في حفل إفتتاح (حلم) جمعية جاد – شبيبة ضد المخدرات 10 May 2014

حضرة ممثل فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية

أصحاب السعادة

أيها الحفل الكريم

يسرني أن أرحبَ بكم جميعاً بإسمِ جمعية العزمِ والسعادةِ الاجتماعية، وأن أنقل إليكم تحياتِ راعي مسيرتنا  دولة الرئيس نجيب ميقاتي. كما يسعدني، أن أضم صوتي إلى صوت جمعية جاد – شبيبة ضد المخدرات، في هذا اليوم العالمي لمكافحة التدخين، مثنياً على الجهود الكبيرة التي تقوم بها هذه الجمعية، في مكافحتها لآفتي التدخين والمخدرات، اللتين، وللأسف الشديد، بدأتا تنتشران في المجتمع اللبناني، لا سيما في المدارس والجامعات، واللتان تسممان أفكارَ وأجسادَ أبنائنا من شاباتٍ وشباب، ما يزيدُ في قلقنا عليهم، ويدفعنا جميعاً للعملِ المتواصل لمكافحتهما، وللحؤول دون إنتشارهما.

أيها الحضور الكريم

لا شك في أنّ تعاطي المخدراتِ يزدادُ يوماً بعد يوم، في مختلف دول العالم، بشكل ملحوظ، حتى إنه بات يُعتبر ثالث تجارةٍ في العالم، بعد تجارتي النفط والسلاح، ويشكل 8% من حجم التجارة العالمية، وتبلغ قيمته ما يزيد على 600 مليار دولار سنوياً، والتي لو أنفقت على تحسين المستوى المعيشي في الدول الفقيرة، لقدّمت للعالمِ خدمةً إنسانية لا مثيل لها، ولارتقتِ الحضارةُ الإنسانية بذلك، رقياً لا يوازيه رقيُّ في تاريخها الطويل. وتشيرُ تقاريرُ الأمم المتحدة، واللجنةِ العالميةِ لمكافحةِ المخدرات إلى التزايدِ الملحوظِ لهذه الآفة، وإلى الوفياتِ التي تسببها، والجرائمِ المرتبطة بها بشكل مباشر.

وما يزيد في قلقنا، إنتشارُ المخدرات في الوسطِ المدرسي المتزامن مع قلة التوجيه التربوي، بل وإنعدامه أحياناً، ما زاد في أعمال العنف المدرسي في العالم بشكل ملحوظ. وقد أظهرت دراسةٌ حكوميةٌ في إحدى الدول الأوروبية أنّ 20% من طلابِ المدارسِ الثانوية يتعاطون المخدرات.

إنطلاقاً من هذه المخاطر التي تُح̊دِقُ بالعالم بأسره، ومع الإنفتاح الإلكتروني على مصراعيه، على كل ما يجري في هذا العالم، أصبح واجباً التعاون والتواصل بين أهل العلمِ والمعرفةِ والعملِ الإجتماعي الجاد، لنحول معاً دونَ الغرقِ في هذه المستنقعاتِ الموبوءة، لننقذَ أبناءنا وأجيالَنا الناشئة، ونحميَهم من مخاطر السوء ومنزلقات التهلكة.

أيها الإخوة

لقد أعجبتُ بأفكارِ وشعاراتِ جمعية جاد، لا سيما فكرتينِ هما:

1.     إتخذ̊ القرار الآن وتوقف̊ عن التدخين، فالتدخين متعةٌ في العشرين، عادةٌ في الثلاثين، وإدمانٌ أكيدٌ في الأربعين، وأمراضٌ خطيرةٌ في الخمسين، وهلاكٌ محقَّقٌ في الستين.

2.     بعد 8 ساعات (من التوقف عن التدخين)، يخرجُ أولُ أوكسيدِ الكربون من جسمك، بعد خمسةِ أيامٍ يخرجُ معظم النيكوتين من الجسم، بعد أسبوعٍ تتحسنُ حاستا الشم والذوق لديك، بعد 12 أسبوعاً تستعيدُ رئتاكَ القدرةَ على تنظيفِ نفسي̊هما، بعد 3 أشهر يتحسن أداء رئتيك بنسبة 30%، بعد سنة تقل خطورة إصابتك بمرض القلب إلى النصف.

