في إفطار النازحين السوريين 11 August 2012

أيها الإخوة الأكارم

تقبل الله صيامكم وطاعاتكم.

بداية أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وتمنياته لكم بالخير والبركة، وقبول الصيام والقيام، وأن يعجل الله فرجكم وأن يشفي مرضاكم وجرحاكم وأن يتغمد شهداءكم بواسع رحمته.
نلتقي اليوم في هذا الشهر الفضيل، تحفّنا ملائكة الرحمة، وبركات رمضان وما فيه من حب للخير والتراحم والتواصل، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار. وفيه ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر، جعلها الله في العشر الأواخر من هذا الشهر الكريم، نسأل الله العلي القدير أن تشملنا هذه الليلة بفضلها وأن يشمل الله جميع المسلمين في بلادنا العربية والإسلامية بواسع رحمته ومغفرته، وأن يعم الأمن والأمان فيها بإذن الله إنه سميع قريب مجيب الدعاء.

 

أيها الإخوة الأكارم

نلتقي اليوم على مائدة الإفطار في ظل ظروف قاهرة وقاسية تعصف بسوريا الشقيقة وإنه ليحزننا ويؤلمنا كثيراً أن تكون هذه الحوادث القاتلة والمدمرة التي تترك خلفها آلاف الضحايا الأبرياء، من رجال ونساء وأطفال، والمجازر البشعة، والبيوت المهدمة، والعنف المستشري، فالجرح يكبر ويكبر، والألم يعصر القلوب والدم ينزف بغزارة.

ونحن في لبنان نعرف جيداً قساوة الحروب ومآسيها، ونفهم شعور كل فرد منكم سواء من الموجودين بيننا أو أولئك المنتشرين داخل الوطن بل وفي أرجاء العالم.

ليس تفصيلاً بسيطاً أبداً أن تجبر الظروف أي إنسان على ترك بيته ووطنه طلباً للأمان لنفسه وعائلته، حتى ولو أخذتك الطريق إلى أكثر البلاد أمناً وإطمئناناً ورخاءاً.

نسأل الله لكم الصبر والسلوان، وأن تذكروا دائماً قول الله تعالى "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون" ودعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام "اللهم إجعل هذا بلداً آمناً".

 

أيها الإخوة الأكارم

منذ بداية الأزمة، ومع بدء توافد النازحين إلى لبنان، أولى دولة الرئيس نجيب ميقاتي هذا الملف عناية خاصة. فقال: "إن موضوع الإهتمام بالنازحين السوريين من أولوياتنا"، وبناء عليه أعطى توجيهاته لكافة الأقسام العاملة في جمعية العزم والسعادة الاجتماعية للتحرك بأقصى قدراتها ومشاركة الجمعيات الأخرى العاملة في هذا المجال في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية والقاسية.

كما أوعز إلى هيئة الإغاثة العليا التحرك بفعالية وبالسرعة المطلوبة لتأمين مختلف الحاجات الحياتية والصحية للإخوة النازحين. وبناءً على التوجيهات والأوامر المعطاة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي قامت هيئة الإغاثة بتقديم المساعدات الإنسانية لهم، بصرف النظر عن الظروف السياسية والإجتماعية المحيطة بهم.

وفي مواجهة واقع تزايد أعداد النازحين، نتيجة إمتداد عمر الأزمة في سوريا، لم يتأخر الرئيس ميقاتي في طلب مساعدة الدول والجهات المعينة لإعانة النازحين السوريين وإغاثتهم، وحرص على إقامة شبكة تنسيق بين مختلف الجهات الدولية والمحلية المعنية بالعمل الإغاثي، بغية توحيد الجهود والإمكانات وتحسين مفاعيلها. وقد وضعت خطة عمل مشتركة بين كل الوزارات، تتولى بموجبها كل وزارة الشق الذي يتعلق بعملها، كوزارة التربية وغيرها. ووسعت دائرة التنسيق بين وزارة الشؤون الإجتماعية، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وبقية المنظمات الدولية، والجمعيات والمؤسسات الخيرية والإجتماعية اللبنانية. كما لقيت الجهود الإغاثية تقدير الجهات الدولية، التي عبرّت عن إعجابها بالأسلوب المتبع في إستقبال النازحين والإعتناء بهم وتقديم الخدمات العاجلة لهم.

 

أيها الإخوة والأخوات،

أنتم الآن في داركم وبين إخوانكم وأهليكم، وكلنا أمل أن يعود الإستقرار والأمن والأمان إلى ربوع سوريا الحبيبة، كما إلى باقي الدول العربية والإسلامية.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.