في الندوة حول كتاب مسيرة التعلم عند العرب في الرابطة الثقافية 31 May 2013

أيها الإخوة الأكارم

إسمحوا لي بداية أن أتوجّه بالشكر العميق إلى الجهات الداعية إلى هذا اللقاء التربوي المميز، عنيتُ مركز صلاح الدين الأيوبي، وإتحاد المترجمين العرب، والمركز الثقافي في لبنان الشمالي والرابطة الثقافية المضيفة.

والشكر كذلك موصولٌ إلى كلِّ من لبى هذه الدعوةَ الكريمة من إخوةٍ وزملاءَ وأصدقاء، راجياً الله العلي القدير أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علّمنا، وأن يزيدنا علماً. إنه نعم المولى ونعم المجيب.

وبعد ما دفعني إلى كتابةِ هذا الكتاب، هو ما شاهدتُه وسمعتُه خلال مشاركتي في مؤتمر القمة الأول للإبداع في التعليم الذي عقد في الدوحة عام 2009، وقد أشاد المحاضرون جميعاً، ومنهم إيرينا باكوفا المديرة العامة لليونيسكو، بدور العرب في نهضة التعليم، زمن عصر الحضارة الإسلامية، ولاحظت فيه الفرقَ الشاسعَ بين ما كنا عليه في ذلك الماضي، وما نحن عليه اليوم من تخلفٍ كبيرٍ عن ركب الحضارة عموماً، وعن ركب تطور التعليم خصوصاً. ذلك أن العالم يخطو خطواتٍ سريعةً في تطوير عملية التعليم وتحديثها بكل ما أوتي من وسائلَ وأساليبَ وطرائق.

عندها أدركتُ، كيف أنه من الواجب، اللحاق بركب التطور في التعليم، وأن ذلك ممكناً بفضل التقنياتِ الحديثة والإمكاناتِ المادية المتوفرة في معظم عالمنا العربي عموماً.

كما كان للتجربة التي بدأتها في ذلك الوقت في مجمع العزم التربوي، أثرٌ كبيرٌ في دفعي لهذه الكتابة. فكان هذا الكتاب.

ولقد شرّفني بقراءته قبل الطباعة، أستاذي الكبير، الذي له الفضلُ الأكيد في عشقي للغة العربية، وتذوقي لجمالها، عنيتُ به الدكتور نزيه كبارة، وكذلك الزميل التربوي والجامعي والمربي القدير الدكتور عبد الله دبوسي. وإني أشكرهما من أعماق قلبي على كل الملاحظات التي أبدياها حول بعض فصول الكتاب، وقد أخذتُ بها بكل سرور وأمانة.

كما قرأ بعض فصول الكتاب، قبل الإنتهاء منه المربي الكبير الراحل الأستاذ كمال خوري كما زودني ببعض المراجعِ القيمة التي أعتز بها.

لا يسعني في هذه العجالة إلا أن أشكرَ الإخوةَ المحاضرين على مداخلاتهم القيمة، وأتمنى على الجميعِ محاضرين ومشاركين، وحضورٍ كريم، أن نعمل معاً جاهدين للنهوض بعملية التربية والتعليم في عالمنا العربي بما يليق بماضينا المجيد، عندما كنا روادَ حضارة، وأساطينَ علومٍ ومعارف، وقادةَ فكرٍ وثقافة، وخصوصاً أننا أولُ من بنى المدارس والجامعاتِ في العالم، فكانت المدارس النظامية التي أنشأها نظام الملك في العهد السلجوقي، وكانت جامعة القرويين الأولى في عالم الجامعات في العالم تليها جامعة الأزهر.

 

أيها الإخوة الأكارم

أستغرب أشدّ الإستغراب أن تكون الحداثةُ وثورةُ التكنولوجيا والإتصالاتِ قد طالت̊ وغزت̊ جميع قطاعات الخدماتِ والإنتاجِ والإستهلاك، وبقي التعليمُ، وحدَهُ، بعيداً كلَّ البعد، عن هذه الحداثة، خصوصاً وأن التعليم هو بناء المستقبل. فكيف يكون بناء المستقبل بأدوات الماضي؟! سؤال فيه من التناقض الواضح ما يكفي، وأضعه برسم الجميع.

من هذا المنطلق كانت دعوتنا في مجمع العزم التربوي وبالتعاون مع الجامعة الأميركية إلى مؤتمرين حول الحداثة في التعليم، وسنتبعهما بورشِ عملٍ تطبيقية إن شاء الله حتى ننهض بالتعليم في مدينتنا الحبيبة، ولنكون قدوةً ونموذجاً للآخرين، فيدُ الله مع الجماعة. ومعكم جميعاً، حاملين لواء الحداثة في التعليم، محافظين على قيمنا وأصالتنا، سيتحقق لنا ذلك إن شاء الله.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.