ندوة: نحو تعزيز اللغة العربية في مواكبة عصر المعلومات والعولمة كيف نعزز اللغة العربية في مؤسساتنا التعليمية 14 May 2016

بداية كل الشكر والتقدير للمركز العربي للإنماء الثقافي على هذه الندوة الثقافية المميزة التي تدعونا لشحذ الهمم وبذل الجهود المكثفة للنهوض باللغة العربية التي شرفها الله تعالى بأن جعلها لغة القرآن ولغة أهل الجنة.

وقد قسمت البحث إلى مقدمة وخمسة فصول وخاتمة:

·        مقدمة

·        الأخطار التي تهدد اللغة العربية

·        تراجع إستعمال اللغة العربية

·        إستعمال التكنولوجيا الحديثة

·        الحداثة في المناهج التعليمية

·        مرتكزات التحضير اليومي لدرس اللغة العربية

·        خاتمة

 

 

 

مقدمة

لا يجوز لأحد من الناس أن يتصور، أن اللغة العربية لا تستطيع أن تواكب التطور العلمي الحديث. لأننا نكون بذلك، كمن ينحر نفسه بنفسه. ذلك أن اللغة العربية كانت، قبل الإسلام – وما نتج عنه من حضارة وتطور علميّ – لغة البداوة ولغة الشعر والمدح والهجاء والغزل. ولم يُعرف عن العرب، قبل الإسلام، أي شهرة في علم من العلوم الطبيعية والإنسانية والتطبيقية أبداً، فقد تميّزت حياتهم بالبساطة والرتابة، وكانت طبيعة بلادهم، الصحراويّة خصوصاً، تدعو إلى السأم والملل، وما يستتبع ذلك من ضيقٍ في دائرة التفكير. ورغم ذلك فقد كانت معاجم اللغة العربية غنيّةً بمفرداتٍ كان شعراؤهم يستعملونها بدقّة بالغة لوصف الأشياء. وما إن بدأت رحلة العلم، بحركة الترجمة والنقل، حتى وجد العرب في لغتهم، من السعة والمرونة والقدرة على مواكبة جميع العلوم المعروفة في عصرهم على تنوعها، ما يكفي لنقل هذه العلوم من كل بقاع الأرض، ومن مختلف لغات أهلها. ليس هذا وحسب، بل ما يزيد على ذلك، وجدوا في لغتهم كل ما يلزم ليتماشى مع إنطلاقة العلماء العرب، في رحلة الإبداع وتطوير هذه العلوم، وما يستوجب ذلك من ألفاظٍ ومصطلحاتٍ ومشتقاتٍ وتسميات.

أ- الأخطار التي تهدد اللغة العربية

ولكن مع قدوم العولمة، إزداد الخطر على اللغة أكثر فأكثر، وهنا تكمن الخطورة في التراجع المستمرّ في مواكبة اللغة للحضارة الإنسانية، فعلى الصعيد الإعلامي، أصبحت الإعلانات الأكثر إنتشاراً، هي الإعلانات التي تتوجه إلى الناس باللّغة المحلّية العامّيّة، وأصبحت الرسائل الإلكترونية القصيرة، عبر الهواتف الخلويّة، في معظمها، كلمات عربية مكتوبة بأحرف لاتينية، ناهيك عن الأبحاث العلمية، في عدد كبير جداً من الإختصاصات، فإنها تتمّ باللغتين الأجنبيتين الإنكليزية أو الفرنسية، وعدد كبير من المؤتمرات الدولية التي تعقد في الدول العربية، تكون اللغة الإنكليزية فيها هي اللغة الرئيسة، وإن كانت تجري فيها بعض الترجمات، إلى عدد من اللغات الأخرى، ومن بينها اللغة العربية. بالإضافة إلى تدريس بعض المواد العلمية باللغات الأجنبية في عدد كبير من المدارس والجامعات في العالم العربي. صحيح أنّ تعلم اللغات الأجنبية أمر في غاية الأهمية، علمياً وثقافياً...، وإنّ "من تعلّم لغة قومٍ أمن مَكرَهُم"، على ألا يكون ذلك على حساب اللغة الأم. فجميع العلماء والباحثين يقررون أن تعلّم الولد بلغته الأم، أسهل عليه، وأسرع في التحصيل والفهم، وأثبت في الذهن وأوعى لإثارة كوامن فكره وتحليله.

