في حفل إفتتاح المؤتمر الوطني حول العمر الثالث التحولات والحقوق والسياسات 02 October 2014

صاحب الرعاية، معالي رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين

أيها الحفل الكريم

يسرني أن أكون بينكم اليوم في هذا المؤتمر العلمي الوطني الذي ينظمه كما في كل عام معهد العلوم الإجتماعية تحت عنوان: "العمر الثالث – التحولات والحقوق والسياسات"، هذا الموضوع الذي يهم كل فردٍ فينا، ويشغل باله، ذكراً كان أم أنثى، فقيراً كان أم غنياً، وإلى أي طبقةٍ أو منطقةٍ أو مجتمعٍ كان ينتمي.

وإذا كان التعريف العام للمسنين، هو كل شخص تجاوز الستين أو الرابعة والستين من العمر، فإني شخصياً أرى أن من بلغ هذا العمر، من غير المصابين بالأمراض المزمنة أو تعرضوا لحادث أو عجز معين، هم في المرحلة ِ الأكثرِ خبرةً، وهم المرجع والتاريخ، والمرشد والموجه لجيل الشباب. ومظاهر الكِبَرِ في المجتمع المدني هي أكثر إنتشاراً وظهوراً عما هي عليه في المجتمع الريفي. ففي الأرياف غالباً ما نرى أشخاصاً تجاوزوا الثمانين من العمر، ولا يزالون يتمتعون بطاقة جسدية وذهنية، تؤهلهم لأعمال الزراعة والفلاحة، لا تقل عن ما هي عليه عند جيل الشباب.

أيها الإخوة الأكارم

إن الله تعالى قد أمرنا بأن نتعامل بكل إحترام وتقدير، وإعتراف بالفضل لكبارنا، إذ يقول في محكم التنزيل في سورة الإسراء: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحساناً. إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ، ولا تنهرهما، وقل لهما قولاً كريماً. وإخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل ربِّ إرحمهما كما ربياني صغيرا".

هذه الحكمة الربانية تختصر وصف العلاقة بكبارنا، وتأمرنا بالإحسان إليهم، وتقديم كامل الرعاية لهم والإهتمام بهم صحياً وإجتماعياً ونفسياً وجسدياً، رعاية وإهتماماًكاملين غير منقوصين.

وإذا كانت المجتمعات الحديثة تدعو إلى إنشاء مؤسسات الرعاية للمسنين، للإهتمام بهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم على أنواعها، فإن ذلك جاء نتيجة تفكك الأسرة، وإضطرار الأبناء والأحفاد، ذكوراً وإناثاً، للسعي وراء العلم والعمل، مما قلّل الإهتمام بالمسنين. وهذه المؤسسات لا تستطيع أن تقدم العاطفة التي هم بحاجة إليها، كما حاجتهم إلى الرعاية الصحية والجسدية وغيرها. ومهما كانت خدمات ورعاية هذه المؤسسات مميزة ومن الدرجة الأولى، فإنها لا تستطيع تعويضهم العاطفة والروابط العائلية التي جعلها الله في خلقهّ وهذا سر قوله: "وإخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب إرحمهما كما ربياني صغيراً".

وسواء كانت هذه المؤسسات خيرية تابعة للمجتمع المدني، أم رسمية تابعة للدولة ووزارتها وإداراتها، فإنها لا تستطيع أن تعوّض عن الروابط العائلية والمشاعر الإنسانية التي يجب الحرص عليها في التعامل مع كبارنا، والإهتمام بالمسنين يجب أن يعتمد أيضاً على الإختصاصيين من الأطباء والممرضين في مجال إختصاص الشيخوخة والتغذية والعلاج النفسي، والقيام بالأنشطة المنظمة، والعلاج الوقائي والإرشاد الصحي والإجتماعي والأسري.

وجمعية العزم والسعادة الإجتماعية تعمل منذ تأسيسها وبتوجيهات مباشرة من مؤسسيها الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه الأستاذ طه، على دعم هذه المؤسسات ومنها جمعية الخدمات الإجتماعية وغيرها، من خلال تقديم المساعدات المادية والدعم اللازم لها. وفاءً وبراً بالوالدين.

وإذا كانت الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن نسبة الذين تجاوزوا عمر الـ65 سنة في لبنان يبلغ حوالي الـ7% من إجمالي عدد السكان، فإن هذه النسبة تنخفض إلى 4% في طرابلس للذين تتراوح أعمارهم بين 65 و79 سنة. أما الذين تجاوزوا الـ80 سنة فإن نسبتهم هي بحدود 0,75%. وهي أدنى نسبة معمرين بين أقضية محافظة الشمال، وهي أيضاً الأدنى على صعيد لبنان.

من هنا، فإني آمل أن يتوصل مؤتمركم اليوم إلى وضع توصيات ومقترحات، لزيادة فعالية المعالجات ودعم مسيرة التعاطي مع كبارنا.

أتمنى لهذا المؤتمر النجاح والتوفيق، ولتكون نتائجه وتوصياته ودراساته نبراساً موجهاً للقائمين على الرعاية والإهتمام والمساعدة اللازمة لكبارنا، حتى نؤدي لهم ولو قسطاً من الواجب علينا نحوهم.

 

وفقكم الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.