وآمل أن تعمّم هذه الأفكار في المدارس والجامعات لإنقاذ أبنائنا من شاباتٍ وشباب.

كل ذلك شكّل دافعاً رئيساً، للتعاونِ بين جمعيةِ العزم والسعادة الاجتماعية، وجمعيةِ جاد – شبيبة ضد المخدرات. هذا التعاون الذي نرجو له أن يستمرَّ، وأن يؤتيَ ثماره يانعةً للحؤول دون أذيةِ شبابنا وطلابنا، وبين هذه الآفات التي تُزهقُ الأرواح، وتدفعُ نحو الجريمةِ وتهدِّدُ كيانَ المجتمعات.

أيها الحفل الكريم

لقد وهب الله تعالى، الإنسانَ نعمةَ العقلِ وميّزَهُ بها عن الحيوانِ وعن سائر مخلوقاتِه الأخرى، فعجباً كيف يسوّغُ هذا العقلُ لصاحبه أن يذهب به، وهو مناطُ التكليف، وأساسُ إستخلافِ الإنسان، وعمارةِ الأرض وبناءِ حضارتها.

لقد زرع اللهُ في عقلِ الإنسانِ القدرةَ على التمييزِ بين الخيرِ والشر، فإذا ما غابَ العقلُ عن قيادةِ المسيرة، غلبتِ النفسُ الأمّارةُ بالسوء، على ما سواها، وغابَ معها الإنسان في دهاليزِ الظلماتِ وخسرَ بذلكَ المجتمعُ كلُّه عنصراً منتجاً أصبحَ عالةً عليه.

من هنا كان إيمانُنا بالعملِ الجادّ على توعية الأجيال الصاعدة من أخطارٍ محدِقة. كما أنه من الضروري أن يكونَ العملُ على جبهتين إثنتين هما:

·        الحؤولُ دون إنتشارِ هاتين الآفتين عند الناشئةِ وفي المجتمع

·        معالجةُ مرضى الإدمانِ، دون يأسٍ أو قنوطٍ أو إحباط

إن إقامةَ المعرضِ الهام والحديثَ في مركز الجمعية، وتنظيم إستقبال الطلاب من مختلفِ المدارسِ والمناطقِ اللبنانية، يساهم في توعيةِ الأجيالِ الصاعدة على خطرِ هذه الموبقات. كما أنّ المحاضراتِ المواكبةَ لهذه الزياراتِ والشرحَ المستفيضَ لمراحلِ الإدمانِ عليها والمساؤَى الناجمةَ عنها يجب أن تدخل صفوف المدارسِ والجامعاتِ للمساعدةِ على تجنبها وعدمِ الوقوع في حبائلِ مروجيها.

أما معالجة مرضى الإدمانِ فهي ولا شكّ تستوجبُ خطةً وطنيةً شاملةً وملزمة، كما تستوجب إنشاءَ المصحاتِ اللازمةِ لذلك، في كل محافظةٍ من محافظاتِ لبنان، حتى يعودَ هؤلاءِ المرضى إلى أهليهم ومجتمعاتِهم متمتعينَ بالصحةِ والعافيةِ والنشاط، مشاركينَ في كسبِ لقمةِ عيشهم بهناءٍ وأمان، ومشاركينَ في بناءِ وطنهم بهمةٍ عاليةٍ وعقلٍ سليم.

في الختام أشكر جمعيةَ جاد على جهودِها ومسيرِتها الصامدِة في إتجاهِ قمع التدخينِ والمخدرات، وأتمنى على أجهزةِ الإعلامِ تخصيصَ إعلاناتٍ وندواتٍ مجانيةٍ مساهمةً في إنقاذِ جيلِ المستقبل. وأعلنُ أمامكم جميعاً عن إستعدادِ جمعيةِ العزمِ والسعادةِ الاجتماعية، بناء لتوجيهات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، لمواصلةِ التنسيقِ والتعاونِ مع جمعيةِ جاد إنطلاقاً من المبادئِ المشتركةِ التي تجمع بيننا، داعياً بالنجاحِ لجميعِ الخطواتِ البناءةِ لهذه الجمعيةِ الناجحةِ والمفعمةِ بالطموحِ والأفكارِ الخيرة.

وفقنا الله وإياكم لكل خير.

 

عشتم وعاش لبنان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.