يشبه أحد الأصدقاء اللغة (عموماً) بالكائن الحي، الذي يولد، ثم ينمو، ويتناسل، ويشيخ ويضعف ثم يموت. وهذا التشبيه ربما يكون صحيحاً في بعض اللغات أو أكثرها، ولكن ذلك لا ينطبق على اللغة العربية. لأن اللغة العربية أولاً من أقدم اللغات الحية على وجه الأرض، ولأن الله عزّ وجل، أنزل القرآن الكريم بالعربية وتكفل بحفظه، "إنا نحن نزَّلنا الذكرَ وإنا له لحافظون" (الحجر:9) و"إنا أنزلناهُ قرآناً عربياً لعلكم تَعقِلُون" (يوسف:2) و"قٌرآناً عربياً غير ذي عِوَجٍ.." (الزمر:28). لذلك فقد أعطى القرآن الكريم اللغة العربية دفعاً غير مسبوق، وقوة لا تعادلها قوة، في الإنتشار والإستعمال، وفي الدين والعبادة، وما يتبع ذلك من علمٍ ومعرفة، وفكرٍ وثقافة، كما أعطاها ديمومة لا ولن يسبقها إليها أحد. وإذاً كانت اللغات السابقة (اللاتينية أو السريانية أو السلافية... أو غيرها) وما رافقها من حضارات، قد ولدت ونمت وتناسلت وشاخت ثم ماتت وإندثرت، فإن اللغة العربية ستبقى على مرّ العصور والأزمنة، بفضل القرآن الكريم، كتاب الله الخاتم، والخالد مدى الدهور.

ب – تراجع إستعمال اللغة العربية

قد يضعف إستعمال اللغة العربية بسبب أولي الأمر فيها، عندما يضعف المسلمون، ويتفرّقون شيعاً ومذاهب. يقول الإمام الشافعي – رحمه الله – في معرض حديثه عن تفرق المسلمين وإبتداعهم في الدين: "ما جهل الناس ولا إختلفوا إلا لتركهم لسان العرب". ويقول الحسن البصريّ – رحمه الله – في المبتدعة من العرب: "أهلكتهم العُجمة"، وقد كانت لغة البادية عند العرب هي الحجة عند كل إختلاف بينهم، وكان الفخر، كل الفخر عند العربي، قدرته على التحدث بالعربية الفصحى، كأحد أبناء البادية. وكان العرب يرسلون أبناءهم إلى البادية إذا إختلط عليهم أو دخل إلى لغتهم بعضٌ من لغات الأقوام التي دخلت في الإسلام.

وقد حمل علماؤهم على عاتقهم مَهمة تعريب المصطلحات غير العربية، وتوليد المشتقّات والصيغ ذات الدلالات الجديدة، وبفضلهم إستطاعت اللغة العربية التعبير عن أدق المعاني في علوم الحضارات السابقة.

وقامت، بعد ذلك، صروح العلوم اللغويّة، من نحو وصرف، وفقه وبلاغة، وغير ذلك، وقد ساهمت هذه الصروح بدورها في نماء اللغة وتطوّرها. ولكنها ما لبثت أن شابها ما شابَ الدعوة الإسلامية من خلافات وضعف وتمزّق. ولعل في الهجمات المتعددة الجوانب على اللغة العربية، من أهلها حيناً ومن غيرهم أحياناً، ما هو أشدّ أثراً وأمضى ألماً وأكثر إستهدافاً من الهجمات الأخرى على الأمة الإسلامية عموماً.

ذلك لأن ضعف اللغة العربية لا بدّ أن يؤدي إلى بُعد من القرآن الكريم وفهم معانيه، وتذوق مبانيه، ولذة صياغته، وجميل آياته. ولأن ضعف اللغة العربية أيضاً، يؤدي إلى ضعف في فهم السنة النبوية الشريفة، المتمّمة لمعاني القرآن وأحكامه، وكلاهما – القرآن والسُنة – حبل الله المتين، وقد قال عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم أمرين، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً: كتاب الله وسُنتي".

ولأن ضعف اللغة العربية سوف يؤدي إلى الإنسلاخ عن الماضي المشرق، حضارة وفكراً، وثقافة، وفهماً وخصائص ومميزات.

ولأن ضعف اللغة العربية سوف يؤدي إلى التمسك بغيرها، خصوصاً أن غيرها قد بدأ ينمو ويكبر ويتوسع، بما يتناسب مع ثقافته وفكره وعلومه وحضارته التي تخضع كلها لمقاييس تختلف عن مقاييس الإسلام الحنيف.

وما إتخاذ اللغات الأوروبية وسيلة لدراسة العلوم والفنون الحديثة، في العديد من الدول العربية، بحجة عدم وجود المصطلحات اللازمة بالعربية، أو بحجة وجود أكثر المراجع العلمية باللغات الأجنبية، إلا دليل على أن هذا الغزو الثقافي قد أحرز نجاحات متقدمة، وللأسف الشديد.

يضاف إلى ذلك إنتشار اللغات المحكيّة، واللهجات المختلفة في العالم العربي التي أثرت بشكل مباشر في إتقان الأولاد اللغة الأم.

لذلك أصبح أمراً مألوفاً أن نرى بعض العرب يفضّلون التحدث باللغة الأجنبية والكتابة بها والتعبير عن أفكارهم، التي بدأ يتسلل إليها الخطاب الأخر تدريجياً.

كل ذلك، سوف يقود، لا محالة، إلى فقدان الشعوب العربية هويتها الأصلية وإنتماءها الفكري والحضاري. وما ذلك إلا خطوات متقدمة على طريق الغزو الثقافي، الذي تنساق إليه الشعوب العربية من حيث تدري أو لا تدري، فإن كانت تدري فتلك مصيبة، وإن كانت لا تدري ذلك فالمصيبة أعظم.

إن إهمالنا اللغة العربية وتطويرها، لن يؤديا إلى ضعف اللغة العربية في ذاتها، لأن قوتها مستمدة من حفظ القرآن الكريم في صدور الحافظين، بعد ما تكفّل الله تعالى بحفظه إلى يوم الدين، بل سيؤديان إلى ضعفنا وتقهقرنا وهواننا على الناس، بعد أن نترك ونهجر السلاح الأقوى، الذي وضعه الله عز وجل بين أيدينا (كتاب الله وسُنة نبيه).

كما إن دعوة بعض اللغويين إلى تغيير قواعد النحو والصرف، وغير ذلك، بحجة تبسيطها وتقريبها من المتعلمين سوف يؤدي إلى قصور وضعف في فهم القديم، وإلى بعدٍ أكبر عن كتاب الله وسُنة نبيه.

وإذا كان إيماننا الراسخ يدفعنا إلى القول، إن الله تعالى سوف يهيئ لهذا الدين من ينصره، ومن يُعلي شأنه ويجدد أمره، فإن هذا الإيمان يدفعنا أيضاً إلى الإعتقاد بأن ذلك لا بد أن يكون مع عودة مشرقة للغة العربية ودورها. وما عدد المستشرقين المتزايد الذين يتعلمون اللغة العربية الفصحى إلا دليل على ذلك.  

أما أهل اللغة فهم أولى بها وعليهم قادة وسياسيين، ومجامع لغة، ومؤسسات تربوية وتعليمية أن يدركوا أن اللغة العربية أمست آخر القلاع والحصون المقاومة للغزو الثقافي، وأنها عنوان عريض لعودة الحضارة العربية الإسلامية التي إشتهرنا بها في القرون الوسطى، وكنا بفضلها رواد الحضارة الإنسانية في العالم.

أما على صعيد مؤسساتنا التربوية والتعليمية، فلا يكفي أبداً ما يقرره البرنامج المدرسي من عدد الساعات المخصصة لدروس اللغة العربية، لا سيما وأن اللغات الأجنبية تعطى عدداً أكبر من الساعات المعطاة للغة الأم. وهذا برأينا خطأ جسيم يجب تداركه في أسرع وقت ممكن.

ج- إستعمال التكنولوجيا الحديثة

لا يجوز أبداً أن لا تدخل التكنولوجيا الحديثة إلى تعليم العربية، خصوصاً، وأن البرامج الرقمية قد غزت العالم في مجالات تعليم اللغات الأجنبية.

