في ورشة العمل حول فروع الجامعة اللبنانية في الشمال 31 March 2012

معالي الدكتور حسان دياب وزير التربية والتعليم / راعي هذه الندوة

معالي الدكتور عدنان السيد حسين / رئيس الجامعة اللبنانية

أصحاب السعادة العمداء والمدراء والنقباء ورؤساء البلديات

الزملاء الأكارم، أيها الأخوة والأحبة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بداية كل الشكر والتقدير على مشاركتكم في هذا اليوم البالغ الأهمية في حياة شمالنا الحبيب، وفي تاريخ الجامعة اللبنانية وفروعها في الشمال. إننا في جمعية العزم والسعادة إذ نرحب بكم، نشكر لكم تلبيتكم دعوتنا، آملين أن تحققوا لطرابلس والشمال وللجامعة الوطنية الأم خطوة متقدمة تكون مدماكاً أساسياً في نهضة الشمال ورقي الجامعة، والتكامل فيما بينهما. كما يسرّني أن أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي وتمنياته لكم بالتوفيق والنجاح في هذه الندوة، وأن تخرجوا منها بتوصيات نافعة للشمال والجامعة على حد سواء، لوضعها موضع التطبيق إن شاء الله.

أيها الإخوة الأكارم

لقد إنطلقت دعوتنا هذه من وضعٍ مميزٍ يعيشه الشمال اللبناني، كونه يستقطب عشر  جامعات خاصة، بالإضافة إلى فروع الجامعة اللبنانية التسعة الموجودة في طرابلس. وإذا كانت هذه الجامعات الخاصة، تسد ثغرةً أساسيةً  في التعليم الجامعي، فإنها تملك القدرة المادية والقرار الذاتي السريع في التجاوب مع متطلبات سوق العمل، الشمالي واللبناني خصوصاً والعربي عموماً. وهذا ما جعل الجامعة اللبنانية، التي تملك التاريخ الناصع في مستوى تأهيل طلابها، تتراجع أمام إمكانية التوسع في الإختصاصات الحديثة وتلبية سوق العمل بالسرعة المطلوبة، لأسبابٍ كثيرةٍ لا تخفى على أمثالكم.

ومن هذا المنطلق، قمنا منذ عامين ونيف وبتوجيهاتٍ مباشرة، من دولة الرئيس نجيب ميقاتي، بتوقيع بروتوكول تعاون، بين الجامعة اللبنانية وجمعية العزم، لإنشاء مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا، في طرابلس، والتابع لمعهد الدكتوراه في الجامعة، قدمت الجمعية بموجبه التجهيزات اللازمة للمركز، كما قدمت 144 منحة دراسية للدكتوراه لمدة 12 سنة، ما بلغ مجموعة 4.6 مليون دولار. فكان بذلك هذا المركز أول مركزٍ بحثيٍ من نوعه في الشمال، يستقطب ما يزيد عن 50 باحث، يقومون بأبحاثٍ مشتركةٍ مع الجامعات الأوروبية، وقام هذا المركز حتى الآن بأربع مؤتمراتٍ علمية، قُدمت خلالها ما يزيد عن 200 ورقة عمل علمية جديدة. كما قام ويقوم المركز بإتفاقيات علمية، وبحثية مع مراكز إنتاجية وخدماتية شمالية، ونسعى لمثلها الآن مع وزارة الصحة وغيرها من الوزارات في لبنان. وهذا ما سيجعلنا بالتعاون معكم جميعاً، وبتنفيذ ما سينتج عن ندوتنا اليوم، سيجعلنا قادرين على أن نضع طرابلس على الخريطة العلمية في لبنان والمنطقة إن شاء الله، وسيجعلنا قادرين على أن نعيد لطرابلس لقبها كمدينة العلم والعلماء. كل ذلك وبالتعاون الأكيد مع رئاسة الجامعة ووزارة التربية حتى نحقق لهذا الوطن نماءه المتوازن، ولنشترك جميعاً في تقدمه وحضارته.

