في إحتفال إطلاق جامعة العزم 16 April 2015

راعي هذا الحفل دولة الرئيس الأستاذ نجيب ميقاتي

أصحاب المعالي والسعادة والسماحة والفضيلة

أيها الحفل الكريم

          إنها لحظات سعيدة جداً نمر بها اليوم معكم في هذا اللقاء البهيج، الذي يُقرع فيه جرس إنطلاق جامعة العزم في طرابلس، برعاية وهمّة رجل العلم والمعرفة، ورجل المؤسسات الواسعة الإنتشار، قبل أن يكون رجل السياسة الحكيمة، والوسطية الجامعة، دولة الرئيس نجيب ميقاتي.

فبعد إنشاء مدرسة العزم وتميزها بأحدث المناهج التعليمية التفاعلية، وتجهيزها بالتكنولوجيا الحديثة، لمواكبة العصر، إيماناً بأن بناء المستقبل لا يكون أبداً بأدوات الماضي، بل بأحدث ما توصل إليه الحاضر من أدوات وتكنولوجيا وفكرٍ وإبداع.

 وبعد إنشاء معهد العزم الفني، وتميزه كأول معهد فني في لبنان، يتعاون مع مؤسسة تعليمية بريطانية Edexcel، ويعطي طلابه بالإضافة إلى البرنامج المهني اللبناني، برنامجاً بريطانياً يخوّلهم الحصول على الشهادة اللبنانية والشهادة البريطانية المعترف بها دولياً، والتي تمكنهم من متابعة دروسهم الجامعية، في أرقى الجامعات البريطانية والعالمية.

وبعد إنشاء معهد العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا، بالتعاون مع الجامعة اللبنانية، وتجهيزه بكامل التجهيزات المخبرية الحديثة، فكان منها بعض التجهيزات التي تصل لأول مرة إلى مختبرات الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تقديم 144 منحة جامعية للتخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا، على مستوى شهادة الدكتوراه البحثية المشتركة بين الجامعة اللبنانية والجامعات الأوروبية، على مدى 12 سنة متتالية لضمان إستمرارية البحث العلمي بمستوى عالمي وبوتيرة متواصلة. فكان بذلك أول مركز بحثي من نوعه في الشمال اللبناني، يضع طرابلس على الخارطة العالمية للبحث العلمي، وخصوصاً في المؤتمرات العلمية الدولية التي يعقدها كل عام في مدينة طرابلس.

ولم يقتصر دعم دولة الرئيس للجامعة اللبنانية، فمسيرتنا في مساعدة أبنائنا الطلاب لم تتوقف منذ عدة سنوات في تقديم المنح والقروض، حيث يتخرج المئات سنوياً وينتشرون في لبنان ومختلف الدول العربية، حاملين راية العلم والإيمان وحب الوطن.

وبعد إنشاء واحة العلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع المؤسسة الهولندية Zernike Gr. ، التي تهتم بدعم الأبحاث العلمية الإبداعية، وتسعى إلى تثميرها سعياً في تكوين مؤسسات إستثمارية نفعية، تساهم في إيجاد فرص العمل لأبناء طرابلس والشمال. وعلى هذا الطريق أيضاً،  كان صندوق ثمار طرابلس الداعم للمؤسسات الناشئة والمؤسسات القائمة، والتي ترغب بتوسيع أعمالها، وفق دراسات علمية وإقتصادية، لعلها تساهم أيضاً في إيجاد فرص العمل، التي تحتاجها طرابلس والشمال.

وبعد الإنتشار الواسع لمجموعة العزم ونشاطاتها في مختلف القطاعات والمجالات،

يأتي اليوم إطلاق جامعة العزم، لا لتكون رقماً إضافياً في الجامعات الخاصة في طرابلس والشمال، بل لتتوج عمل هذه المجموعة، في تميزها بالتواصل الأكيد، بإذن الله، مع المجتمع المدني في مختلف شرائحه ومؤسساته، ولتقدم لأبناء طرابلس والشمال، النموذج الحي عن الترابط الوثيق بين التعليم الجامعي والمجتمع المحلي. إن هذا الترابط يشكل حجر الزاوية في تقدم المجتمع ورقيه وتقدمه، بما يعطيه من دفعٍ علمي وعملي أكيدين لكلي الطرفين. فإذا كان العمل بلا علمٍ لا يكون، فإن العلم بلا عملٍ جنون، كما يقول سلفنا الصالح.

