في مؤتمر "القدس – دين وتاريخ" عمان – المملكة الأردنية الهاشمية 12 November 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين

أيها الإخوة الأكارم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد كل الشكر والتقدير للإخوة في المنتدى العالمي للوسطية على الدعوة والتنظيم لهذا المؤتمر الهام والضروري جداً: القدس – دين وتاريخ.

أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب، وأخص بالذكر الإخوة الباحثين في هذا المحور، ولكل منهم دوره في المجتمع العربي والإسلامي، ولكل منهم أبحاثه ومؤلفاته، سنوجزها لكم عند تقديم كل باحث ومحاضر.

ما أود قوله في بداية هذه الجلسة، هو أن لبيت المقدس مكانة عظمى عند المسلمين، فهي أولى القبلتين، بما في القبلة دائماً من معنى ومغزى، وثالث الحرمين بما لكل حرم من أهمية وحرمة، ومسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام، بما في الإسراء والمعراج من معان ودروس وإعجاز وتكريم. وبيت المقدس بقعة مباركة في ذاتها وفيمن حولها، بنص قاطع في القرآن الكريم، وهي مهبط الأديان السماوية، وملتقى الرسالات... ولذلك طمع فيها الغاصبون والمحتلون، وعمل لتحريرها القادة المسلمون.

وفي حمى بيت المقدس، المسجد الأقصى،  الذي يستصرخ الأمة اليوم، ويستنجد بالمسلمين لإنقاذه وتخليصه من براثن الإحتلال اليهودي الفاشم، ولقد مضى عليه ردحاً من الزمن، ولم يتم إنقاذه، ولا فك أسره، ولا تحريره. والخطر عليه يزداد يوماً بعد يوم.

في الماضي القريب كانت الإعتداءات الصهيونية تُقابل في عواصم العالمين العربي والإسلامي، بإستجابة تلقائية على المستويين الرسمي والشعبي، تتجسد بموجات عارمة من الإحتجاجات والمظاهرات على صعيد الجماهير الغاضبة، وتعقد الإجتماعات والمؤتمرات على صعيد الحكومات.  وقد تشكلت من أجل الأقصى لجان عديدة، كلجنة القدس، وتكونت منظمات كمنظمة المؤتمر الإسلامي، وعُقدت مؤتمرات قمةٍ عربية طارئة.

صحيح أن مثل تلك التحركات لم تحرر الأقصى، ولم تنقذ أهل بيت المقدس من الإضطهاد الصهيوني، لكنها كانت تمثل على الأقل تجاوباً مع الخطر وشعوراً به. ولكن، مؤخراً، فُقد التجاوب الظاهري، ومات ما تبقى من إحساس بالحياء عند من يُظنُّ أنهم قادرون على تحريك الشارع العربي والإسلامي. بل أصبح شعار "الأقصى في خطر"، شعاراً باهتاً لا يستثير إلا القلة القليلة.

لقد ظن الكثيرون بأن إنتفاضة ثالثة ستنطلق درءاً للأخطار التي تحيط بالمسجد الأقصى، وأن الدول العربية والإسلامية ستتحرك. لكنّ ظنّ هؤلاء كان في غير محله، فلا الدول العربية والمسلمة تحرّكت، ولا الجماهير تجاوبت، ولا الإنتفاضة الثالثة إندلعت.

أيها الإخوة الأكارم

نعم إن الأقصى في خطر، والأماكن المقدسة في بيت المقدس كلها في خطر، والأمة الإسلامية من مشرقها إلى مغربها في طريق خطر "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها، قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم..."

حقاً لقد أصبح الخطر الذي يهدد الأمة كبيراً جداً، فُرقة بغيضة مدمّرة، وتخلّف فاضح في جميع ميادين العلوم والحياة، وتطرّف يمنة ويسرة منهيّ عنهما، وهوة كبيرة بين الحكومات وشعوبها.

 

ولكن اليأس ممنوع، والسعي مطلوب حتى قيام الساعة.