في إحتفال إنهاء ترميم مدرسة القبة الجديدة للبنات 27 November 2015

السيدة رئيسة المنطقة التربوية في الشمال الأستاذة نهلة حاماتي

السادة إدارة مدرسة القبة الجديدة للبنات

السادة لجنة الأهل الكرام

أيها الإخوة الأكارم

يسعدني أن أكون بينكم اليوم، في هذه المدرسة المجدة، وفي هذه المنطقة الطيبة، في جبل محسن، في القبة في طرابلس، وأن أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، متمنياً للجميع دوام التألق والنجاح والسعادة.

أيها الحفل الكريم

إن التربية تفاعل وإحتكاك روحي وعقلي بين التلاميذ ومعلميهم، وهي تتم بطريقة طبيعية، بشرط أن نتخلص من المشاعر التي تجعل النفوس متنافرة، وما أحوجنا اليوم إلى أن ننظر إلى التغيير نحو السلام بين النفوس على أنه نوع من التربية الذاتية، والأداء المتجدد، فالتجديد هو روح الحياة، والجمود هو نوع من الموت.

وما سعينا في جمعية العزم والسعادة الاجتماعية لترميم وصيانة وتأهيل بعض مدارس طرابلس الرسمية إلا جزء من هذا التجديد الذي نسعى إليه في البشر والحجر. إننا نرجو أن يتكامل هذا الجهد في أعمال الترميم مع جهود المربين والمعلمين المجددين والمخلصين في القيام بواجبهم التربوي والتعليمي، لنتجنّب معاً الوقوع في الأزمات المتلاحقة التي تهدد الوطن والمنطقة بسبب الأوضاع الإقليمية المقلقة.

يجب علينا أن نركّز في عملنا التربوي والتعليمي، على نشر ثقافة الإعتدال والوسطية، حتى يتجنّب أبناؤنا الجنوح نحو التطرف والإرهاب. علينا أن نلقنهم حب السلام، ورفض العنف، الذي أصبح يقضّ مضاجع العالم كله. فلبنان وطرابلس، وهذه المنطقة بالذات كانت، في أواسط القرن الماضي واحة سلام ومحبة، وتعاون بين أهلها من مختلف الطوائف والمذاهب.

علينا أن نكون جميعاً دعاة سلام ومحبة، فالعنف طارئ علينا في ديننا، سواء في الإسلام أو في المسيحية، والعنف يجرنا نحو التخلف عن ركب الحضارة الإنسانية.

علينا أن لا نفقد أبداًالحماسة في التربية والتعليم، لأنهما السلاح الأمضى في بناء مستقبل زاهر لوطننا ومنطقتنا. إن ضَعف الرغبة في نقل المعرفة وإكتسابها يجعل كل أعمالنا الأخرى غير ذات معنى، فما قيمة مائدة فاخرة في نظر عليل فقد الشهية للطعام.

أيها المعلمون الأكارم

إن المهمة الملقاة على عاتقنا نحن وإياكم كبيرة جداً، فالظرف الذي نحياه إستثنائي بكل ما للكلمة من معنى. ولا حل يُرجى إلا إذا تكاتفت القوى بين الجميع معلمين ومربين وإدارة ولجنة الأهل والأهالي الكرام مع إدارة المنطقة التربوية والمجتمع المدني في هذا البلد.

علينا جميعاً أن نقرن الأقوال بالأفعال ولا نكتفي بالتمني والتشدق بالوعود.

وما قامت به جمعية العزم والسعادة الاجتماعية من ترميم وصيانة كاملة لما يقارب العشرين مدرسة رسمية، هو جزء من عملنا التنموي الواسع، الذي يشمل العديد من المساجد الأثرية في المدينة، والسوق العريض الذي تضرر كثيراً في الحوادث الأمنية التي شهدتها طرابلس، والرابطة الثقافية وغيرها من منشآت المدينة، هو عمل مستمر لا يتوقف حتى نعيد لطرابلس ألقها ورونقها ونجدد معالمها وعلى الأخص مدارسها التي هي محاضن التربية والتعليم فيها، ومحاضن بُناة المستقبل الواعد.

إننا نؤمن بأن عظماء الرجال لا يبحثون عن النجاح عند كل مفترق، ولا يتوقفون للإبتهاج بما حققوه عند كل محطة. إنهم يعملون ويعملون، ويعطون ويعطون، إستشعاراً منهم بثقل المهمة وطول الطريق وإمتداد الآفاق.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.