في إفتتاح معرض الكتاب 02 April 2014

أيها الحضور الأكارم

يسرني أن أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي شرفني بتمثيله اليوم، وأن أنقل إليكم محبته وإعتذاره عن مشاركتكم اليوم إفتتاح معرض الكتاب الأربعين، الذي تنظمه الرابطة الثقافية. هذا المعرض الذي دأبت الرابطة، على تنظيمه في كل عام، رغم كل التحديات الأمنية التي واجهتها المدينة، وعصفت بالوطن منذ العام 1975وحتى يومنا هذا.

إن هذا الإصرار، يعكس مدى أهمية الرسالة الثقافية، التي تحمل مشعلها الرابطة في مدينة العلم والعلماء، مدينة الثقافة والمعرفة، دون أن تتأثر بمجريات الأحداث الأمنية والسياسية، التي غالباً ما تنعكس بصورة سلبية على أي نشاط ثقافي أو معرفي.

إن هذا الإصرار الأكيد، عند الرابطة الثقافية على إقامة معرض الكتاب في كل عام يجعل من هذا المعرض مع̊لَماً من معالم الثقافة في المدينة، ويجعل الرابطة الثقافية، حجر الزاوية في كل نشاط ثقافي هادف.

وما يلفت الإنتباه في معرض الكتاب، هذا العام، كما في كل عام سبق، هذا البرنامج الحافل من الندوات المواكبة، وحفلات توقيع الكتب التي صدرت لمؤلفين طرابلسيين وشماليين، والتي تستمر لفترة الأيام العشرة، وفي جميع المجالات الأدبية والإجتماعية، والسياسية والمعرفية وغيرها.

إننا نأمل، أن تسترد هذه المدينة هويتها الثقافية، فتشهد معارضها للكتاب كمّاً كبيراً من دور النشر في لبنان وفي جميع الدول العربية، على غرار ما كان الوضع عليه في أوائل التسعينات وفي مطلع القرن الحالي.

 

 

كما أننا نأمل أن نشهد معارض أخرى تقام في هذا الصرح الإنمائي والإقتصادي الهام في مختلف الإختصاصات، لا سيما الحرفية والإنتاجية، ومعارض المفروشات والبناء والسيارات، بالإضافة إلى المؤتمرات العربية والدولية، على غرار ما شهدناه قبل سنوات، مثل مؤتمر ومعرض غرف التجارة في الدول الإسلامية، والمعرض العربي الأفريقي، ليكون معرض رشيد كرامي الدولي، في المستقبل القريب إن شاء الله، محوراً فعالاً في تنشيط الوضع الإقتصادي في طرابلس والشمال خاصة، وفي لبنان عامة، وليساهم في خلق المزيد من فرص العمل، التي تحتاجها المدينة في ظل الظروف الضاغطة، التي يعيشها لبنان وتعيشها المنطقة عموماً.

 

أيها الإخوة الأكارم

إن جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، بتوجيه مباشر من دولة الرئيس نجيب ميقاتي، مستمرة في التعاون والدعم الأكيد للرابطة، في مسيرتها الثقافية التي نذرت لها نفسها وفي صمودها المستمر للحفاظ على هوية طرابلس الثقافية والعلمية والتراثية، وهو منهج يعكس سياسة الإعتدال، التي آمنا بها، والإبتعاد عن العنف، والعمل والتضامن مع الجميع في مختلف المجالات. كل ذلك في سبيل نبذ صبغة التطرف، وتغيير الصورة المجافية لواقع المدينة التي ينقلها إعلام الإثارة، هذه الصورة التي وصمت مدينتنا للأسف الشديد خلال جولات الإقتتال الأخيرة، بأبشع الأوصاف والتسميات.

نعم، من أجل تغيير هذه الصورة البشعة، نحن جميعاً بأمس الحاجة إلى تفعيل مرافق هذه المدينة بدءاً من المنطقة الإقتصادية الخاصة، ومرفأ طرابلس، ومعرض رشيد كرامي الدولي، كما أننا بحاجة ماسة إلى خطة تنموية شاملة تواكب الخطة الأمنية التي بدأت بالأمس ونرجو لها النجاح، لتؤمن فرص العمل اللازمة، لأن إرادة الحياة، والعيش بأمان، هي أقوى من إرادة الموت والدمار، ولا بد أن تكون لإرادة الحياة الغلبة بإذن الله.

 

 

 

أتمنى النجاح المتواصل لمعرض الكتاب، وإلى مزيد من التقدم في السنوات والمعارض القادمة، لأن الكتاب في إعتقادي، سيبقى مهما تطورت علوم الإتصالات والإنترنت والتواصل الإجتماعي، ومهما تطور الكتاب الإلكتروني، سيبقى الكتاب الذي بين أيدينا هو القاعدة الأساسية لعرض الأفكار الممنهجة، ونتائج الأبحاث الموثقة، والدراسات العلمية والفلسفية المعمقة، وهو الرفيق الدائم في درب الحياة وفي كل وقت وحين وإن كان البعض يقارن ثورة الكومبيوتر، بثورة المطبعة التي أصدرت الكتاب الأول.

وأخيراً أتوجه بالشكر الجزيل إلى إدارة الرابطة الثقافية، وإلى أعضاء هيئتها الإدارية الأكارم، وإلى جميع دور النشر والمكتبات والمدارس والجامعات والجمعيات الأدبية والإجتماعية، والمنشورات الإعلامية، وإلى كل الذين شاركوا في هذا المعرض، رغم الظروف الأمنية المعاكسة، التي سبقت حفل الإفتتاح منذ بضعة أيام.

إنها إرادة الحياة والتعايش بكل محبة وإنفتاح التي ستستمر وستنتصر بإذن الله.

 

وفقكم الله لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.