في لقاء اتحاد كشاف لبنان 03 August 2012

شرفني دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي أن أمثله في هذا اللقاء الكشفي الوطني الجامع، وأن أرحب بكم بإسمه في مدينة طرابلس، عاصمة الشمال، ومثال التعايش والمحبة بين مختلف الأطياف.

أيها القادة في الحركة الكشفية اللبنانية، لا يختلف رأيان في لبنان عن أهمية ودور الحركات الكشفية في المجتمع المدني، وفي تنشئة أجيال من الصبايا والشباب على روح التعاون، والمبادرة وتحمل المسؤولية، وفي التعرف إلى المناسبات الوطنية، ولعب الدور الفاعل على كافة الصعد الاجتماعية والخيرية والانصهار الوطني.

وأنتم تعلمون جميعاً، واكثركم ممن تربوا في احضان الحركات الكشفية، أن التنشئة منذ الصغر هي فعلاً كالنقش على الحجر، في عملية التربية والثقافة والتوجيه في مراحل الحياة الكشفية بدءاً من الأطفال فالشباب والى مراحل متقدمة من العمر.

وإنه لملفت أن نسبة كبيرة من أجيالنا، قد مرت بمراحل التنشئة الكشفية، ومنهم من لازال يمارس دوره كما هو وضعكم، ومنهم من استفاد من هذه التنشئة التربوية واصبحت نبراساً لمنهج حياته اليومية.

فالكشاف يرمز الى النشاط، والثقافة والأخلاق والأعمال الخيرية وهي مدرسة بحد ذاتها اقل ما يقال فيها انها مرحلة من مراحل التدريب العسكري- المدني الذي نحتاجه في عملية الانصهار الوطني. وإن تعدد الحركات الكشفية في عصرنا الحاضر، وتنوعها مذهبياً وطائفياً وسياسياً، لم تمنع من التفافها في اتحاد جامع حيث ناضل كثيرون من القادة السابقين لتحقيقه منذ فترة نهاية الثلاثينات حتى اتخذ طابعه القانوني في الستينات تحت اسم كشاف لبنان، وفي الثمانينات تحت اسم اتحاد كشاف لبنان استمراراً حتى اليوم، حيث يشارك فيه 31 جمعية كشفية لبنانية بعد ترخيصه رسمياً، وشهد تداول القيادة بين 18 رئيساً له من مختلف المناطق والاطياف اللبنانية، ومع ان مركزه الرئيسي في بيروت العاصمة، الا أن من ايجابيات نظامه حق انشاء المكاتب في سائر المحافظات اللبنانية.

فالإتحاد يعمل على تنظيم أمور الحركة الكشفية في لبنان، ورعايتها، ورفع مستواها، وتعزيز مبادئها واهدافها التربوية، وهو يستمد انظمته وتعاليمه من المبادىء الكشفية العالمية والقوانين والأنظمة اللبنانية، ومن توصيات مؤتمرات الهيئات الكشفية العالمية والعربية، وميزة هذا الاتحاد في لبنان ان قيادته عمل تشاوري جماعي من خلال هيكليته المتمثله بالمجلس الاعلى والجمعية العمومية للجمعيات الكشفية.

واذا كنا في هذه المناسبة لا نريد ان نتحدث عن امور بلدنا السياسية فنقول ان افضل مثال للاعتدال والتنشئة الوطنية تتجلى من خلال الحركة الكشفية، وكم نتمنى ان تطبق مبادئها وقواعد عملها في حياتنا السياسية من اجل تحقيق الاهداف التربوية والاجتماعية والانصهار الوطني بعيداً عن التطرف بكل مفاهيمه ومجالاته الاسرية والحياتية والاعلامية والسياسية.

هنيئاً لكم باتحاد كشاف لبنان بجمعكم لهذه القيادات المتنوعة، فهي ترمز الى التعددية اللبنانية التي نفتخر بها، وهي التي تعتبر مثالاً يحتذى به في موسم الربيع العربي الذي نشهده في محيطنا الإقليمي في هذه الفترة الدقيقة التي نأمل أن تؤدي نتائجها الى التحسن التدريجي في الممارسة الديمقراطية التي خبرنا في لبنان إيجابياتها منذ الإستقلال.

أكرر لكم الترحيب بوجودكم على مائدة الرئيس ميقاتي في مدينة طرابلس، مدينة التعايش والتفاهم، ونتمنى أن تتكرر لقاءاتكم معنا، وأن يستمر التفاهم بينكم لخير شعبنا بمختلف فئاته ولخير لبنان الوطن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.