلي بأنه قد وصل إلى التحقق الكامل، وقد إجتمع عام 800ه بجميع الرسل والأنبياء والأولياء والملائكة المقربين وملائكة التسخير، ورأى روحانية الموجودات جميعها ، وكشف عن حقائق الأمور، وما هي عليه من الأزل إلى الأبد، وتحقق بعلوم إلهية لا يسع الكون أن يذكرها... إلى غير ذلك من الشطحيات. وهذه المعلومة مكررة في ص 59 – 60. لقد نسب الرجل إلى نفسه أموراً لا يستطيعها إلا خالق الأكوان ومرسل الرسل... فمثلاً: من يعرف هؤلاء الرسل والأنبياء والأولياء والملائكة غير خالقهم. وفوق ذلك كله قد إجتمع الجيلي بهم. (في تاريخنا الإسلامي أنّ الله سبحانه وتعالى جمع الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى، وصلى إماماً بهم سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم).

·        ص 50 يقول الجيلي: " سمعتُ عن يمينه قائلاً  يقول: "قل هو الله أحد" يشير بلفظة "هو الله" إلى المظهر المحمدي". وبدون تعليق من الدكتورة. وأين من ذلك قول البصيري في البُردة:

 "دَع̊ ما إدّعت̊هُ النصارى في نبيِّهم  وإحكُم̊ بما شئتَ مدحاً فيه واحتَكِمِ".

·        ص 52 وفيها تذكر الدكتورة بأن الجيلي قد حصَّل كل الكشوفات والفتوحات والعلم اللدني ونال الحظوة في أقل من سبعة أيام، وهنا أيضاً مبالغة شديدة.

·        ص 66 تقول الدكتورة عن الجيلي: "تحوّل عقله النسبي المحدود بتجلي الحق له، وإتحاده مع الله تعالى، أنه عقل مطلق لا يحده زمان ولا مكان". هذا كلام لم يقله حتى الأنبياء.

·        ص 68 يقارن الجيلي خلافه مع الفقهاء بخلاف الفقهاء فيما بينهم، أو بخلاف علماء الكلام فيما بينهم. الخلاف بين هؤلاء الأخيرين خلاف في الفروع، أما خلاف المسلمين مع متفلسفة الصوفية القائلين بالحلول أو الإتحاد أو وحدة الوجود فهو خلاف جوهري يُخرج هؤلاء الصوفية من الملة، وإلا فكيف قُتل الحلاج والسهروردي المقتول... لكن إبن عربي قد نجا من القتل بفضل تخريجاته وتأويلاته. كما أن بعض هؤلاء قد نجوا من القتل وذلك بسبب ضعف السلطة الحاكمة، أو أن آراء هؤلاء المتفلسفة لم تظهر إلا بعد وفاتهم.

·        ص 77 تذكر الدكتورة أن داود عليه السلام قد عُلِّمَ منطق الطير. قال تعالى: " وورثَ سليمانُ داودَ وقال يا أيُّها الناسُ عُلِّمنا  مَنطِقَ الطَّيرِ" – (النمل 16). كذلك في الصفحة ذاتها الآية القرآنية فيها تغيير وهي كما يلي: "ما قلتُ لهم إلا ما أمرتني به أنِ إعبدوا اللهَ ربّي وربَّكم..." (المائدة 117).

·        ص 80 يوزع الجيلي شهادات الولاية والإيمان على فلاسفة اليونان لا سيما فيثاغوراس وأفلاطون.

·        ص 81 قصة الإسكندر التي ذكرت̊ها الدكتورة قصة خرافية لا داعٍ لإيرادها.

·        ص 84 قضية الخلق الأول للكون من أرض وسماء وملائكة ومخلوقات... أعتبر بأن الجيلي قد أدلى بدلوه في هذا المجال دون أن يكون ذلك صحيحاً. وفي الصفحة ذاتها تقول الدكتورة: "إن الجيلي قد سبق علماء العصر الحديث بتقديراتهم ومقاييسهم للمسافات التي تقع بين السماء والأرض فيراها بعيدة المدى...". علماء العصر الحديث يحددون المسافة بين الأرض والشمس مثلاً بـ 150 مليون كلم. وبين الأرض والقمر بـ 370 ألف كلم إلى غير ذلك من الأبعاد التي لا نجدها عند الجيلي، فكيف سبق علماء العصر بمقاييسهم للمسافات؟.

