في إفتتاح المؤتمر الثاني لتقنيات الهندسة الطبية في مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا 11 September 2013

سعادة رئيس الجامعة اللبنانية د. عدنان السيد حسين ممثلاً بالعميدة د. زينب سعد

أصحاب السعادة رؤساء الجامعات والعمداء والمدراء

ضيوف طرابلس الأعزاء، أيها المؤتمرون

 

أيها الإخوة الأكارم

يسعدني ويشرفني أن أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، إلى مؤتمركم هذا متمنياً لكم كل النجاح والتوفيق فيما تقومون به من مؤتمرات وندوات وأبحاث.

يأتي مؤتمركم هذا اليوم في ظروف عصيبة للغاية يمر بها وطننا لبنان والمنطقة من حولنا، لم يرَ العالم مثيلاً لها منذ مئات السنين.

يأتي مؤتمركم هذا اليوم ليضيء شعلة متوقدة في هذا الليل المظلم، تلتقون كعلماء وباحثين لتتداولوا في آخر ما توصلتم إليه في أبحاثكم وتجاربكم الهندسية والطبية في عالم يخطو اليوم أوسع الخطوات على طريق النهضة العلمية التي تفجرت في أنحاء العالم بعد ثورة الإتصالات والتكنولوجيا.

تلتقون اليوم لتقولوا للعالم بأسره بأن طرابلس هي مدينة للعلم والمعرفة، كانت كذلك وستبقى بإذن الله. وما يحدث فيها من تفجير هنا وإشتباك هناك ليس إلا أمراً عارضاً طارئاً على المدينة، ولا يعكس نسيج أهلها.

 

 

 

أيها الإخوة الأكارم

عندما أعلن دولة الرئيس نجيب ميقاتي عن إتفاق التعاون بين الجامعة اللبنانية وجمعية العزم والسعادة الاجتماعية، لإقامة مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها، كان ذلك عن قناعة راسخة بأن التعاون الصحيح بين مؤسسات الدولة وخصوصاً الجامعة اللبنانية وهيئات المجتمع المدني، في ظل هكذا ظروف سياسية وإقتصادية هو الطريق الأمثل نحو صمود الدولة ونمو مؤسساتها الوطنية. فالجامعة اللبنانية هي الجامعة الحاضنة لجميع فئات وطبقات المجتمع، تصهرهم في بوتقة وطنية جامعة، حتى يحملوا مشعل العلم ويكونوا رواد سلم وسلام وحضارة وتقدم وإزدهار. وها هو المركز اليوم يخطو عامه الرابع وخريجوه من حملة الماجستير والدكتوراه ينتشرون في أنحاء المدينة والوطن ينشرون العلوم والمعارف الحديثة، ويقدمون إبداعاتهم في جو علمي مميز.

وها أنتم أيها المؤتمرون تعقدون في طرابلس مؤتمركم العلمي الرابع في مجالات البيوتكنولوجيا، ومؤتمركم الثاني لتقنيات الهندسة الطبية، لم تثنيكم عن ذلك لا تفجيرات طرابلس والضاحية، ولا الوضع الإقليمي المتفجر على فوهة البركان، وكأنكم في سباق مع الزمن تريدون أن تعطوا للعالم بأسره صورة طرابلس العلم وطرابلس الحضارة وطرابلس السلام.

 

أيها الحفل الكريم

إن طرابلس تفخر بأمثالكم علماء باحثين، ومعلمين مبدعين، تتنافسون حول أرقى المواضيع العلمية وفي مثل ذلك فليتنافس المتنافسون، لقد ترفعتم فوق الخلافات الحزبية الضيقة التي تعصف بالوطن، وأدركتم أن الخطر يهدد الجميع خصوصاً وأن العاصفة التي تضرب المنطقة قوية وعاتية، ولا يستطيع إيقافها فرد أو فئة بمفردها. بل على الجميع أن يكونوا صفاً واحداً في التصدي لها، فكنتم المثل والمثال لجميع من حولكم في العطاء العلمي المميز وفي الوقوف صفاً واحداً وفريقاً واحداً لينجح عملكم.

وإذا كان المسؤولون السياسيون قد رفضوا جميعاً التفجيرات الدموية المتنقلة التي أزهقت أرواح عشرات الشهداء وأدمت مئات الجرحى والمصابين فالمطلوب منهم خطوة أخرى إلى الأمام نحو حوار إيجابي بناء، والإتفاق على تشكيل حكومة وطنية إنقاذية تعالج الشلل الحاصل في مؤسسات المجتمع الأمنية والإقتصادية والمعيشية وغيرها.

إننا اليوم في لبنان بأمس الحاجة لنأخذ العبرة من الأحداث الأليمة التي أصابتنا في الصميم، وأصابت أبناء الوطن جميعاً وبدون إستثناء. فهل نستطيع أن نحول دون وصول العاصفة إلى بلدنا بالوقوف صفاً واحداً، يجمعنا خطاب وطني صادق؟.

 

إليكم أيها المؤتمرون أقول "وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" إن عملكم اليوم، في مؤتمركم هذا سيكون أجره مضاعفاً عند الله لأنه يأتي في ظروف عصيبة، لم يكن ليكون لولا إرادتكم الصلبة ومحبتكم للعلم وللبحث العلمي، الذي هو دليل ومقياس حضارة ورقي المجتمعات، وهو اليوم بالإضافة إلى ذلك دليل إيمان قوي بهذا الوطن وهذه المدينة، التي لن تقهرها الرياح العاتية بإذن الله طالما هي تزخر بأمثالكم.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.