في اللقاء الأول لتجمع لجان الأهل في المدارس الرسمية 18 December 2014

سعادة رئيسة المنطقة التربوية في الشمال، السيدة نهلة حاماتي نعمة

سعادة المدراء، والأساتذة الكرام

السادة لجان الأهل المحترمين

أيها الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نلتقي اليوم في هذا اللقاء الأول من نوعه، حول موضوع بالغ الأهمية، وهو العلاقة بين إدارة المدرسة ولجان الأهل، هذه العلاقة التي يجب أن تكون تكاملية وتفاعلية بإمتياز، لما لها من أثر بالغ في إعداد أبنائنا الطلبة ليكونوا بناة المستقبل الذي نطمح إليه.

أيها الإخوة الأكارم

إن وزارة التربية والتعليم العالي، عندما أصدرت قرارها رقم 441 - م عام 2000، الذي يقضي بإنشاء مجالس الأهل في كل المدارس الرسمية والخاصة، مؤلفة من ممثلين عن أولياء أمور الطلبة المسجلين في المدرسة، حددت المادة الثانية من هذا النظام، هذه المهمة بالقول: حيث أن الصلة الطبيعية الوثيقة بين أهالي التلاميذ وإدارة المدرسة، تقضي بتقديم الدعم المادي والمعنوي للمدرسة والمساهمة في رفع مستواها، بالتعاون والتنسيق مع إدارتها، دون أن يكون لمجلس الأهل الحق في التدخل في العملية التربوية والتعليمية، ولكن بإمكانه تقديم الإقتراحات في هذا المجال.

أيها الإخوة الأكارم

ما دفعنا للقيام بهذا اللقاء، هو ما شهدته وتشهده مدارس المدينة من تسرب مدرسي، وجنوح عن جادة الصواب، وضياع قيمي، عند أبنائنا الطلاب، يجب العمل على معالجته اليوم قبل الغد، لما يهدد ذلك من أخطار محدقة تحيط بالأسرة والوطن برمته.

إننا نؤمن بأن الإعداد التربوي والتعليمي السليمين لأبنائنا، يساهم بنسبة كبيرة في حل مشاكل المجتمع التي نعاني منها، وهذا الإعداد يجب أن يكون مستمراً، يبدأ مع الطفل منذ لحظة ولادته، ويستمر مع نشأته ونموه. ذلك أن تكوين العقل البشري، الذي يبرز شخصية الإنسان وصفاته، يعكس ممارساته، وفكره وسلوكه، يخضع لعدة عوامل أهمها على الإطلاق: الأسرة والمؤسسات التعليمية من مدرسة وجامعة.

فالأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، التي ينشأ فيها الطفل، بعد ولادته، ويتعلم فيها الكلمات الأولى والخطوات الأولى، ويحظى فيها بالحنان والرعاية. وقد فطر اللهُ تعالى الناسَ على حب الأولاد حيث يقول: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا". لذلك ترى الوالدين، يبذلان الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم على أفضل ما يكون. فقلوب الأبناء الطاهرة، جواهر نفيسة خالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل ما ينقش عليها. فإن عُوّدوا الخير والمعروف، نشأوا عليه وسُعدوا في الدنيا والآخرة. وإن عُوّدوا الشر والباطل شقوا وهلكوا. يقول عمر بن عبد العزيز، رحمه الله: "الصلاح من الله والأدب من الآباء". فبناء القيم والسلوك والتوجيه السليم يكون في إطار الأسرة، وخصوصاً في سنيّه الأولى. فهو يتلقى هذه القيم بدون مناقشة أو تململ. ويمتد ذلك خلال السنوات الست أو السبع الأولى. وبالمقابل فإن إنحرافات الأسرة أو التخلي عن دورها هذا، يسبب إنحرافات خطيرة عند الأبناء. كما أن النمط الديكتاتوري المتسلط من الآباء الذي يتصف بالقسوة، وفرض الطاعة العمياء، ولا يستمع إلى الأبناء ولا يحترم آراءهم، يجعل الأبناء ضعفاء في مواجهة المتغيرات، فتقلّ قدراتهم الإبداعية. والنمط المتسامح دائماً، غالباً ما ينتج عنه أبناء يتسمون بالفشل والإنحراف. كما أن التفرقة في معاملة الأبناء، كالإهتمام المفرط بالطفل البكر مثلاً، غالباً ما يبعث عند الآخرين القلق والتردد في إتخاذ القرارات.