 

أيها الحفل الكريم

لقد أولينا في العزم إهتماماً كبيراً للتربية كما للتعليم وسنستمر، فالتلازم بين هاتين الكلمتين لن يكون عندنا في المبنى والشكل فقط، بل وفي المعنى والمضمون أيضاً. فالتربية هي الأساس في إعداد أبنائنا الطلاب، لبناء مستقبل واعدٍ بإذن الله. فالقيم تتقدم على الأهداف لتبلورها، وهي في مقدمة شعارنا المثلث الأطراف: قيم – علم – حداثة. والإيمان بالوطن والمواطنة، والديمقراطية السليمة وحقوق الإنسان في صلب إهتماماتنا.  والوسطية الجامعة هي خيارنا الفكري الذي يجمع أبناء الوطن الواحد على إختلاف مذاهبهم وطوائفهم ومعتقداتهم السياسية والحزبية، من خلال الدعوة إلى الإنفتاح والحوار مع الآخر، والإيمان بحق الإختلاف في العقيدة والفكر والثقافة وغيرها.

أما التعليم، فإذا كان عمر الجامعات يقاس بعشرات أو مئات السنين، فإن أهمية جامعة العزم اليوم تكمن بإختيارها، رئيساً وعمداء ومجلس أمناء وكادراً تعليمياً ووظيفياً من ذوي الخبرات الواسعة والعلم المتقدم والتعاون الوثيق مع المؤسسات الجامعية الراقية في العالم، بالإضافة إلى البرامج التعليمية التي تم وضعها وتنظيم محتوياتها بالتعاون مع أعرق الجامعات العالمية.

إننا سنراعي منذ اليوم الأول لإنطلاقتنا معايير الجودة في التعليم، وأهمها التهيئة والإستعداد بكفاءة لتلبية حاجات سوق العمل وتنفيذ المشاريع المجتمعية، والقدرة على المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة، وبناء الحضارة الإنسانية. وسنسعى بإذن الله جاهدين لتنمية العلاقة المهنية مع المؤسسات التعليمية الأخرى، لنرتقي معاً في سلّم تنمية المجتمع وتقدمه وإزدهاره لأننا نؤمن بأن يد الله مع الجماعة.

 

أيها الحفل الكريم

إن التغييرات الحاصلة في العالم كثيرة ومتنوعة، ويجب علينا وضع المبادرات اللازمة لمواكبة هذه المتغيرات، ولا يكون ذلك إلا من خلال التعليم المدرسي أساساً، كما فعلنا في مدرسة العزم، ومن ثم الإنتقال إلى التعليم الجامعي الذي يجب عليه رصد هذه المتغيرات وإقتباس ما يتماشى منها مع قيمنا وتراثنا وحاجاتنا المجتمعية. وقد طالت هذه المتغيرات التعليم العالي في ذاته، فجعلته أكثر ديناميكية في إعداد الموارد البشرية حتى ينسجم مع متغيرات العصر.

وإذا كان عالمنا العربي قد دخل عصر العولمة بدون إستعدادات كافية على مختلف الصعد، فإن علينا لزاماً أن نخوض غمار الثورة المعرفية من خلال إستعمال التقنيات الحديثة والإنفتاح المعرفي وتكنولوجيا المعلومات، في برامجنا ومناهجنا وأبحاثنا العلمية، والتعاون في ذلك مع أرقى الجامعات في العالم حتى نستفيد من خبرات الآخرين ونحقق القفزة النوعية التي نسعى إليها في جامعة العزم.

 

أيها الإخوة الأكارم

أختم بالقول "فإذا عزمت فتوكل على الله" تلك هي عزيمتنا وقد توكلنا على الله في كل أمورنا وهو دائماً نِعم المولى ونِعم االنصير.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.