في حفل توقيع إتفاقية مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا مع نقابة أطباء لبنان الشمالي 23 May 2015

أيها الإخوة الأعزاء

          يسعدني أن أكون معكم اليوم في هذا الإحتفال العلمي المميز بمواضيعه والمشاركين فيه. كما يسرني أن أضم صوتي إليكم بالترحيب بنقيب الأطباء في الشمال وأشد على يديه بالوصول إلى هذه الإتفاقية مع مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها، التي تؤكد على صوابية ما سعينا إليه منذ ما يزيد على عشرة أعوام، وهو الربط والتلازم الضرورين بين التعليم الجامعي ومؤسسات المجتمع المدني. وقد كان ذلك في صلب أهدافنا، عندما عملنا على إقامة مركز العزم لأبحاث التكنولوجيا، بالتعاون مع المعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا في الجامعة اللبنانية، بتوجيهات ودعم مباشرين من دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وقدمنا له التجهيزات الكاملة ليقام في طرابلس، بالإضافة إلى منح الدكتوراه التي تتواصل عاماً بعد عام. وها هم الخريجون اليوم يعودون إلى المركز وإلى ساحات العمل، مزودين بأعلى الشهادات العلمية، ليقيموا أوثق العلاقات العلمية والبحثية مع شرائح المجتمع في مختلف قطاعاته.

 

 

أيها الحفل الكريم

          إن هذه العلاقة المتبادلة بين الأبحاث العلمية وحاجات مؤسسات المجتمع كانت ولا تزال محور مسيرة التقدم والتطور المجتمعي، وفي صلب نماء الحضارات الإنسانية ورقي المجتمعات على مر العصور والأزمنة. وها نحن اليوم نشهد حلقة جديدة من حلقات هذا التعاون المثمر والمفيد لكلي الطرفين، عنيت بهما، مركز العزم لأبحاث التكنولوجيا ونقابة الأطباء في لبنان الشمالي،

 

خصوصاً وأن من أهم المحاور التي يتميز بها مركز العزم هما محور الـbiomedical Engineering والأبحاث المتعلقة بها ومحور الميكرو بيولوجيا والسلالات الميكروبية التي يختزنها المركز لإجراء أبحاثه المتقدمة بالتعاون مع أرقى الجامعات الأوروبية.

 إننا نعوّل أهمية كبيرة على هذه العلاقة المتبادلة بين مركز العزم وبين نقابة الأطباء، ونأمل في تطورها وتثميرها في خدمة طرابلس والشمال، بل وعلى طريق وضع طرابلس على الخريطة البحثية العالمية.

 

 

أيها الإخوة الأكارم

          يقول تعالى: "فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". لا يختلف إثنين من العقلاء حول جدوى إقامة هذا المركز، في طرابلس بالذات، والعمل الدؤوب الذي يمارسه القيمون على هذا المركز عميداً ومديراً وأساتذة وباحثين. لا شك في أن هذا الجهد الكبير الذي يُبذل والتعاون الوثيق مع جمعية العزم والسعادة الاجتماعية قد أثمر إتفاقيات مباشرة مع عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني، فمنها من قدم تجهيزات إضافية للمركز ومنها من قدّم بعض المنح الإضافية لدراسة الدكتوراه، ومنها من إرتكز على التعاون في المواضيع البحثية. وكان في مقدمة هذه الإتفاقيات إجازة وزارة الصحة لمركز العزم بمراقبة جودة نتائج تحاليل البكتريولوجيا في المختبرات الطبية، وبجمع السلالات الجرثومية والبكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، وكذلك بزرع وفحص الحساسية للمضادات الحيوية، والتشخيص السريع بالبيولوجيا الجزئية. وقد عملنا على هذه الإجازة معاً ليكون المركز بذلك، أول مركز يُعنى بهذه المواضيع بعد الجامعة الأميركية في بيروت.

 

 

أيها الحفل الكريم

          لم نكتف بإقامة هذا المركز، فقد شجعتنا الأبحاث العلمية المتقدمة لإقامة واحة العلوم والتكنولوجيا لترعَ هذه الأبحاث، ولنعمل معكم من خلالها على تثمير هذه الأبحاث بعد دراسة جدواها الإقتصادية والمجتمعية، لتكون نافعة لأصحابها ومبتكريها، ولتكون مفيدة للمجتمع، وليتأمّن من خلالها فرص عمل مناسبة لأبناء البلد، لأن مسيرة التقدم العلمي يجب أن تكون دائماً في خدمة المجتمع ونفع أبنائه.

وإنطلقت مؤخراً جامعة العزم، لا لتكون رقماً إضافياً في الجامعات الشمالية، أبداً، بل لتتكامل معهم، ومع هذا المركز بالذات، على طريق الأبحاث العلمية المشتركة، وعلى طريق التعاون مع المجتمع المدني ومؤسساته الفاعلة وتأهيله العلمي المتواصل.

لن أطيل عليكم فخير الكلام ما قلّ ودلّ. أختم كلمتي بالدعاء: "اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً".

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.