في إفتتاح مؤتمر "البيئة بين الهندسة والقانون" 10 March 2012

معالي الأستاذ ناظم الخوري وزير البيئة  \ راعي هذا المؤتمر

أصحاب السعادة النقباء

الزملاء المهندسون والمحامون

السادة المحاضرون

الحضور الأكارم

 

نرحب بكم جميعاً في صرح من صروح العزم الفنية والثقافية، بدعوةٍ من قطاع مهندسي العزم، في هذا المؤتمر المهم عن وضع "البيئة بين الهندسة والقانون".

فالعمل الهندسي في كل مجالاته، من تنظيمٍ مدني، وفي المدن والقرى، وفي الزراعة والصناعة، وغيرها، يرتبط دائماً بالبيئة.

والعمل القانوني في مجال البيئة، بات يحتاج الى ضبطٍ وتنظيم، ونصوصٍ رادعة، وهو الأمر الذي نتفق عليه في لبنان مع معالي الأستاذ ناظم الخوري من حيث ضرورة انشاء نيابة عامة بيئية، وهي الفكرة التي نادى بها معاليه منذ عدة سنوات، كما لاقت هذه الفكرة صداها على منابر العزم، مع الرئيس القاضي نبيل صاري، وكانت اقتراحاتٌ ومؤلفاتٌ مهمة في هذا المجال.

فالبيئة في وطننا امر في غاية الأهمية، وهي تدخل في العديد من المجالات في الحدّ من المقالع والكسارات، وفي معالجة انبعاث الغازات الضارة من المصانع والآليات، ومعالجة نفايات المستشفيات، وتشجيع زراعة الاشجار، والحفاظ على الغابات القائمة، والحفاظ على نظافة الشواطىء، وتكرير مياه المجارير. كما في النظافة، نظافة الشوراع والأحياء، أي في تصرف كل فردٍ فينا، وفي تربية أولادنا، لتشمل جميع المجالات الحضارية بما فيها اشكال المباني الحديثة والحفاظ على التراث القديم، وتجميل وزراعة أسطح الأبنية وما إلى ذلك.

أيها السيدات والسادة. كم نحن بحاجةٍ إلى ضبط السلوك البيئي لكل فرد في مجتمعنا، وهذا يحتاج الى توعية، وتربية وثقافة، وردعٍ قانوني وجزائي، في آنٍ واحد. كما يحتاج الى التخطيط المسبق، والمسؤوليةُ في هذا المجال لايمكن تحميلها على عاتق الدولة او وزارة البيئة فقط، بل هي مسؤولية البلديات أيضاً، ومسؤولية مؤسسات المجتمع المدني من هيئاتٍ وجمعياتٍ ناشطة، بما فيها الجمعياتُ الكشفية، ولا سيما البيئية المتخصصة.

ونحن في هذا المؤتمر، نحاول ان نستفيد من تجارب دولٍ عربية شقيقة، سبقتنا في هذا المجال، واعني دولة الامارات العربية المتحدة على الأخص، ومن هنا مشاركة الدكتور سالم الكعبي مدير ادارة الصحة العامة في بلدية  "العين"، والمهندس ابراهيم عواد، مسؤول احدى الشركات المتخصصة في مجالي الدراسات والاستشارات البيئية، والمحاضرين اللبنانين في جلسات هذا المؤتمر من مهندسين ومحامين ونقباء وقضاة.

 

أيها السيدات والسادة،

نلتقي واياكم اليوم في طرابلس، العاصمة اللبنانية الثانية، وسط الظروف الدقيقة التي يمر بها عالمنا العربي، تحت شعار الربيع العربي. وقد اثبتت تجربتنا في لبنان ان التباعد والانقسام بين التيارات السياسية المتطرفة لاتؤدي الى التفاهم والانماء والتحديث، بل إن النهج الوسطي والقرار المعتدل الذي اعتمده دولة الرئيس نجيب ميقاتي منذ اكثر من 12 سنة، حين بدأ مسيرته الوزارية والنيابية والحكومية، ومنذ عام 1988 حين بدأ مسيرته الاجتماعية الخيرية والتنموية، من خلال تأسيس جمعية العزم والسعادة الاجتماعية مع شقيقه الأكبر الاستاذ طه ميقاتي، وهو لا يزال متمسكاً بهذا النهج الوسطي الذي أثبت صحته وفعاليته، وهو الصامد في مواقفه هذه لإنقاذ الوطن، والنأي بلبنان بعيداً عن الاصطفافات المتطرفة ومن خلال دوره الوطني كرئيسٍ لمجلس الوزراء، وبعيداً أيضاً عن الأخطار الاقليمية والدولية التي تعصف بالمنطقة.

وإنني إذا أنقل اليكم تحيات ودعم دولة الرئيس نجيب ميقاتي لمؤتمرنا هذا، أرجو ان نتمكن في نهايته من نقل التوصيات التي ستتوصلون اليها الى دولة الرئيس ومعالي الوزير،للعمل سوياً من أجل الوصول الى بيئة نظيفة، نرضاها لأنفسنا ولأبنائنا وأحفادنا من بعدنا.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته