في المؤتمر العلمي الذي تعقده كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية 29 April 2015

أيها الحفل الكريم

يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذا المؤتمر العلمي الهام الذي تقيمه كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية ويشارك فيه نخبة من الباحثين في مواضيع تهم المجتمع اللبناني وتهم عالم الهندسة بأسره.

كما يسعدني أن أضم صوتي بالترحيب بكم، بإسم جمعية العزم والسعادة الاجتماعية، وبإسم منتدياتها، وفي مقدمهم منتدى الأساتذة الجامعيين، الذي لي شرف الإنتماء إليه. كما لي شرف الإنتماء إلى كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية، رغم تقاعدي، منذ وقت قريب، إلا أنني لا أزال أشعر بالإنتماء إلى هذه الكلية التي عملت فيها 30 سنة، كان منها سبع سنوات خلال الحرب اللبنانية التي "تنذكر وما تنعاد". خلال هذه السنوات السبع كنا نتنقل من طرابلس إلى بيروت، ذهاباً وإياباً، رغم الحواجز والمخاطر، نتشاور ونتدارس فيما بيننا لوضع البرامج والمحتويات وخلافها، ذلك أن هذه المرحلة كانت هي المرحلة التأسيسية لكلية الهندسة بفروعها الثلاثة.

 

أيها الإخوة الكرام

          إن الجامعة اللبنانية هي جامعة الوطن، تصهر الجميع طلاباً وأساتذة، في بوتقة العلم والمعرفة، وفي بوتقة حب الوطن، والإخلاص له. وإيماننا بذلك يدفعنا لأن نقدم لها ما بوسعنا لكي تنفض عنها غبار الحرب التي عصفت بالوطن، وتنفض عنها شح الموارد المالية، بسبب عبء المديونية العالية التي ترزخ تحتها جميع مؤسسات الدولة.

 من هنا كانت مبادرة دولة الرئيس نجيب ميقاتي بتقديم كامل تجهيزات مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا التابع للمعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا، الذي تم إنشاؤه في مدينة طرابلس منذ ست سنوات، وتقديم 12 منحة دكتوراه سنوياً للمعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا على مدى 12 سنة متتالية . كل ذلك دعماً للجامعة اللبنانية، الجامعة الأم التي لنا جميعاً شرف الإنتماء إليها. فأعاد هذا المركز مدينة طرابلس على الخارطة العلمية العالمية بما يقيمه من مؤتمرات دولية علمية في المدينة، وبما يقدمه من أبحاث علمية مشتركة مع الجامعات الأوروبية وغيرها.

وقد شجعنا ذلك، على إنشاء واحة العلوم والتكنولوجيا LSTP لرعاية الأبحاث العلمية المتقدمة، القابلة للتحويل إلى مؤسسات إستثمارية ناجحة، من خلال تأمين رؤوس الأموال اللازمة لها، والتي تؤمن فرص العمل المطلوبة على صعيد الوطن. وقد أثبتت التجربة نجاح هذه الواحات في الدول الأوروبية، فتم من خلالها إنشاء العديد من المؤسسات الإستثمارية، التي تؤمن فرص العمل الواعد، وتحقق الأرباح الوفيرة لأصحابها. وقد تعاقدنا لذلك مع مؤسسة هولندية متخصصة في هذه الواحات، ونحن الآن بصدد دراسة بعض المشاريع في هذا المضمار.

 

أيها الإخوة الأكارم

          إننا نؤمن بأن لبنان هو وطن نهائي لجميع أبنائه، فلا قيمة للمرء بدون وطن يؤيه. والوطن هو المظلة والملاذ الآمنان، اللذان يحميان معتقدات الإنسان وثوابته. وقد جُبلت النفوسُ السليمة على حب بلادها، وإستقرّت الفطرة المستقيمة على النزوع إلى ديارها. وإذا كانت الإبل تحنّ لأوطانها، وإذا كانت الطيور تحنّ لأوكارها فحريّ بالإنسان، وهو سيدها، أن يكون وفياً للبلد الذي شرب ماءها ونشأ في أرضها وتنشق هواءها.

إن حب الوطن لا يكون بالمناداة ولا بالشعارات، ولكن بالتطبيقات والسلوكيات.

 وجدير بمن أحب وطنه أن يكون لتحقيق مصالحه راعياً، ولدرء مفاسده داعياً، ولأمنه وجيشه وإستقراره حامياً، ولوحدة شرائحه وأطيافه راعياً. ومن أحب وطنه، وخالف أنظمته، ولوّث بيئته، وبدّد ثرواته، وهجّر شبابه، ولم يثق بجيشه وبمستقبله، ولم يدافع عن كل شبر من أرضه، فإن حبّه لوطنه مجرد زعم وادعاء.

 

أيها الإخوة الأكارم      

لن أطيل عليكم، أتمنى لمؤتمركم النجاح والسداد، ولأبحاثكم التطبيق والنفع الكبير للبلاد.   

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

عشتم وعاشت الجامعة اللبنانية وعاش لبنان.