في ندوة "مستقبل المسيحيين والمقدسات في القدس" 31 March 2016

سيادة المطران عطا الله حنا

أيها الإخوة الكرام

          في بداية كلامي إليكم، أود أن أنقل لكم تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وإعتذاره عن عدم المشاركة شخصياً بداعي السفر، و قد كلّفني  شرف تمثيله.

لا شك أن لبيت المقدس خصوصاً، ولفلسطين عموماً مكانة عظمى عند المسلمين والمسيحيين. فهي الأرض المباركة بما تمثله من مهبط الأديان السماوية، وملتقى الرسالتين الإسلامية والمسيحية. والقدس عند المسلمين أولى القبلتين بما في القبلة دائماً من مغزى ومعنى، و فيها ثالث الحرمين، المسجد الأقصى الشريف، بما لكل حرمٍ من أهمية ومكانة، وهي مسرى رسول الله عليه الصلاة والسلام بما في الإسراء والمعراج من معانٍ ودروس وإعجاز وتكريم. والقدس عند المسيحيين، مدينة القبر المقدّس و فيها كنيسة القيامة، المكان الذي يخرج فيه الإنسان من سلطان الجسد إلى إنطلاق الروح.

لذلك، فالقدس تمثل فعلاً  مدينة الشراكة المصيرية والتلاحم المستمر، بين المسلمين والمسيحيين. هذه الشراكة التي يجب ترجمتها فعلياً تمسكاً بالوجود وبالأرض وبالهوية، و في مقدمتها تمسكنا بالقدس مسيحيين ومسلمين. إننا، يا سيادة المطران،  نؤمن بأن المسيحيين في الشرق هم  ضمير رسالة المسلمين إلى الغرب   وبأن المسلمين هم ضمير رسالة المسيحية في الشرق وبأن وحدة المصير هو واقعنا الذي نتمسك به، مهما حاول المفسدون العمل على نفخ نار الفتنة و الفرقة.

سيادة المطران، أيها الحضور الكريم

          من طرابلس، مدينة العلم والعلماء، ومدينة العيش الواحد، في تاريخها وحاضرها ومستقبلها،  بمسلميها ومسيحييها نحيي صمودكم ومقاومتكم في وجه الإحتلال الغاشم، رغم كل التعديات والتهجير المنظم الذي يقوم به هذا  العدو المحتل  لتهويد مدينة القدس. ولنا الشرف أن نكون معكم في كل عمل يصب في حماية المقدّسات والمقدسيين.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.