أما المؤسسات التربوية والتعليمية (المدرسة والجامعة). ففيها يتلقى الطالب العلوم على أنواعها والمعارف على إختلافها. وهي تشكل العامل الأساسي في صناعة العقول والأفكار وتصحيح المفاهيم، لأنها تستمر لفترة طويلة من الزمن منذ دخول الطفل إلى دور الحضانة، وتبقى معه لحين تخرجه من الجامعة إلى سوق العمل، وتنتقل به من مرحلة إلى مرحلة، ينمو فيها العقل، وتُكتسب فيها العلوم والمعارف، وتنشأ فيها الصحبة والزمالة، كما تكون فيها التربية والتوجيه المستمرين، وتبرز فيها المواهب وتتفجر الطاقات، وكل ذلك يستمر ضمن برامج ومناهج متواصلة ومتدرجة، ووفق طرائق تربوية وتعليمية تحظى بالتطوير المستمر.

من هذا المنطلق، كان الإهتمام الأكبر في العالم المتحضّر، بالمؤسسات التربوية والتعليمية، إهتماماً يفوق الإهتمام بالمؤسسات الأخرى. ومن هذا المنطلق أيضاً وجب أن تتماشى فلسفة التربية والتعليم في هذه المؤسسات مع عقيدة المجتمع ومبادئه الوطنية. حتى يتحقق التكامل في شخصية الأجيال الذين يقع على عاتقهم بناء المستقبل في مجتمعاتهم.

يضاف إلى هذين العاملين الأساسيين عوامل أخرى، كالبيئة المحيطة من جمعيات ثقافية وفنية وبيئية وإجتماعية والنوادي الرياضية والكشفية وغيرها، ووسائل التواصل الإجتماعي، والإعلام المرئي والمسموع والمقروء وغيره.

وتختلف هذه العوامل في تأثيرها على بناء شخصية الفرد، وتتفاعل فيما بينها بشكل مستمر. ويبقى الدور الأساسي والتأسيسي للأسرة والمدرسة.

من هنا كانت أهمية التعاون والتنسيق الدائم بين إدارة المدرسة ومعلميها من ناحية، وبين لجنة الأهل وأولياء أمور الطلاب من ناحية أخرى.

أخلص إلى القول، أن تعزيز العلاقة بين الأهل والمدرسة، وتوطيدها، يجب أن ينطلق من المبادئ التالية:

1.    التنسيق الدائم والكامل بين مجلس الأهل وإدارة المدرسة لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية المرجوة.

2.    العمل سوية على زرع القيم والمبادئ التربوية ومكارم الأخلاق في نفوس الناشئة.

3.    دعم المستوى التعليمي لتحقيق النتائج الفضلى في المسابقات والإمتحانات لطلاب المدرسة.

4.    الدعوة إلى ندوات تربوية وتوعوية للأهالي بهدف رفع المستوى التربوي حول موضوع التعامل مع أولادهم.

5.    يعمل مجلس الأهل في مساعدة المدرسة على تأمين حاجات المدرسة الضرورية والأساسية وإدخال التكنولوجيا ونشرها بين الطلاب، وإقامة الدورات حول إستعمالها الآمن.

6.    يجب أن ينبثق عن مجلس الأهل لجان مثل: لجنة النشاطات اللاصفية ولجنة التعاون مع المجتمع المدني، وغيرها.

7.    تسعى لجنة النشاطات اللاصفية للإستفادة من مكتبة المدرسة خارج الدوام المدرسي والإستفادة من الملاعب الرياضية كما تقترح وتشارك مع إدارة المدرسة في تنظيم الرحلات وحفلات التكريم وزيارة الأماكن الأثرية وغير ذلك.

8.    تسعى لجنة التعاون مع المجتمع المدني إلى إقتراح والمشاركة في تنظيم الزيارات إلى مؤسسات المجتمع المدني في المدينة وتنظيم اللقاءات مع المسؤولين فيها.

 

وفي الختام أتمنى عليكم أن تكونوا يداً واحدة في العمل على إعداد أبنائنا إعداداً يفخر به المجتمع ليكونوا بناة المستقبل الذي نطمح إليه ذلك أن التغيير الإيجابي والتقدم نحو الأفضل في مسيرة الوطن لن يكون إلا من خلال الأجيال الصاعدة.

لكم مني كل المحبة والتقدير.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.