في إفطار شبكة التواصل في عكار 27 June 2016

أيها الإخوة الأكارم

          نلتقي اليوم في هذه الأمسية الرمضانية، في شهر الخير والبركات، لأنقل لكم بداية تحيات دولة الرئيس نجيب ميقاتي وتمنياته لكم جميعاً بدوام الخير والبركة لكم ولعكار العزيزة على قلوبنا جميعاً. فكل عام وأنتم بخير. تقبل الله طاعاتكم وجعل هذا الشهر لنا ولكم جميعاً شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار.

 

أيها الإخوة الكرام

          نلتقي اليوم والظروف المحيطة بنا صعبة للغاية، تتطلب منا جميعاً أن نكون يداً واحدة في وجه محاولات البعض أخذ البلد إلى فتنة لا تبقي ولا تذر. ذلك أن شعارات التطرف التي تهدد العيش المشترك التي تسري في هذا البلد لن تؤدي إلا إلى إنقسام عامودي في البلد. وقد أكد الرئيس نجيب ميقاتي في أكثر من مناسبة بأن لبنان هو بلد التعددية، ولا بديل عن الإعتدال والوسطية في المواقف السياسية حتى يبقى الوطن وطناً مستقراً حاضناً لجميع أبنائه، يَحيون فيه بأمن وأمان، وإزدهار وسلام، ويتحاورون فيه بالحسنى في سبيل غدٍ أفضل.

يقول الرئيس ميقاتي: يوم طرحنا الوسطية كخيار جامع كنا ندرك جيداً أنه خيار صائب وأنه مكلف، وأن أكلاف هذا الخيار تزداد في ظل الصراعات الكبرى التي تجري في المنطقة، وتفعيل لغة العقل أمر صعب ويكاد يكون مستحيلاً أمام فصول الحروب المتلاحقة والحرائق المشتعلة في المنطقة... ونحن نؤمن بأنه لا وسطية بين الحق والباطل ولا وسطية بين الظالم والمظلوم، ولا بين القاتل والقتيل.

دعونا وندعو إلى خيار وسطي أخلاقي يقف إلى جانب المظلوم في وجه الظالم وإلى جانب الحق في وجه الباطل، فالوسطية مع الحق دائماً حيثما كان وترفض الباطل بدون تسفيه أو عدوان.

 ويؤكد الرئيس ميقاتي على أننا مستمرون في هذا الخيار أيا تكن أكلافه، ولو لم يكن في لحظات إحتدام الصراع وسيادة لغة الغرائز خياراً شعبوياً. فالقيادة الحكيمة هي التي تصل بالناس إلى بر الأمان، لا التي تخاطب غرائزهم وتجعلهم وقوداً لمعاركهم الخاصة. فالقائد هو الذي يقود الجماهير ولا ينقاد بالغرائز والعواطف.

 

أيها الإخوة الأكارم

          إن سياسة الإعتدال التي تميز بها الرئيس ميقاتي منذ بداية عمله السياسي أبقت طريق الإنفتاح والحوار على جميع الفرقاء في السياسة اللبنانية طريقاً مفتوحاً، ومبدأ التعاون مع جميع أبناء الوطن مبدأً إلتزمناه في كل المراحل التي مر بها لبنان. كما حافظنا على سياسة اليد الممدودة للتعاون مع الجميع بدون إستثناء، ومن دون تفريط بحقوق السُنة في لبنان إطلاقاً، لأن الحفاظ على حقوق الطائفة يأتي في إطار الحفاظ على الوطن بجميع أبنائه ومكوناته.

من هذا المنطلق كان التوافق في الإنتخابات البلدية عن إيمان بأنه لخير طرابلس ولخير الطائفة ولخير الوطن، ولو كانت النتائج على غير ما نتمنى أو ما سعينا إليه. والأسباب في ذلك كثيرة أهمها أن جميع الأطراف في التوافق لم تبذل جهوداً كافية ولم تحشد طاقاتها كما يجب في العملية الإنتخابية. فكانت نسبة المقترعين ضئيلة كما تعلمون. المهم في الأمر أن تكون طرابلس قد نجحت في إختيار الكفاءات القادرة على النهوض بها.

 

 

أيها الإخوة

          في الختام، أؤكد لكم أن عكار في قلب الرئيس نجيب ميقاتي منذ بدء عمله العام حين تولى وزارة الأشغال العامة. فكان نصيب عكار في تزفيت الطرقات نصيباً كبيراً لم تشهده عكار قبل ذلك منذ ما يزيد على خمسين سنة كما ذكر لي بعضهم، كما أن خدمات جمعية العزم والسعادة الاجتماعية لأبناء عكار لم تتوقف في يوم من الأيام، فكل نشاطات الجمعية ومؤسساتها مفتوحة لأبناء عكار إيماناً منا بأن هذه المنطقة قد عانت الكثير من الحرمان والتهميش، ومهما قدمنا فإنه يبقى قليلاً من كثير مطلوب.

وفقنا الله وإياكم لكل خير، وتقبل الله طاعاتكم، وكل عام وأنتم بخير.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.