في إحتفال توقيع إتفاقية بين مركز العزم للأبحاث البيوتكنولوجيا ومستشفى اليوسف 05 June 2014

أيها الحفل الكريم

يسعدني كثيراً أن أكون بينكم اليوم في هذا اللقاء البهيج الذي يضم نخبة من أهل البحث العلمي ونخبة من مؤسسات المجتمع المدني الذين يقدمون الخدمات الإنسانية الراقية عنيتُ بهم مركز اليوسف الطبي، وذلك على طريق الربط العملاني بين البحث العلمي وآخر ما توصل إليه العلم الحديث من حقائق ونتائج، مع الخدمات التي تقدمها هذه المستشفى، وذلك في سبيل الرقي المتواصل بهذه الخدمات وكل ما ينفع الإنسان في حياته ومتطلباته.

 

أيها الإخوة الأكارم

إن هذا الربط الفعلي بين مستجدات العلم الحديث، وسوق العمل، في سبيل تطوير الخدمات الإنسانية هو الطريق الأمثل للعبور بحاضرنا الإستهلاكي والضعيف إلى الغد الإبداعي المرتجى، إلى الغد الزاهر الذي نقدم فيه للحضارة الإنسانية إبداعاً ينفع الإنسان. كفانا أن نكون مجتمعاً إستهلاكياً فقط. فنحن قادرون على أن نشارك في الإرتقاء بالحضارة العالمية وأن نقدم للعالم إكتشافاتٍ نافعة. وتاريخنا يشهد لنا بذلك فقد كنا رواد الحضارة الإنسانية عندما كان المجتمع الغربي يغط في سبات عميق.

 

أيها الإخوة الأكارم

ليست التنمية بالتمني والرغبة بالمشاركة فقط، إنما التنمية الحقيقية تكون بالمشاريع المختلفة التي يقدمها الإنسان الفاعل، التي تؤمن فرص العمل، وتدفع بعجلة الإقتصاد الوطني إلى الأمام، وتؤمن الربط الحقيقي بين مستجدات العلم الحديث وعملية الإنتاج وتقدم الخدمات الراقية للمواطن وللإنسانية عموماً.

وهذا ما ذهبنا إليه في جمعية العزم والسعادة الاجتماعية وبتوجيهات مباشرة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي في إقامة هذا المركز العلمي الأول من نوعه في الشمال، وذلك بالتعاون مع الجامعة اللبنانية والمعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا، حيث قامت الجمعية بتجهيز المركز بالمعدات المتطورة، والتي ساهمت في جعله مركزاً معتمداً لدى وزارة الصحة، بموازاة مركز الجامعة الأميركية في بيروت، كما قدمت الجمعية عدداً من منح الدكتوراه على مدى 12 سنة.

 

إن ما يقوم به هذا المركز اليوم بالإضافة إلى عملية التعليم وتخريج الباحثين بدرجة ماجستير ودكتوراه، من خدمات للمجتمع المدني ومؤسساته، لهو دليل صادق وفعلي لما هدفنا إليه من تنمية للمجتمع الشمالي بمختلف أطيافه وفئاته. كما أن المؤتمرات العلمية الدولية التي تعقد كل عام في هذا المركز، وتستقطب نخبة من العلماء والباحثين من مختلف دول العالم تدل بوضوح على المستوى العلمي المتقدم الذي وصل إليه هذا المركز في علاقاته بالجامعات الأوروبية وغيرها.

كما أن الأبحاث المشتركة مع مختلف الجامعات في العالم هي دليل آخر واضح وأكيد على أهمية هذه الأبحاث وما تقدمه للمجتمع اللبناني عموماً والشمالي خصوصاً.

 

أيها الإخوة الأكارم

إنني أدعو من خلالكم لتكثيف الجهود بين جميع الفئات العاملة في هذه المدينة لتقديم مؤسسات فاعلة تنهض بإقتصادها، من خلال خطة تنموية شاملة ترسم مستقبلاً زاهراً للمدينة ولشمالنا الحبيب. إن تكاتف الجهود بين الجميع في سبيل مصلحة طرابلس أمر واجب على كل فرد في المدينة. "فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".

إن هذا الإتفاق الذي نحن بصدده اليوم هو ثمرة ما زرعته جمعية العزم والسعادة منذ خمس سنوات، وتضاف هذه الثمرة إلى إتفاقيات أخرى عقدها المركز سابقاً مع مؤسسات أخرى في المجتمع المدني. وتؤكد على أهمية كبرى لهذا المركز، لا يرقى إليها الشك أبداً.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته