في إحتفال تخرج طلاب مدرسة ثانوية المنية الإسلامية 20 May 2015

أيها الحفل الكريم

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني أن أكون معكم في هذا اللقاء السنوي المعتاد، الذي ينضح بالفرح والسعادة، ذلك أن فرحة التخرج والإنتقال من مرحلة إلى مرحلة، تشكل نقطة تحول في تاريخ الإنسان، يجب مواكبتها والتأكيد على أهميتها. كما يسعدني أن أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وتهنئته القلبية للخريجين الأعزاء، مقرونة بأطيب التمنيات بدوام التوفيق والنجاح والتقدم والسؤدد.

 

أيها الخريجون الأحباء

          إنكم اليوم تنتقلون من مرحلة إلى مرحلة جديدة في العلم والمعرفة،  والمرحلة القادمة تشكل منعطفاً أساسياً في تكوين شخصيتكم العلمية، وفي نوع وطبيعة مشاركتكم في بناء مستقبلكم، الذي هو جزء من مستقبل الوطن. فالإختصاص الذي تختارونه اليوم، والجامعة التي ستتعاطون معها، كل ذلك يشكل بناء شخصيتكم وسلوككم، فأنتم جزء من هذا المجتمع الكبير المترامي الأطراف، ولعلي لا أبالغ إذا قلت، أنكم الجزء الأهم، فأنتم وأمثالكم بناة المستقبل، الذي نريده، ونعمل ليكون مزهراً، وضّاءً، يسوده الأمن والإستقرار، والرقي والإزدهار.

وليكون مستقبل الوطن كذلك، لا بد أن نعمل جميعاً، يداً بيد، مؤمنين بأن التنوع هو غنىً لنا، فلا نجعله نقمة علينا، وليكون كذلك، لا بد لنا من تأصيل ثقافة الإعتدال والوسطية والعمل لأجل السلام في نفوسنا، وأن ندرك أهمية قبول الآخر، والعيش معه تحت سقف الوطن، فالوطن هو لكل أبنائه، وأن نعتمد مبدأ الحوار بالحسنى مع جميع الأفرقاء لكي ننعم بالسلام. هذا من الناحية الإجتماعية والبنيوية.

أما من الناحية العلمية، فانهلوا من علوم الإختصاص الذي تختارونه ما إستطعتم إلى ذلك من سبيل، فطريق العلم والتعلّم اليوم، تختلف عن سابقاتها في أمور كثيرة أهمها ثلاث، أوجزها بالتالي:

1.     الإعداد العلمي اليوم هو لبناء المستقبل، وبالتالي يجب أن يتمتع هذا الإعداد بديناميكية متغيرة حسب الظروف المحيطة والحاجات المستقبلية.

2.     التركيز على مبدأ التعلم الذاتي، ذلك أن أبواب العلوم والمعارف أصبحت اليوم مفتوحة بالكامل أمام الجميع بفضل شبكة الأنترنت، والتعلم المفتوح، والتعلّم on-line، ومنه ما هو مفتوح على أرقى الجامعات العالمية.

3.     الإيمان الكامل، بأن طلب العلم لا ينتهي إلا بموت الإنسان، وإمكانية الإبداع العلمي تبقى قائمة طالما كان طلب العلم متواصلاً. وهذا مبدأ قرآني كريم ورد في قوله تعالى "وقل رب زدني علماً".

 

 

أيها الأهل الكرام

لقد سهرتم مع أبنائكم الليالي الطويلة، فكنتم سنداً لهم في طريقهم العلمي، وكنتم رعاة حقيقيين لهم، فبفضلكم يحققون نجاحهم اليوم بإذن الله. لكم كل الشكر والتقدير والإحترام على جهودكم المتواصلة والتي لا تنضب ولا تتوقف.

 

 

أيها الحفل الكريم

     تمر المنطقة اليوم بأزمات إقليمية متواصلة ومنتشرة، إنعكست على مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية والإقتصادية في لبنان. وهذا ما جعل فرص العمل في تراجع مستمر. وقد عملنا في مجموعة العزم وبتوجيهات مباشرة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي، لإنشاء صندوق إستثماري بإسم " ثمار طرابلس" يهدف إلى العمل على المساعدة في توسيع شركات قائمة، أو إنشاء شركات جديدة في سبيل إنشاء فرص عمل جديدة يستفيد منها أبناء طرابلس والشمال عموماً.  

كما أطلقنا بالأمس القريب جامعة العزم ليكتمل عقد مجمع العزم التربوي، ولتكون حلقة الوصل مع مؤسسات المجتمع المدني، ساعين بذلك لربط التعليم الجامعي بسوق العمل ومصممين على إقامة دورات علمية متقدمة في مختلف الإختصاصات لرفع المستوى العلمي، ومستوى الأداء العملي في مختلف قطاعات المجتمع، شعارنا في ذلك "يد الله مع الجماعة" و"المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى".

 

لن أطيل عليكم فخير الكلام ما قلّ ودلّ. أتمنى للخريجين دوام التوفيق والنجاح، وللأهل الكرام دوام الفرح والزهو بأبنائهم الكرام. ولثانوية المنية الإسلامية، إدارة وأساتذة وموظفين دوام التألق والتقدم والإزدهار وكل عام وأنتم بخير.

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.