تأتي ندوتنا هذه، مع قرب الإنتقال إلى البناء الجامعي الموحد، الذي سوف يجمع الكليات في مبان حديثة. وإنني في هذه المناسبة، أتوجه بإسمكم جميعاً إلى لجنة متابعة البناء الجامعي الموحد التي إنبثقت على أيدي كوكبةٍ من الأساتذة الجامعيين، قامت بجهود حثيثة، وبالتعاون مع الفعاليات السياسية والنقابية والإجتماعية في المدينة. وتكللت جهودهم بالنجاح وهم الآن بيننا فلهم كل الشكر والتقدير. فكانت هذه اللجنة بذلك خير نموذج للتعاون بين المجتمع المدني وأجهزة الدولة لتحقيق النجاح المطلوب ولولاها لما كان اليوم هذا البناء الجامعي الجديد.

أيها الإخوة الأحباء

إن شعورنا وإيماننا بأن الجامعة اللبنانية، هي جامعة كل الوطن، التي ينبغي لنا أن نعمل جاهدين على تألقها ونجاحها، هي الخزان الحقيقي للطاقات العلمية الكفوءة من أساتذة وباحثين وطلاب من مختلف المناطق والمذاهب والأطياف اللبنانية. وهذا التنوع يشكل في ذاته غنىً لا مثيل له إن̊ أحسنّا ممارسته، ومن أقدر منا على هذا الإحسان في الممارسة؟ أقول ذلك لأنني على يقين بأن ما يجمعنا بين جدران الجامعة من علم وثقافة وحسٍ بالمواطنة والمسؤولية أكثر بكثير مما يفرقنا في السياسة أو في الإنتماء المذهبي والديني، اللهم إن كانت السياسة والتنوع المذهبي مدعاة للتفرقة، ولا أفترض فيهما ذلك.

لذلك، كان لزاماً علينا أن نكون المثل والقدوة لطلابنا، وهم ما يزيد عن نصف الطلاب الجامعيين في لبنان هؤلاء الطلاب الذين هم بناة مستقبل الوطن. علينا أن نضع إنتماءنا الوطني، ومستوى طلابنا العلمي والأكاديمي، فوق كل إعتبار. وهذا لن يكون إلا إذا مارسنا سياسة الإعتدال في مواقفنا والحداثة في تعليمنا، وزَرَع̊نا في نفوس طلابنا الإيمان بوطننا، والإستدامة في التعلّم والتربية. علينا أن نحرص على مستقبل أبنائنا في وطنهم وبين أهليهم بعيداً عن الهجرة الطويلة التي أصبحت تنهش المجتمع وتُف̊رِغُه من مفكّريه ومب̊دعيه الناشئين، وتقوّضُ دعائمه ومداميكه.

ما أحوجنا اليوم إلى كل هذه القيم في ظل ما تمر به المنطقة من متغيرات، لا نزال نحن في لبنان في منأىً عنها، والحمد الله، بفضل السياسة الحكيمة التي ينتهجها الرئيس نجيب ميقاتي، وأيضاً لأن لبنان كان ولا يزال موئلاً للحرية والديمقراطية وممارستهما، ومركزاً علمياً وخدماتياً متقدماً على من سواه في المنطقة. وهذا ما يجعلنا نعضّ على هذه القيم بالنواجذ، بل وندعو لنشرها والتأكيد عليها في صفوف طلابنا، حتى يظل وطننا واحةً، ليست مستقرةً وحسب، بل واحةً مزدهرةً، ترفرف في ربوعها ثقافة العيش الواحد، والتعدّدية والإختلاف بالرأي مع الحوار بالحسنى وقبول الآخر. كما ترفرف في ربوعها، رايات العلوم الحديثة والمعارف المتقدمة، والخدمات الراقية فيحيى أبناؤنا في أمانٍ وإطمئنان، ورخاءٍ وبحبوحة.

وفقنا الله وإياكم لنكون على مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا نحو طلابنا ومجتمعنا ووطننا الحبيب. ولأن ننهض بجامعتنا الأم وفروعها في الشمال بما يليق بنا وبحاجات سوق العمل وبمستقبل أبنائنا في جامعتهم الوطنية وفي وطنهم وبين أهليهم.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.