·        ص 85 "النجوم التي لا يراها أهل الأرض يراها أهل الكشف ويعبّرون عنها لأهل الأرض". إذاً نحن لسنا بحاجة إلى تلسكوب أو آلات رصد وإنما نضع في المراصد رجالاً من أهل الكشف ليعبّروا لنا عن مشاهداتهم للنجوم التي لا تُرى. وفي الصفحة ذاتها تقول الدكتورة، فإذا نزلنا مع الجيلي من السماء إلى الأرض نراه أكثر دقة بحيث يسيرنحوها، ويتعرف إلى أسرارها، ويصفها بما تتضمنه ظاهراً وباطناً، فيصف لنا الأرض بقوله (إنظروا إلى الدقة): "أما الطبقة الأولى من الأرض فأول ما خلقها الله كانت أشد بياضاً من اللبن، وأطيب رائحة من المسك، فإغبرت لما مشى آدم عليها... وقل مثل ذلك عن معنى الموت والعناصر الأربعة ص 86 – 88. وتجدر الإشارة إلى أن فلاسفة اليونان القدامى كانوا قد تحدثوا عن هذه العناصر الأربعة وطبائعها في معرض تفسيرهم لأصل الكون.

·        ص 89 تتبنى الدكتورة أرقام الجيلي الذي لم يستخدم آلة، وإنما إستخدم الكشف الذوقي والمعرفة الوهبية اللدنية، فجاءت أرقامه: أحد عشر ألف سنة، وأربعة آلاف سنة وخمسمائة عام... وتقول وهذا عين  ما أقره العلم الحديث. كما أنها تقول في الصفحة ذاتها: أما بالنسبة لدورانها (الأفلاك) حول الشمس والقمر. وهذا خطأ علمي واضح فإن القمر يدور حول نفسه وحول الأرض، لا الأرض تدور حوله كما يُفهم من عبارة الدكتورة. وفي الصفحة ذاتها تقول بأن الجيلي قد سبق العلم الحديث وإكتشافاته عندما أعلن بأن القمر لا ضياء له من نفسه بل يستمد النور من الشمس. هذه مسألة معروفة قبل الجيلي، من قوله تعالى "هو الذي جعل الشمسَ ضياءً والقمرَ نوراً" – (يونس 5) وذلك قبل الجيلي بـ 800 سنة.

·        ص 91 في رأي الدكتورة بأن الجيلي قد سبق الطب النفسي في مجال الربط بين الأفلاك وبين قوى النفس، وما يقابلها من القوى المحركة في الإنسان. وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. (قراءة نص ص 91) من يصدق هذا الكلام.

·        ص 92 تقول الدكتورة: من هذا المنطلق العلمي القائم على الكشف. العلم لا يقوم على الكشف الصوفي، لأن لكل صوفي كشفه الخاص به الذي قد يكون مغايراً لكشف الآخر. العلم يُبنى على الملاحظة والتجربة والقوانين.

·        ص 105 تنقل الدكتورة قول غارديه وقنواتي في كتابهما "التصوف الإسلامي" بأن إبن الفارض وإبن عربي يُعتبران من أساتذة المدرسة الشاذلية والتي إلتحق بها إبن عباد الرندي وجلال الدين الرومي وعبد الكريم الجيلي وآخرون. المعروف بأن مؤسس الطريقة الشاذلية هو أبو الحسن الشاذلي (ت 656ه) وإبن الفارض (ت 632ه) وإبن عربي (ت 638ه) كانا يقولان بوحدة الوجود وهذا ما لم تقل به الشاذلية. ثم إن أبا الحسن لم يجتمع بهما أو بأحدهما ولم يأخذ من علومهما. كما أن جلال الدين الرومي مؤسس الطريقة المولوية (ت 672ه) وعبد الكريم الجيلي قد أتيا بعد الشاذلي وكان الجيلي قادري الطريقة، إذ هو من سلالة الشيخ عبد القادر الجيلاني، مؤسس الطريقة القادرية، كما تقول الدكتورة في ص 21. وقد عُرف الجيلي بالقادري.

