في إفتتاح الجلسة الأولى لمؤتمر "الشبيبة وإشكالية الإيمان" 18 November 2011

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بداية كل الشكر والتقدير لجامعة سيدة اللويزة، على تنظيم هذا المؤتمر الهام في شمالنا المتنوع الحبيب. والشكر، كذلك، مقرون بالترحيب الكبير بالمشاركين الكرام في الجلسة الأولى، صاحب السماحة، مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، وأصحاب السيادة، مطران أبرشية طرابلس المارونية جورج بوجودة، ومطران طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس أفرام كرياكوس، والقس راعي الكنيسة الإنجيلية في بيروت سهيل سعود.

ومع تأكيدي على أهمية الموضوع أشير إلى دور المحاضرين الكبير جداً في هذه الجلسة التي عنوانها "الشبيبة وإشكالية الإيمان من منظور الدين".

وإذا كان لا بد من توطئة للدخول في موضوع الجلسة، فإنني أود أن أشير إلى بعض المنطلقات التي تساعدنا في الولوج إلى الموضوع:

1.     نحن نعيش اليوم عصر المعرفة وثورة الإتصالات والتكنولوجيا، التي جعلت العالم وما فيه قرية كونية بين يدي الجميع شيباً وشباناً بل وأطفالاً أيضاً، وبدون إستثناء، والشباب هو عصب المجتمعات.

2.     إن محاولات الفصل بين الدين من ناحية، والعلوم والمعرفة من ناحية أخرى، قد أنتجت "قروناً مظلمة" في أوروبا، وإنهياراً سريعاً للمنظومة الإشتراكية التي إنطلقت من أن "الدين هو أفيون الشعوب". أما اللحمة بين العلم والإيمان فقد أنتجت الحضارة الإسلامية.

3.     إن الإنفتاح المعرفي الكبير قد أنتج تعددية فكرية واسعة بالإضافة إلى التعددية الحزبية والدينية، لذلك كان لا بد من ضبطٍ للحوار بين المختلفين، وزرعٍ لقبول الآخر في نفوس الناشئة، وبُع̊دٍ عن التطرف والإفراط والتفريط، فهل تستطيع التربية الدينية أن تؤدي هذا الدور الكبير؟

4.     إن وسائل التواصل الإجتماعي التي أوجدتها التكنولوجيا الحديثة، قد جعلت الشباب من مختلف المذاهب والطوائف، والأحزاب والملل، يحقق مجتمِعاً، ثورةً كبيرة على الظلم والقهر والفساد، ويقود إلى تغيير الأنظمة نحو الديمقراطية، وهو ما بات يُعرف الآن بالربيع العربي.

5.     إن العلوم والمعارف، كما التكنولوجيا الحديثة ليست أهدافاً في حد ذاتها، بل هي وسائل متطورة بإستمرار. وهي تقود المجتمع إلى طريق الخير والحضارة والإزدهار، كما تقوده إلى طريق الشر والإقتتال والإنكسار. فهل تكون التربية الدينية السليمة هي الضابط والموجه نحو الخير، ونحو الحضارة الإنسانية المرجوة؟ وكيف يكون لنا ذلك؟

أرجو أن نستطيع الإجابة على هذه الأسئلة، وعلى غيرها من الأفكار والتساؤلات، التي ستطرح في هذه الجلسة وغيرها، حتى نخرج بتوصيات تفيد في بُنية مجتمعنا وشبابنا.

 

مع محاضرنا الأول: سيادة المطران جورج بوجودة مطران أبرشية طرابلس المارونية.