في مؤتمر مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا "الجزيئات الحيوية وتطبيقاتها" 26 February 2015

أيها الإخوة الأكارم،

          يسعدني كثيراً أن أكون بينكم اليوم في هذا المؤتمر العلمي بإمتياز الذي يقيمه مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا، التابع للمعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا في الجامعة اللبنانية.

إن إقامة هذا المؤتمر اليوم في طرابلس وما يشهده من مشاركة علمية دولية تأتي ضمن سلسلة من المؤتمرات التي حرص مركز العزم والمعهد العالي على إقامتها في طرابلس، واضعين نصب أعينهم إعادة مكانة طرابلس على الخارطة العلمية العالمية، رغم كل الصعاب التي إعترضت مجيء بعض المشاركين من الخارج إلى طرابلس، وبقيت هذه المؤتمرات تستقطب عدداً كبيراً من الباحثين العالميين الذي أصروا على مشاركاتهم البحثية القيمة فشكلت هذه المؤتمرات وهذه الأبحاث قيمة مضافة ممتازة إلى تطور علوم البيوتكنولوجيا في جميع محاورها، وعلى صعيد العالم.

أيها الحفل الكريم،

لقد أثبت هذا الجهد الكبير، صوابية القرار الذي إتخذته جمعية العزم والسعادة الاجتماعية بتوجيهات مباشرة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي بتقديم التجهيزات المخبرية ومنح الدكتوراه المتواصلة على مدى 12 سنة إلى الجامعة اللبنانية من أجل إقامة هذا المركز البحثي في مدينة طرابلس، تحديداً، حتى نعيد معكم إلى مدينة طرابلس ألقها ولقبها كمدينة للعلم والعلماء، ولأن الجامعة اللبنانية هي جامعة كل الوطن ولأنها تضم في جنباتها ما يزيد على نصف الطلاب الجامعيين عموماً في لبنان. وكذلك حرصاً منا على إستقطاب الباحثين في مجال البيوتكنولوجيا في الشمال للعمل في هذا المركز ومساعدتهم على البقاء في الوطن، والحؤول دون هجرة الأدمغة العلمية إلى الخارج.

إننا نأمل أن تجد هذه الأبحاث العلمية وما ستقدمونه من أوراق علمية في هذا المؤتمر، ترجمتها العملية في تحقيق ما يمكن منها، كمشاريع إستثمارية تؤمن فرص عملٍ للكمّ الكبير من الخريجين الجامعيين وغيرهم، وإننا مستعدون لدراسة هذه المشاريع معكم وتأمين الإستثمار المالي اللازم لها، من خلال واحة العلوم والتكنولوجيا التي أنشأناها مؤخراً بالتعاون مع المؤسسة الأوروبية Zernike Group، ومن خلال صندوق إستثمار "ثمار طرابلس" الذي أطلقه الرئيس نجيب ميقاتي برأسمالٍ قدره 25 مليون دولار أمريكي، للنهوض بالمشاريع الإستثمارية وإيجاد فرص العمل في مدينة طرابلس.

 

أيها الإخوة الأكارم،

يأتي مؤتمركم اليوم والعالم العربي والإسلامي يعيش موجة من التطرف والإرهاب تجتاح المنطقة وجميع وسائل الإعلام. إننا معكم اليوم، ومن خلال إقامة هذا المؤتمر وغيره من النشاطات المتواصلة، التي تقوم بها مجموعة العزم في طرابلس والشمال، كالذي يريد أن يسبق العاصفة التي تجتاح هذه المنطقة. ذلك أن الأبحاث العلمية القابلة للتطبيق العملي هي عصب تطور المجتمعات وإزدهارها وتقدمها وإستقرارها إذا إقترنت بثقافة التوازن والإنفتاح، والإعتدال والوسطية. من هنا كانت دعوتنا للجميع إلى القليل من الكلام والكثير من العمل المنتج، وإلى إقامة المشاريع التنموية المتقدمة في المدينة على أوسع نطاق لإيجاد فرص العمل لأوسع شريحة في المجتمع تشمل جميع الطبقات من الخريجين الجامعيين في جميع الإختصاصات ومن المتسربين من المدارس والمهنيات، حتى نبعدهم عن التطرف الذي بدأ يتسلل إلى صفوفنا وبين أبنائنا، ويهدّد مجتمعنا، ذلك أن الفقر يشكل دافعاً رئيساً نحو التطرف.

بارك الله مؤتمركم، ووفقكم في جهودكم وأملنا كبير في نجاحكم، الذي هو نجاح المدينة والوطن.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.