·        ص 109 تقول الدكتورة "حيث يتحقق العبد بصفات الرب فيكون له ما لله من صفات العلم والإرادة والقوة". الكل يُجمع على أن علم العبد علم نسبي، أما علمه تعالى فبإطلاق. وهكذا عن الإرادة والقوة. فأين صفاتُنا من صفاته سبحانه، وبعد قوله تعالى "ليس كمثله شيء" (الشورى 11).

·        ص 163 تنقل الدكتورة قول الجيلي: "ويكون العالم كله هو الله ولا شيء غيره" وفي ص 173 "العالم كله هو الله لا غيره". دون أن تعلّق عليها بشيء. أين التنزيه؟.

·        ص 164 تقول الدكتورة: "محور الوجود هو الإنسان الكامل الذي تُرَدُّ إليه كل الموجودات العلوية والسفلية" وبذلك تضع الإنسان الكامل في مرتبة الألوهية. وفي الصفحة ذاتها: "الإنسان الكامل منبع المعارف والعلوم الإلهية حيث تفيض منه على الأنبياء والأولياء". وفي ذلك إغفال لدور الوحي.

·        من ص 173 – 175 مقارنات بين الجيلي وبين إبن عربي وإبن سبعين وهيجل وإسبينوزا وديكارت وليبنتز، وكلها مأخوذة من أبي العلا عفيفي وإبراهيم مدكور ومحمود قاسم. وقد أتت هذه المقارنات لتزيد الأمور تعقيداً على تعقيد. وبما أن هؤلاء الفلاسفة الغربيين قد أتوا بعد الجيلي كان الأجدر بالدكتورة أن تقول: إنظروا إلى تأثير الجيلي على فلاسفة الغرب، لا أن تقول: ويلتقي الجيلي أيضاً مع ليبنتز (ص 175).

·        ص 176 تقول الدكتوراة: "ولما كان الإنسان صورة الحق". جاء في صحيح مسلم تحت رقم 4731 وفي مسند أحمد تحت رقم 7021: "إذا ضَرَبَ أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته". يقول النووي في شرح هذا الحديث: "إختلف العلماء في تأويله (للحديث): فقالت طائفة الضمير في صورته عائد على المضروب. وقالت طائفة يعود إلى آدم وفيه ضعف. وقالت طائفة يعود إلى الله تعالى، ويكون المراد إضافة تشريف وإختصاص كقوله تعالى "ناقة الله". وكما يقال في الكعبة "بيت الله". ومهما يكن فإن أغلب علماء المسلمين يمسكون عن تأويل هذا الحديث، ويقولون نؤمن بأنه حق، وأن ظاهره غير مراده، وله معنى يليق به، وهذا مذهب جمهور السلف وهو أحوط وأسلم، ومن قام بتأويل هذا الحديث فإنه يراعي ما يليق بتنزيه الله تعالى وأنه ليس كمثله شيء.

·        ص 179 تقول الدكتورة ، في معرض شرحها لآراء الجيلي، عن صدور الموجودات عن الله تعالى بأنها فاضت عن المراتب الوجودية الأخرى، وكذلك في ص 187 تعلن بأن الجيلي يقول بنظرية الفيض. وبذلك تنقلنا إلى هذه النظرية التي قال بها بعض الفلاسفة القدامى لا سيما أفلوطين السكندري. والفيض هو صدور الأشياء عن الأول دون إرادة منه، فعندما يبلغ كائنٌ كماله  نرى أنه يلد، فهو لا يطيق أن يبقى في ذاته، بل يُبدعُ كائناً آخر. في القمة نجد الواحد وعنه يفيض العقل وعن العقل يفيض... وهكذا. فأين نذهب من قوله تعالى "إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون" (يس 82) إلى غير ذلك من الآيات التي فيها "كن فيكون".

