في حفل تخريج المتدربين على صناعة المفروشات 23 March 2016

أيها الحفل الكريم

          يسعدني أن نلتقي اليوم في هذه المناسبة الجميلة لنحتفل سوية بتخريج ثلة من أبنائنا الأعزاء في دورة تدريبية على صناعة المفروشات، أقامتها جمعية العزم والسعادة بالتعاون مع نقابة أصحاب المفروشات.

          كما يسرني أن أنقل إليكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يشجعنا دائماً على القيام بهذه الدورات التأهيلية للشباب الناشئ الذي لم يستطع أن يتابع تعليمه المدرسي وإختار الإنخراط في سوق العمل، ليكتسب فيه مهنة يعتاش منها.

 

أيها الإخوة الأكارم

          لقد كان قطاع المفروشات من أهم القطاعات المنتجة في طرابلس، فقد كان يضم آلاف العائلات التي تعمل في هذه القطاع، وكانت المفروشات المصنعة في طرابلس تمتاز بالجودة والجمال، وكانت تحظى بإنتشار واسع في عالمنا العربي. ولكن سرعان ما تراجع العمل في هذا القطاع بسبب منافسة شديدة في الأسعار بين الصناعة الوطنية والمفروشات المستوردة من مختلف دول العالم، وأهمها الصينية والماليزية والإيطالية وغيرها. وللأسف لم تقم الدولة بحماية جمركية للصناعة الوطنية، كما كان المتوقع. أضف إلى ذلك ما رافق الفترة السابقة من حوادث أمنية تركت أثرها على جميع القطاعات المنتجة في المدينة، فتراجع العمل في هذا القطاع إلى مستويات منخفضة وللأسف وبات يشكو من كساد كبير.

          لا شك في أن النهوض بهذا القطاع يستوجب تدريباً وتجديداً وتسويقاً بهمة عالية. فالتدريب يجب أن يكون للشباب على تجهيزات حديثة، وهذا ما قمنا به في جمعية العزم والسعادة بالتعاون مع النقابة، وقد تجلت فيه القدرات الإبداعية عند هؤلاء الشباب الذين نحتفل بتخريجهم اليوم. وأما التجديد، فهو يهدف إلى إدخال تصاميم عصرية يجب السعي للقيام بها بالتعاون مع الفنانين المبدعين في الجامعات والمعاهد الفنية،

كما يتطلب إدخال ماكينات حديثة تساعد في تنفيذ هذه التصاميم الحديثة. وأما التسويق، فالمطلوب أن تتكاتف الجهود لأجله مع المنظمات الدولية للخروج من خلالها إلى الأسواق العربية والأوروبية وللمشاركة في المعارض الدولية على حدٍ سواء، وهو يشكل خشبة الإنقاذ الأساس لهذا القطاع.

          إن التضامن العملي مع هذا القطاع، يساهم في إنقاذ الوضع الإقتصادي الذي يشكو من جمود كبير، ومن ندرة بالغة في فرص العمل، مما يدفع الشباب إلى هجرة غير شرعية ممزوجة بمخاطر جمة وفيها خطر كبير على حياتهم ومستقبلهم.

مبارك للخريجين نجاحهم في هذه الدورات، كل الشكر والتقدير للمدربين وللنقابة التي تابعت برامج هذه الدورة، حتى تكون مستوفية للمواصفات المطلوبة.

حياكم الله ورعاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.