في إحتفال مدرسة أبي سمراء الأولى للبنات 19 June 2014

أيها الإخوة الأكارم

نلتقي اليوم في هذا الإحتفال البهيج لتخريج ثلة من فتيات طرابلس، عقدوا العزم على مواجهة هذا العصر بالعلم والمعرفة، فنهلوا منهما ما إستطاعوا إلى ذلك سبيلاً ليبنوا مجتمعاً آمناً مطمئناً، سلاحه القلم والكلمة، والعلم والمعرفة.

كما يسعدني أن أنقل إليكم تحيات راعي مسيرتنا دولة الرئيس نجيب ميقاتي وتهانيه الحارة للخريجات وللأهل الكرام الذين سهروا الليالي إلى جانب أبنائهم يمدونهم بالعطف والحنان، والرضى والدعاء.

أيها الحفل الكريم

يعيش العالم اليوم عصراً جديداً، سمته العلم والمعرفة، حتى سمّي بعصر المعرفة وبات المجتمع يعرف بمجتمع المعرفة، والإقتصاد بإقتصاد المعرفة، وأصبحت المنافسة على أشدها في إنتاج هذه المعرفة ونشرها بين الناس.

ولا يقتصر التميز في عصر المعرفة على سبق الإنتاج والنشر، بل يتعداه إلى مواصفات عالية الجودة، بات معها علم الجودة الشاملة، علماً قائماً بذاته، يطبع كل أنواع الإنتاج والخدمات، وفي مختلف القطاعات وعالم الأعمال.

أضف إلى ذلك أن عالم اليوم هو عالم متطور ومتغير بإستمرار، يسعى نحو الأفضل وبسرعة قياسية، وهذا يتطلب بدوره إعداداً مرناً للموارد البشرية من إدارة، ومعلمين، ويتطلب تعليماً متميزاً لطلابنا يساعد على التغيير والتطوير ، وفق حاجات الأسواق ما يتبعها من إستهلاك.

كل ذلك أصبح ممكناً بفضل ثورة التكنولوجيا والمعلومات التي لعبت دوراً كبيراً في هذا التقدم الملموس، وباتت معه التقنيات الحديثة جزءاً لا يتجزأ من عمل كل قطاع، بل وأحياناً شكلت عموده الفقري.

أما في قطاع التعليم، وتحديداً في عالمنا العربي، فقد بقي الوضع على حاله في معظم المدارس، لوح وطبشورة وكتاب وقلم ودفتر.

لذلك كان لا بد من إحداث ثورة في قطاع التربية والتعليم، تستفيد من ثورة التكنولوجيا والإتصالات، كما باقي القطاعات، خصوصاً وأن التعليم هو بناء المستقبل، ولا يجوز أن يجري بناء المستقبل بأدوات الماضي، بل يجب أن يكون بأحدث، ما توصل إليه الحاضر والعلم الحديث من أدوات وتكنولوجيا، وفكرٍ وإبداع. يقول الإمام علي إبن أبي طالب، كرم الله وجهه: "علموا أولادكم غير ما تعلمتم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

أيها الإخوة الأكارم

ما أحوجنا اليوم للعلم، ننهل منه ما إستطعنا. ورحم الله أسلافنا الأوائل الذين كانوا يقولون ويرددون: "طلب العلم من المهد إلى اللحد" و"مع المحبرة إلى المقبرة" والآية القرآنية الخالدة تجعلنا دائماً نردد: "وقل رب زدني علماً".

كل الشكر والتقدير لإدارة المدرسة وأساتذتها على حسن التربية، وإعداد الخريجات كل التهنئة القلبية للأهالي الكرام الذين سهروا على أولادهم ليروهم اليوم في ثوب التخرج رافلين بالزهو والسعادة.

وإلى الخريجات الأعزاء. تذكروا دائماً قول الله تعالى، "وقل رب زدني علماً". هذا هو شعورنا على الدوام، فعالم العلم لا ينتهي ومسيرة العلم والمعرفة تحمل إلينا كل يوم جديداً علينا أن نسبر أغواره، ونكتشف أعماقه، ونستفيد من مكوناته. إليكم ينظر المجتمع بأسره، وفي مقدمهم أهلكم وذويكم وأبناء مدينتكم.

أتمنى لكم التوفيق والعطاء والسعادة والنجاح.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.