·        ص 181 تقبل الدكتورة رأي الجيلي: بأن مرتبة الواحدية تتضمن الكثرة قبل منشئها وتفسر لنا كيف تندرج الكثرة تحت الوحدة وهي في عالم البطون أي في وجودها بالقوة، وقبل أن يصبح وجودها في المرتبة الألوهية وجوداً بالفعل". ويتكرر المعنى في ص 199 عند الأعيان الثابتة. هنا نظرية الوجود بالقوة والوجود بالفعل، توحي بأن الأشياء كانت موجودة بالقوة في أشياء أُخر ثم ظهرت للعيان. كالبذرة التي تحمل بالقوة الشجرة. وهذا الرأي مخالف للخلق أي الإيجاد من العدم. قال تعالى "قال ربُّكَ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ وقد خلقتُكَ من قبلُ ولم تَكُ شيئاً". (مريم 9). على كل من ص 179 – 186 وص 192 وص 202 المعلومات فيها مستندة إلى حديث: "كنتُ كنزاً لا أُعرف فأحببتُ أن أُعرف فخلقتُ خلقاً فعرفتُهم فعرفوني" والذي قال في هذا الحديث إبن تيمية إنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يُعرف له سند صحيح ولا ضعيف، وتبعه إبن حجر وآخرون (عبد الرحمن الشيباني تمييز الطيب من الخبيث (بيروت دار الكتاب العربي دون تاريخ) ص 126).

·        ص 192 تذكر الدكتورة تردُّدَ الجيلي بين القول بالخلق من العدم وبين أن الموجودات لها وجود سابق.

·        ص 202 قول الجيلي وبدون تعليق من الدكتورة: إن الله تعالى خلق من تلك المحبة حبيباً اختصه لتجليات ذاته، وخلق العالم من ذلك الحبيب لتصبح النسبة بينه وبين خلقه". وهذا الكلام مكرر في ص 286. فهذا الكلام أقوى بكثير ممن يقول: " لولا النبي محمد عليه السلام ما ظهر شمس ولا قمر ولا نجوم ولا أنهار ولا بحار ولا جبال ولا شجر... إلى غير ذلك من المبالغات.  هل من الضروري أن يخلق المولى عز وجل العالَمَ من النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ألا يمكن لله تعالى، وهو القادر على كل شيء، أن يخلق العالَمَ مباشرة ودون واسطة. "كن فيكون". 

·        ص 211 في مراتب الوجود: المرتبة الثانية الأحدية والتي لها دور الوساطة في الخلق". سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى واسطة لإيجاد العالم.

·        ص 219 فالإنسان الكامل هو الحق وهو الذات وهو الصفات وهو العرش وهو الكرسي وهو اللوح... وهو السماوات وكواكبها... وهو الحق وهو الخلق وهو القديم وهو الحديث. وقس على ذلك في كثير من النصوص وهنا أيضاً مبالغات كثيرة. من يقبل هذا الكلام؟.

·        ص 229 وكذلك ص 245. الحديث "أول ما خلق الله العقل" قال إبن تيمية وغيره إنه موضوع (الشيباني، تمييز، ص 43). أما حديث: "أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر" تعود الدكتورة، وبحقٍّ، في حاشية ص 231 لتقول إنه حديث غير صحيح.

·        ص 230 النص التالي: "وبهذا تكون نفس محمد أزلية لأنها نفس الله المتمثلة في النور". وبناء على هذا تكون نفس عيسى أزلية و... قال تعالى "وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبلِهِ الّرُسُلُ أَفَإن ماتَ أو قُتِلَ  إنقلبتم على أعقابِكم" (آل عمران 144). وقال أيضاً في حقّه عليه السلام: "إنك مَيِّتٌ وإنَّهم مَيتون" (الزمر 30). وقال أيضاً "كلُّ مَن̊ عليها فانٍ" (الرحمن 26). فأين الأزلية. وفي الصفحة ذاتها تذكر الدكتورة عبد الله التُّستَري والصواب هو سهل بن عبد الله التستري. ولقد ترجم له القشيري في الرسالة ص 400 – 401 ولم ترد هذه الأقوال عنه.

·        ص 245 العقل الأول "وهو نور علم إلهي ظهر في أول تنزلاته التعيينية الخَلقية، وهو مصدر العلوم جمعيها وأصل لها لأنها مخلوقة منه وآخذة عنه منذ الأزل". قال تعالى "الله خالقُ كلّ شيء" (الزمر 62) وقال أيضاً "هل من خالقٍ غيرُ الله" (فاطر 3). وفي الصفحة ذاتها فإن العقل الأول المنسوب إلى محمد صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى خلق جبريل عليه السلام منه (أي من العقل الأول المنسوب إلى محمد صلى الله عليه)، فكان محمد صلى الله عليه وسلم أباً لجبريل وأهلاً لجميع العالم... أين نذهب من قوله تعالى مخاطباً الملائكة "إنّي جاعلٌ في الأرض خليفةً" (البقرة 30). ألم يكن جبريل بين الملائكة. إلى غير ذلك في كثير من النصوص التي لا يستسيغها من آمن بالله تعالى وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم والتي لا تنفع معها التأويلات.

