في إحتفال تكريم د. بسمة الزين طرابلس 05 March 2015

أيها الحفل الكريم،

          إنها مناسبة عزيزة على قلبي أن أقف بينكم اليوم متحدثاً في تكريم الدكتورة بسمة محمد الزين إبنة طرابلس التي آمنت بالعلم طريقاً إلى النجاح، نهلت منه في مدرسة طرابلسية عريقة هي ثانوية روضة الفيحاء وتابعت تعليمها الجامعي بتفوق ملحوظ في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية لتخرج منها في العام 1999  مسلحة بسلاح العلم والأدب والخلق الرفيع. ولا أزال أذكرها حين كنت أستاذاً لها وهي تجلس في المقعد الأمامي لتلتقط كل تفصيل يشرحه الأستاذ على اللوح حتى لا يفوتها من العلم شيئاً. وفي كلية الهندسة، وضعت الدكتورة بسمة أساسها العلمي الهندسي المتين لتخوض غمار العلم متابعة  تحصيلها بعد الزواج، للحصول على درجة الدكتوراه في تقنية النانو وبمرتبة الشرف مع تهنئة اللجنة الفاحصة. وقد تزامن ذلك مع عمل في التعليم الجامعي مع الإشراف على مشاريع التخرج لطلابها. وشاركت في العديد من المؤتمرات الدولية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ووسعت ميدان بحوثها في مجالات الطاقة الشمسية لتحصل فيها على براءتي إختراع ولتحظى بتقدير كبير وواسع من مؤسسات دولية متعددة، إقراراً لها بنجاحها الكبير في عالم تقنيات النانو وفي عالم الطاقة الشمسية . وقد حاضرت متطوعة في مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا التي ساهمت في إنشائه جمعية العزم والسعادة الاجتماعية ليكون معلماً بحثياً في طرابلس والشمال، وذلك بالتعاون مع الجامعة اللبنانية، التي هي جامعة الوطن، كل الوطن، وأخيراً وليس آخراً، فقد منحت جائزة الريادة في إستعمال تقنية النانو في مجال الطاقة الشمسية، من الجمعية الشرق أوسطية خلال مؤتمر الطاقة المستقبلية للعالم الذي عقد في أبو ظبي هذا العام.

أيها الإخوة الأكارم،

إن أهمية الأبحاث التي تقوم بها د. بسمة والباحثون الدوليون في عالم تقنيات النانو تكمن في أن هذا العالم بدأ يتأهب  للإنتقال من عصر الكومبيوتر وعصر الإنترنت الذي ميز نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحالي إلى عصر النانو. وقد بدأ العالم يخطو حقيقة نحو عصر النانو بخطى واثقة، نظراً لإستعمالاته الواسعة جداً جداً.

والنانوميتر هو واحد على المليون من المليميتر، وهو أصغر ما توصل إليه العلم الحديث كجزيئية يمكن التحكم بمسارها وأدائها وسرعة تحركها وإختراقها للأجسام الأخرى. وقد بدأت الأبحاث العلمية في هذا المجال منذ العام 1974 في اليابان وتعتبر النانوتكنولوجي الجيل الخامس في مجال الإلكترونيات، بعد أربعة أجيال متطورة هي على التوالي: المصباح الإلكتروني، ثم الترانزستور، ثم الذرات الإلكترونية، ثم المايكروترانزستور وقد أحدث كل جيل من هذه الأجيال طفرة جديدة في عالم الحضارة الإنسانية في شتى مجالاتها المختلفة. ومن المتوقع أن يشهد التطور العلمي طفرة واسعة مع إنتشار إستعمال النانو في تقنياته الحديثة.

وقد إستفاد الطب الحديث كثيراً من تقنية النانو في تصنيع الأدوية المعدة للإستنشاق، وفي صناعة الأنابيب النانومترية لتوصيل الأدوية والعقاقير إلى مختلف أنسجة الجسم، وفي توصيل الجينات المختلفة إلى داخل النواة دون إحداث إصابات بالغة في الخلية.

ولا تقتصر إستعمالات تقنية النانو على مجالات الطب، فهي تحظى بإهتمام كبير في كل أنحاء العالم وفي مختلف مجال الصناعات والمنتجات وإستخدامات الطاقة الشمسية التي تميزت بها باحثتنا د. بسمة وكذلك في معالجات المياه، وفي تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وفي عالم المكتبات وبرمجيات النمذجة والمحاكاة، وغيرها.

أيها الإخوة الأكارم،

يحضرني في هذا اللقاء معكم دعاء النبي محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام "اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما" هذا الدعاء الجامع الذي يلخص بكلماته المعدودة، كيف يجب أن تكون مسيرة التعليم والأبحاث العلمية في خدمة تطور المجتمع. فالنفع المباشر في مسار الحضارة الإنسانية يجب أن يكون الهدف الأول والأساس في التطور العلمي. وكل علم، لا يرجى منه نفعُ مباشرٌ فإلى زوالٍ مصيره، ومقولة العلم لأجل العلم، أو ليقال عالم، أو للحصول على لقب علمي جديد فإلى النسيان مآله.

وفقنا الله وإياكم للعلم النافع، الذي ينفع مجتمعنا، وينفع مسيرة الحضارة الإنسانية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.