ولا شك في أن تعليم الطالب، في سن مبكرة، إستخدام تكنولوجيا المعلومات، يكسبه مرونة كافية للإستفادة في التفتيش عن أجوبة الأسئلة التي تعترضه، ذلك أن فطرة الإنسان هي حب التعلم عموماً. كما يجب على المعلم إستخدام هذه التكنولوجيا، بالإطلاع على البرامج ووسائل الإيضاح الحديثة والمناهج المتطورة بإستمرار، وبسهولة ويسر، مع التصويب دائماً على رفع مستوى طلابه والإبتكار في التعليم وتوسيع المناهج، خصوصاً وأن اللغة العربية بحر من المفردات والمعاني والإشتقاقات وما إلى ذلك.

كما وأن التكنولوجيا الحديثة تساعد في التعلم الذاتي، وهذا هو المقصود بالتعليم المبرمج، وخصوصاً التعليم الإلكتروني الذي يعتمد على تحويل التعليم التقليدي، إلى شكل رقمي للإستخدام عن بعد.

أما على صعيد المناهج التعليمية للغة العربية، فمما لا شك فيه أن العولمة ومارافقها من إنفتاح معرفي، أوجبا الحاجة إلى مهارات وكفايات عالية ومتقدمة وبرامج رقمية متدرجة. وكلما تقدم العلم كلما كان بالإمكان الإرتقاء بهذه المهارات والكفايات التي يجب أن يحصل عليها المتعلم وخصوصاً في مراحل التعليم الأولى.

 

د- الحداثة في المناهج التعليمية

تقضي الحداثة في المناهج التعليمية للغة العربية بإعتماد مبادئ التعليم التفاعلي القائم على التفاعل المتواصل بين المعلم والتلاميذ، والمتمحور حول المتعلم، والقائم على الفهم والتحليل والإستنتاج، والتمرين على الحصول على المعلومات بسرعة وإستخدامها بشكل فعال وصحيح، والعمل على الوصول بالمتعلم إلى مرتبة متقدمة في فهم اللغة: مبادئها، إشتقاقاتها، وصياغاتها. ومن أهم مبادئ التعليم التفاعلي القابلة للتطبيق في دروس اللغة العربية، إثنان هما التعلّم التعاوني والتعلّم التمايزي.

فالتعلم التعاوني، يقضي بتقسيم طلبة الفصل إلى مجموعات صغيرة غير متجانسة تعطى كل مجموعة مهمة تعلّمية، ويعمل كل عضو في المجموعة وفق الدور المكلف به لتحقيق الهدف المشترك، ثم تعمم نتائج عمل المجموعات على كافة المتعلمين.

أما التعلم التمايزي فهو يقوم على مراعاة الفوارق في إمكانات المتعلمين وقدراتهم ويقتضي معرفة خصائص وقدرات كل متعلم على حدة وتقديم بيئة تعلمية مناسبة للجميع، مع مراعاة الإختلافات بين المتعلمين، خصوصاً أن كل متعلم يأتي إلى المدرسة محملاً بخبرات مختلفة ومن بيئة مختلفة ومستوىً لغوي مختلف.

هـ- مرتكزات التحضير اليومي لدروس اللغة العربية

كل ذلك يتطلب إعداداً مميزاً لمعلمي اللغة العربية حتى يتمكنوا من حمل الأمانة وزرعها في قلوب وعقول وعلى لسان طلابهم وقد ذكر الأستاذ فيصل طالب مدير عام الثقافة سابقاً توجهات عامة لمعلمي اللغة العربية ومرتكزات التحضير اليومي لدروس اللغة العربية، في كتابه "بيت القصيد" نوردها كما هي:

1.     النظر إلى التحضير اليومي بإعتباره الإنجاز الحقيقي للدرس، وما تنفيذه في الصف غير تطبيق عملي لما تم وضعه من تصور طاول الناحيتين العلمية والفنية، ومن توقيت لمراحل الدرس في ضوء مقتضيات الموضوع وأقسامه والمستوى المعرفي للمتعلمين.