·        ص 251 حديث: "هو قرنٌ من نورٍ أُلقِمُهُ إِسرافيل". ليس بحديث.

·        ص 255 يورد الجيلي حديثاً نبوياً "رأيتُ ربّي في صورة شاب أمرد..." وتذكر الدكتورة بأنه حديث باطل وموضوع، ومع ذلك فإنها تسرد تأويل الجيلي لهذا الحديث.

·        ص 270 يرى الجيلي أن الكشف هو المنهج المتبع للوصول إلى الحقيقة. وهذا الكشف هو منهج ذوقي خالص". نقول لا يمكن أن يكون الكشف مصدراً للوصول إلى الحقيقة الواحدة، لأن هذا الكشف يختلف من صوفي لآخر حسب رياضاته ومجاهداته وأذواقه (لأن مَن̊ ذاق عرف). وطالما إختلف الناس في الكشف وكانت هناك كشوفات مختلفة وبالتالي سوف تكون هنالك حقائق مختلفة لا حقيقة واحدة. فلا يمكن الركون إلى هكذا معرفة.

·        ص 286 عبارة "ولما كان الإنسان الكامل مفطوراً على الألوهية، فقد قام فيه لطيفة ذاتية حلّت فيها الذات الإلهية" نحن هنا أمام نظرية الحلول حيث تحل الذات الإلهية في بعض الأشخاص (اللاهوت يحل في الناسوت)وهذا عين ما قال به الحلاج: "أنا الحق. ما في الجبة إلا الله".

·        ص 287 حديث: "لي وقت مع الله..." تقول الدكتورة بأنه ليس بحديث ومع ذلك هي تُجاري الجيلي في الإستنتاج من هذا الحديث المزعوم. وفي الصفحة ذاتها حديث: "قال النبي صلى الله عليه وسلم أوتيت ليلة أُسري بي ثلاثة علوم أحدها: "فعلم أُخذ عليّ كتمه". لم أعثر عليه في معظم كتب الحديث. أين هذا من قول رب العالمين: "يا أيها الرسولُ بلّغ ما أُنزلَ إليكَ من ربِّكَ وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالتَهُ" (المائدة 67).

·        ص290 حديث" "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" قال الدميري والزركشي وإبن حجر إنه لا أصل له (الشيباني، تمييز ص 107).

·        ص 291 حديث: "لولاك لما خلقتُ..." لم أعثر عليه في معظم كتب الحديث.

·        ص 301 نص غير مقبول. (إن الله لما خلق محمداً صلى الله عليه وسلم من كماله، ... خلق كل حقيقة في محمد...).

·        ص 304 في مراتب النفوس لم يذكر الجيلي الراضية فالمرضية. قال تعالى: "يا أيتُها النفسُ المطمئنةُ إرجعي إلى ربِّكِ راضيةً مرضيةً..." (الفجر 28).

·        من ص 306 – 331 في المقامات والأحوال عند الصوفيين فإن الدكتورة قد ذكرت عند بعض المقامات والأحوال الآيات القرآنية الحاثة عليها، لكن جمهور الصوفية الذين كتبوا في هذا الموضوع مثل القشيري والغزالي وغيرهما قد درجوا على ذكر الآية والحديث المتعلق بكل مقام أو حال.

·        ص 339 النصُّ فيها للجيلي الذي يقرّ بسلب الحول والقوة والإرادة للعبد. وإن كان الأمر كذلك فلماذا الثواب والعقاب طالما أن الإنسان مسيّرٌ لا مخيّر، وأنه مسلوب الإرادة. وحاشا لله تعالى أن يُجبر الإنسانَ على إرتكاب المعاصي والذنوب ثم يحاسبه ويعاقبه عليها. قال تعالى: "إنّا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً" (الإنسان 3). وقال أيضاً "وهديناه النجدين" (البلد 10) والنجدان الطريقان: طريق الخير وطريق الشر. وقال أيضاً "وقل إعملوا..." (التوبة 105). وفي الصفحة التالية أي 340 تقول الدكتورة بأن الجيلي يحاول أن يبرئ نفسه عن تهمة القول بالجبر الذي هو نفي الإرادة الإنسانية أصلاً، لأن ذلك مخالف للعقيدة الصحيحة.

