في إحتفال تكريم إعلاميين من الشمال 28 May 2015

 

صاحب السعادة محافظ لبنان الشمالي الأستاذ رمزي نهرا

صاحب السعادة رئيس بلدية طرابلس ورئيس إتحاد بلديات الفيحاء                                

أصحاب المعالي والسعادة وممثليهم

أيها الإعلاميون الأعزاء

أيها الإخوة الأكارم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        يسعدني أن أرحب بكم أجمل ترحيب، بإسم دولة الرئيس نجيب ميقاتي الذي كلّفني بتمثيله في هذا اللقاء البهيج، لتكريمِ ثلةٍ من الإعلاميين الشماليين، بدعوةٍ طيبةٍ من منتدى العزم للتنمية الإجتماعية، وأن أنقل إليكم تحياته العطرة، ومحبته العارمة لكل فرد فيكم.

 

أيها الإعلاميون المكرمون

        لقد تجشمتم مصاعب مهنة الإعلام التي يسميها البعض مهنة المتاعب لما تحويه من مشقات في متابعة الخبر وفي تحقيق السبق في نشره، فكنتم سفراء الشمال في محطات تلفزيونية عريقة، عملتم بجد وإخلاص حتى تبوأتم المراتب المرموقة، فاستحقيتم تكريم أهلكم وإخوانكم وبلدكم والشمال الحبيب.

أيها الحفل الكريم

        إن الإعلام بات جزءاً لا يتجزأ من عوامل بناء شخصية الإنسان من خلال تأثيره المباشر، على ثقافته وقناعاته، وسلوكه وممارساته. وإذا كان هذا الإعلام في أواسط القرن الماضي يقتصر على الإعلام المقروء والمسموع، فكان تأثيره محدوداً ويقتصر على نخبة معينة من المثقفين; فهو في هذه الأيام يحفل بإنتشار واسع، فاق مئات أضعاف ما كان عليه في القرن الماضي. فالقنوات التلفزيونية الفضائية أصبحت تعدّ بالمئات وربما بالآلاف، وقد إقتحمت جميع البيوت بدون إستئذان، وفي كل الأوقات، ومعظمها يعتمد في بثه المتواصل على الغزو التجاري وتحقيق الأرباح المادية في غالب الأحيان، وأحياناً يسعى إلى نشر فكرٍ معين، بعيداً عن مسؤولية الرقابة الذاتية، وبعيداً عن العقلانية والوسطية والإعتدال، فينشر المعلومات والمعارف التي تخدم أهدافه وفكره، ولو كانت مجتزأة لا تمثل كامل الحقيقة أو الواقع. وهي بمجملها أصبحت تؤثر بشكل مباشر على المشاهد، وتتحكم في توجهاته بما لها من تأثير ثقافي وفكري وإجتماعي وسياسي وديني وغيره.

 

وبذلك أصبحت هذه القنوات الفضائية، شريكاً مساهماً في تربية الناشئة. فهي تخاطب الصغير والكبير، من خلال برامجها المتنوعة جداً، والتي يتم إخراجها، وفق نماذج حديثة ومتقدمة في العرض والمخاطبة. فاستطاعت بذلك أن تستأثر بالعقول والعواطف، خصوصاً عند الناشئة، فاستسلمت لها بلا مقاومة تذكر، وأصبحت لها الموجه والمرشد. بل وأصبحت تتحكم في برامج الأسرة وتقرّر للأطفال مواعيد المذاكرة والنوم والطعام والشراب، وفقاً للبرامج التي يتابعونها.

 

 

يضاف إلى الإعلام التلفزيوني اليوم، المواقع الإلكترونية التي إنتشرت بسرعة البرق بفضل وسائل التواصل الإجتماعي، وأصبح المشاركون فيها على صعيد العالم يفوق الملياري نسمة، ومن جميع الأعمار، وخصوصاً الشباب منهم. فهي منبر مفتوح للجميع، وعلى كافة المستويات، والمجالات السياسية والإجتماعية، والإقتصادية والفنية، والدينية والرياضية وغيرها، وهي من أنجح وسائل الإستقطاب بسبب تطبيقاتها الواسعة على الكومبيوتر والآيباد والهواتف الذكية، المربوطة بشكل دائم مع شبكة الإنترنت. وخطورتها أنها أداة فعالة جداً بيد من يستخدمها. وهي ليست سوى أدوات متطورة تقود إلى الخير، كما تقود إلى الشر، فهي تساعد في نشر ثقافة الإعتدال، ونشر الأخلاق والمبادئ السامية، كما تساهم في نشر الفكر المتطرف، وسلوك العنف والإرهاب.

لا شك في أن هذا الإعلام اليوم وبفضل ثورة التكنولوجيا الحديثة، أصبح يملك كل الوسائل والأدوات، ويشغل حيزاً كبيراً، ويمارس دوراً فاعلاً في إعداد الإنسان وتوجيهه، وترشيد عقله، فقد دخل كل بيتٍ، وإلى كل مكان، كلمة، وصوتاً وصورةً، وأصبح يخاطب كلّ فردٍ، وفي أي عُمُرٍ كان.

 

كما أود أن أشير إلى الإعلام السياسي، ذلك أنه يشكل حلقة مهمة في حلقات تكوين المواقف الأساسية، التي يتخذها الإنسان في حياته. لذلك كانت الحاجة ماسة إلى إعلام يعنى بإيصال الواقع كاملاً، والحقيقة ناصعة، إلى الناس بلا زيادة أو نقصان، وإلى تزويد المشاهدين دوماً بالمعلومات الصحيحة والمعرفة السليمة، والتحاليل والتقارير العلمية التي تساعدهم على تكوين رأي صائب وحكم عادل، وتسهم في البعد عن التطرف وعن الشحن السياسي والتحريض الطائفي والمذهبي.

 

 

إننا نؤمن بأن الله تعالى وهب للإنسان وحده، ودون سائر مخلوقاته الأخرى، عقلاً ليميز به الخبيث من الطيّب. فلا يجوز تعطيل هذا العقل، أو إضعاف قدراته، أو الإنحراف به عن جادة الصواب والإعتدال. بل على العكس من ذلك، يجب العمل دائماً على تنمية العقل، وزيادة طاقاته وقدراته، ليعمر الأرض، وينشر العلم والمعرفة، ويحقّق التقدّم والإزدهار، والحضارة والسلام. ولا يكون ذلك ممكناً بتزيين الأشياء وتلميعها، أو تزييفها، بل ببناء العقل السليم، القادر على إستخراج القواعد العلمية الثابتة، وإستنباط العلوم اليقينية، والمعرفة الجامعة الصحيحة ليحكم بها على الأشياء بالعدل ونور البصيرة.

فهل إلى بناء هذا الإعلام الوسطي المعتدل من سبيل؟ سؤال أتركه بين يديكم، لنعمل معاً على تحقيقه بما يرضي ضمائرنا، ويحقق مصلحة الوطن.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.