2.     توقيت مراحل الدرس بصورة دقيقة، وبحسب مقتضيات الموضوع وأقسامه والمستوى المعرفي للمتعلمين.

3.     إعتبار كتاب التلميذ والدليل التربوي وأي مرجع آخر مواد يصنع منها المعلم درسه، بما يمكنه من إضفاء لمسته الخاصة على التحضير. وهذا لا يعني أن ينقل المعلم المحتوى المعرفي للدرس المفصل في كتاب التلميذ، ولا أن يسرد الناحية الفنية لتناول الموضوع، كما هي واردة في الدليل التربوي. وبمعنى آخر فإن المعلم ليس ناسخاً في تحضيره لما هو مذكور في المراجع ذات الصلة، بل إن كل ما يقع بين يديه هو في خدمة التحضير اليومي للدرس.

4.     إن ما يهم في التحضير هو تمكين المراقب لعمل المعلم من الإقتناع بأن الأخير ممسك بخيوط المهمة، ويعرف البداية والنهاية، تحت سقف الأهداف المرسومة. وهذا يعني عدم التعاطي مع الدرس بعمومية خطوات تدريس المادة، بل بخصوصية موضوعه، وتحديد مفاصله، وتكثيف نقاط البحث في كل مفصل، على قاعدة إيلاء الجانب العملاني الإهتمام اللازم، وتطبيق المنهجية الفنية الخاصة بكل فرع من فروع المادة، ومن ذلك:

·        تحديد المجال والكفاية اللذين يندرج في إطارهما موضوع الدرس.

·        تحديد الأهداف.

·        تحديد الوسائل والأنشطة.

·        المراحل المزمع تنفيذها وفق خصوصية الموضوع. فإذا ذكرنا المحادثة بعد القراءة الصامتة للنص، وجب تحديد المحور الذي تدور حوله هذه المحادثة، من دون سرد صيغ الأسئلة المتعلقة بها. والأمر عينه ينطبق على المحادثة التحليلية التي يجب تناولها من خلال تحديد المحاور الأساسية التي تدور حولها أسئلة الفهم والتحليل. وإذا تحدّثنا عن المفردات، فهذا يعني تحديدها وطريقة البحث عن معانيها في سياق الكلام، وكيفية التمرين على إستخدامها في التعبيرات المتنوعة.

إن المنطلق في هذه المرتكزات يستند إلى مبدأي التكثيف والإيجاز المفيد اللذين يسمحان بأن يكون كل بند من بنود التحضير مفتاحاً إلى التوسع والبحث.

خاتمة

أختم بالقول، أن تطوير إستخدام اللغة العربية يحتاج ولا شك، إلى قرارات جريئة تتخذها السلطات العليا في العالم العربي، مجتمعة، مع وضع مخطط تطبيقي لهذه القرارات. فالمؤتمرات والندوات وحدها لا تكفي، وتشجيع القائمين على الأمر، بالكلام المعسول وحده لا يكفي. بل يجب أن يكون ذلك معززاً بقرارات تنفيذية وعقوبات رادعة للمخالفين، كأن لا تجدد التراخيص المعطاة إلى المدارس والجامعات، ما لم تكن الدراسة فيها باللغة العربية، وتعطى لذلك مهلة زمنية محددة لتعريب التعليم المدرسي والجامعي فيها. والقرارات الجريئة وحدها لا تكفي بل يجب أن يترافق ذلك مع تطوير اللغة العربية وتطوير البرامج الرقمية المساعدة لذلك. وحريّ بمجامع اللغة العربية أن تنسق في ما بينها للقيام بهذه المهمة السامية.

 

 فتشكل فيما بينها مجمعاً قيادياً يشكل المرجعية الأساس لتطوير اللغة العربية حتى تتماشى مع متطلبات العصر، الرقمية منها والبحثية وغيرها. كما يجب أن يتزامن ذلك مع إنفتاح على مجتمع المعرفة وشبكة المعلومات والعلوم وأخذ المبادرة في العمل على تطويرها، وباللغة العربية لدفع الآخرين للإقبال على تعلمها وتعليمها كما كانت الحال في عصر الحضارة الإسلامية. فاللغة هي أساس الحضارة، ولا حضارة بدون لغة تنقلها إلى الناس.