·        ص 341 تقول الدكتورة بأن الجيلي يرى بأن النار غير أصلية في وجودها، ويجري عليها حكم الفناء لأنها حادثة وبذلك ينفي فكرة العذاب إلى الأبد. لو سلّمنا بهذا الأمر لإنطبق على الجنة ما إنطبق على النار من الحدوث فالفناء. إذن في رأيه لا عذاب إلى الأبد ولا نعيم إلى الأبد، مع العلم أن هناك أكثر من أربعين آية في القرآن الكريم تنصّ على الخلود في النار أو الخلود في الجنة. فإذا كانت غير مؤكدة فلما وردت وبهذا العدد الكبير.

·        ص 352 يقول الجيلي على لسان العزة الإلهية: "فقال لها (أي للهمة) وعزتي وجلالي لأجعلنك أرفع الأنوار ومن أراد الوصول إليّ فلا يدخل إلا بدستورك علي..." يذكر الجيلي الكلام عن العزة الإلهية كأنه تلقى حديثاً قدسياً.

·        ص 374 – 378 في العبادات ونوافلها. تقول الدكتورة في ص 377 "وليس من شك في أن الجيلي يؤول العبادات تأويلات لا يقرّه عليها علماء الشرع".

·        ص 388 يرى الجيلي أن من إتخذ إلهاً له يعبده دون الله، لا بد من عذابه، لكنه في نهاية الأمر مآله إلى النعيم المقيم. وهذا الرأي مخالف لفكرة العذاب الأبدي لا سيما للذين أشركوا.

وبعد وبكلمة مختصرة فإن أتباع التصوف على ثلاثة أقسام:

·        القسم الأول من الجهلة أدعياء التصوف الذين لا يعرفون من هذا المصطلح إلا الطبل والزمر والرقص وبعض الأحيان ضرب الشيش... والحديث عن كرامات مشايخهم. وهؤلاء العوام بحاجة إلى توجيه وإرشاد وتعليم حتى يسيروا على الخط السليم.

·        القسم الثاني متصوفة جمعوا بين التصوف وبين النظريات الفلسفية الدخيلة على البيئة الإسلامية، لا سيما من الفلسفة اليونانية والأفلاطونية المحدثة، فانحرفوا عن تعاليم الإسلام، وأدخلوا إلى بلاد المسلمين نظريات ما أنزل الله بها من سلطان. وهؤلاء من أمثال الحلاج وإبن عربي وإبن الفارض والسهروردي المقتول وإبن سبعين وعبد الكريم الجيلي... حيث ركز هؤلاء على نظريات الحلول والإتحاد ووحدة الوجود والحقيقة الحمدية... وهؤلاء المتصوفة المتفلسفة فئة قليلة جداً. كانت ولا زالت محل هجوم وإنتقاد شديد من المسلمين. نطلب من المولى عز وجل الهداية لنا ولهم.

·        القسم الثالث صوفية معتدلون إمتاز تصوفهم بالتقيد بالكتاب والسُّنة. فكانوا يَزِنونَ حركاتهم وسكناتهم ومقاماتهم وأحوالهم وأقوالهم وأفعالهم وكل سلوكهم بهذا الميزان الشرعي. قال الجنيد: "عِلمُنا هذا مقيّدٌ بالكتابِ والسُّنة". وهؤلاء يمثلون الغالبية العظمى من الصوفيين، أمثال رجال الرسالة القشيرية والغزالي ومعظم رجالات الطرق الصوفية.

ومهما يكن فإن كتاب الدكتورة سهيلة كتاب مهم في الفكر الصوفي، ويدل على جهد كبير، وإطلاع واسع، وصبر وجلادة، ومستوى فكري رفيع، وصدق وإخلاص في العمل قلّ نظيرهما في هذه الأيام.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.