افتتاح المؤتمر الثالث للتنمية والتدريب 23 August 2019

أيها الحفل الكريم

          يسعدني جداً هذا اللقاء معكم في كل عام، في نشاط يتجدد سنوياً، وله في كل عام طعم خاص. كما يسعدني أن أنقل إليكم تحيات راعية هذا الحفل السيدة مي نجيب ميقاتي القائدة الأولى للكشافة العربية التي لي شرف تمثيلها، وتمنياتها لكم بدوام التألق واستمرار التجدد في هذه النشاطات الكشفية المميزة.

أيها الإخوة الكرام

          يأخذ حفلنا هذا اليوم طابعاً مميزاً، لكونه يتضمن تكريم شخص أحببناه وأحبنا، زياراته إلى لبنان ومشاركاته دائماً في النشاطات المتواصلة وله همة كبيرة لا تفتر وخبرة إدارية تترك فينا أثراً كبيراً لما يتمتع به من روح كشفية عالية، ومحبة أخوية صادقة، وتعاون يجمع به الجميع تحت رايات القيم والتنمية والتطور، عنيتُ به الدكتور عاطف عبد المجيد، الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية. فأهلا وسهلاً بكم في بلدكم وبين إخوانكم ومحبيكم، فأنتم أهل لكل تكريم وتقدير، وبكم نفتخر ونعتز.

 أيها الإخوة الكرام

          مع إفتتاح مؤتمركم الثالث للتنمية والتدريب، أود أن أتوقف معكم عند محطات أساسية في مسيرتكم الكشفية، التي عنوانها الأساس: "كن مستعداً". إذ يكتسب هذا الشعار أهمية بالغة في أيامنا الحاضرة، ذلك أن عوامل الضعف الإجتماعي، والتراجع الإقتصادي، والخصام السياسي والأمني، تسري في مجتمعاتنا العربية مسرى الدم في العروق، وتزيد في قلق الأجيال الناشئة. وهذا ما يحتم علينا أن نتقاسم معاً مجموعة القيم والأخلاقيات التي نجتمع عليها وأن نقوم بتنشئة الأجيال المتعاقبة وتدريبها على العيش في ظلال هذه القيم، وأهمها المشاركة والإهتمام بالشأن العام، وتقديمه عند التعارض على المصلحة الخاصة، مهما كانت المصلحة الخاصة كبيرة.

 أيها الكشفيون الأعزاء

          إن مسيرتكم نحو أهداف تنموية في المجتمع، وتمسككم بالقيم ومكارم الأخلاق، وتدريبكم على التعاون الوثيق فيما بينكم تجعلكم قدوةً بين إخوانكم وأقرانكم في المجتمع، وكلما ازددتم تمسكاً بهذه الأهداف والقيم وعملتم على تطبيقها في حياتكم العملية، وكنتم مثالاً يحتذى لغيركم، كلما أصبح الخروج من الأزمات المتلاحقة أسرع وأقوى. فأنتم الأمل وعليكم الرهان، لأنكم أنتم بناة المستقبل والإستعداد للمستقبل هو مسيرة متواصلة لا تتوقف، وقد أمرنا بذلك إسلامنا الحنيف في قوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" والقوة في التدريب والإعداد في هذه الآية الكريمة جامعة شاملة. فهي قوة الجسد، وقوة العلم، وقوة الإقتصاد والمعرفة وقوة التعاون، وقوة الإعلام المعتدل وقوة التواصل الإيجابي، فالإتحاد قوة والخلاف ضعف وهوان. والقوة تكون أيضاً في التخطيط السليم وحسن الإدارة، وغير ذلك كثير، وكلها تشكل عناصر القوة المطلوبة للتغلب على ضعفنا وفرقتنا وتراجعنا عن باقي الأمم.

  أيها الإخوة الأعزاء

          إيماننا يدفعنا دائماً للسير قدماً نحو الأمام، فلا مكان عندنا للتراجع أو للإستسلام أو للإحباط. مستقبلنا نصنعه بأيدينا. فالعلوم والمعارف والتكنولوجيا، ووسائل التواصل والإعلام، كلها أدوات فاعلة في بناء الإقتصاد والرأي العام وبناء المجتمع عموماً. عضّوا عليها بالنواجذ تحت سقف الأخلاق والقيم التي تربيتم عليها في الكشاف لتبنوا المستقبل الذي تحلمون به.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.