في ببنين، لرعاية المصالحة بين آل سيف وأهل ببنين 03 November 2013

أيها الحضور الاكارم,

أتشرف بأن أكونَ اليومَ بينكم بتكليفٍ من دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي انقلُ اليكم تحياتِه وتمنياتِه لكم بالمحبة والخير والوئام, لرعاية هذه المصالحة بين أبناء البلدة الواحدة، والاهل والاقارب والبيت الواحد.

كم انا مسرور أن اكون بينكم في بلدة ببنين, قلبِ عكار النابض, بلدةِ الانفتاح والمحبة والتسامح, بلدةِ العروبة والاسلام الحق, بلدةِ الناس الاحباء على مر الزمان والعصور, حاملةِ تاريخ الامجاد والعائلات العريقة, بلدةِ الاحرار ذوي الصفات الحميدة والثقة المتبادلة والاخلاق الحسنة.

إن المصالحة التي نحن بصددها اليوم تكرسُ تاريخ العيش الواحد بين أبناء البلدة الواحدة والعائلة الواحدة, وأن ماجرى من خلافاتٍ سابقة هي سحابةُ صيفٍ عابرة, مرت وندعو الله الاّ تعود, ليسود الوئام والمحبة والصفاء, صفاء اجواء هذه البلدة العابقة بعطر الايمان, والتي كانت دوماً مثالاً للأمن والاستقرار.

 

أيها الإخوة الأحباء

إمتثالاً لأمر الله تعالى في القرآن الكريم حيث يقول: "والصلح خير" فإنني اتوجه اليكم بهذه الكلمات الصادقة لأؤكد لكم أيضاً القول المأثور بأن "الصلح سيد الاحكام", قناعة مني بأنه لا ضغائن لديكم من فريقٍ على آخر, ولا من فردٍ على آخر, ولا من أخٍ على أخيه أو على أولاد عمه من العائلة الكبيرة التي تنتمون اليها. وان المصالحةَ والتعاضدَ في هذه الايام مطلوبان، وفي هذا الظرف الدقيق بالذات, حيث يمر وطننا العزيز لبنان بمرحلة من الانقسام تكرست منذ عدة سنوات بين 8 و14 آذار على اثر استشهاد الرئيس الراحل رفيق الحريري, وازداد الوطنُ انقساماً وتشرذماً بعدما عصفت الاحداث الاليمة بالشقيقة سوريا منذ حوالي ثلاث سنوات, ما بين مؤيدين للنظام ومؤيدين للحركة التغيرية القائمة, مما نتج عنه أكثر من 120 ألف شهيد, ونزوح أكثر من مليون شخص, نزحوا الى وطننا الصغير لبنان, فازدادت مشاكلنا المحلية واختلطت بالحالة الاقليمية والعربية المضطربة.

نعم أيها الاحبة، المطلوب اليوم وفي هذه الظروف العصيبة والدقيقة جداً أن نشدّ على أيدي بعضنا بعضاً, وأن نتكاتف لمواجهة المآسي التي تعصف بنا. ونحمدُ الله أن السياسةَ الحكيمةَ المعتدلة التي انتهجها دولة الرئيس نجيب ميقاتي بالنأي بالنفس، قد جنّبت̊ لبنان الكثير من المآسي والكوارث, وحالت̊ دونَ انغماسِ الجميع في الصراعِ القائم, ورغم أن البعض قد عارض في البداية وانتقد هذا النهج السياسي للنأي بلبنان عما يجري حوله، الا أنه وبعد أشهرٍ معدودة، اقتنع الجميع بأهمية هذا الاتجاه السياسي. فالرئيس ميقاتي الذي يعرفه الجميع باعتداله ووسطيته في معالجة الامور الصعبة، نجح باعتراف العديد من دول المنطقة والعالم، في هذا الموقف الحكيم وأيده الجميعُ في مواقفه، التي امتازت بالحكمة والإعتدال، والابتعاد عن المهاترات والعنف المذهبي والطائفي والسياسي والاعلامي والعسكري.

كلمة أخيرة لا بد من قولها بصراحة امامكم, نحن معكم في السراء والضراء, ونحن أبناء بلد واحد, ومنطقة واحدة, علينا التحلي بالصبر والحكمة، والاستماع الى الرأي العاقل بعيداً عن الغرائز والانقسامات العائلية والمذهبية والطائفية والسياسية, والتمسك بالاعتدال والاخلاق الحميدة، وبعاداتنا وتقاليدنا العربية الاصيلة لنبقى متحدين في مواجهة التحديات التي نواجهها, والاشكالات التي يتعرض لها هذا البلد الصغير في مساحته والكبير بامكانيات شعبه.

وفقكم الله وأدام مصالحتكم محبة وايماناً مستمرين، من أجل خير وإنماء هذا الوطن وهذه المنطقة العزيزة على قلوبنا جميعاً.

وفقنا الله وإياكم لكل خير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته