في المؤتمر الأول للتنمية والتدريب بعنوان وطني مسؤوليتي 05 August 2016

معالي الوزير الدكتور خالد قباني

سعادة الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية الدكتور عاطف عبد المجيد

حضرة رئيس إتحاد كشاف لبنان الأستاذ جوزيف خليل

حضرة القائد العام لجمعية الكشاف العربي القائد أمين ميقاتي

أيها الحفل الكريم

        يسعدني أن أكون معكم اليوم، ممثلاً للسيدة مي نجيب ميقاتي في هذا المؤتمر، حول التنمية والتدريب بعنوان "وطني مسؤوليتي"، وأن أنقل إليكم تحيات صاحبة الرعاية وتمنياتها بالنجاح والسداد في هذا المؤتمر البالغ الأهمية، وخصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا الحبيب لبنان والمنطقة بأسرها.

 

 

أيها الإخوة الأكارم

        لا شك في أن ما تدعون إليه اليوم، يحظى بإهتمام شديد في الكشاف العربي، وفي مجموعة العزم. فحب الوطن من الإيمان كما يقول السلف الصالح.

وعلى هذه المقولة، تربّت أجيالنا السابقة، وبنت حضارةً إنسانيةً شهد لها العالم، شرقُه وغربُه. وعلى هذه المقولة، تقوم اليوم حضارة وتنمية وإزدهار الدول الأخرى في العالم، بدءاً من الصين واليابان، وصولاً إلى أميركا وكندا وغيرها.

وتزداد أهمية حب الوطن والإخلاص له، في المجتمعات التعددية، وما فيها من مذاهب وطوائف وأحزاب وتيارات سياسية، حيث تكثر الخلافات والإنتماءات والإرتباطات، وما ينتج عن ذلك من إضطرابات وإهتزازات أمنية، وعدم إستقرار إجتماعي وإقتصادي وغير ذلك. وهذا ما نشهده اليوم للأسف الشديد في وطننا الحبيب وفي المنطقة.

والتربية على المواطنة تبدأ بالتأكيد على الإنتماء للوطن، خصوصاً وأن الوطن هو مجموع الأرض والهواء والتاريخ والتراث واللغة، التي تجمع بين الناس في بوتقة واحدة، بعيدة عن التعصب الطائفي والمذهبي والمناطقي وغيره.

وتستمر التربية على المواطنة في المؤسسات التعليمية، في المدارس والجامعات. ذلك أن التضامن الوطني هو الأساس المتين للعقد الإجتماعي. وهو الذي يشكل عامل الأمان الأساس في السلم الإجتماعي، وهو لب النهوض بالمجتمع في كافة محاوره الإقتصادية والأمنية والسياسية والتنموية وغيرها. والإنتماء الوطني يشكل حجر الزاوية في العلاقة بين المواطن ووطنه. فهذه العلاقة السليمة يجب أن تكون في صلب بناء شخصية الإنسان، وهي جزء لا يتجزأ من إلتزاماته وقناعاته المختلفة. والمؤسسات التعليمية تشكل المحضن الأساس في التربية على المواطنة، وفق برنامج متدرج، يتناسب وأعمار الطلاب ونمو عقولهم ومداركهم.

كل ذلك حتى يكون هذا الإنتماء الوطني إنتماءً لا لبس فيه ولا غموض، ولأجله يجب العمل دائماً، على رص الصفوف والتعاون الوثيق، لما فيه مصلحة الوطن العليا.

ولكي يكتمل بناء شخصية المواطن السليم لا بد من العمل على زرع روح المواطنة في البيئة الحاضنة من إعلام ومن جمعيات وأحزاب وأندية كشفية وغيرها. وهنا بيت القصيد.

فبالإضافة إلى تمكين الناشئة من أدوات المعرفة، يجب العمل في الجمعيات والأندية الكشفية وغيرها على تعميق الثقافة الوطنية الجامعة، وتثبيت وتنمية الوعي بالقضايا الوطنية الكبرى، وتكريس المبدأ الأساس في أن مصلحة الوطن تعلو على ما سواها من مصالح حزبية وفئوية ضيقة، والعمل على الحؤول دون محاولة أية فئة أو طائفة من أن تجعل من قضيتها أو مصلحتها أمراً متقدماً على مصلحة الوطن.

ويأتي مؤتمركم اليوم بعنوان "وطني مسؤوليتي" ليشكل خطوةً هامةً على هذا الطريق. ولا شك في أن ما في هذا المؤتمر من محاضرات، وما يتبعه من برامج تطبيقية، وندوات حوارية بين الكشافة أنفسهم، وبينهم وبين ممثلين عن المجتمع المدني، بجميع فئاته وطبقاته ومؤسساته، سوف يغني ثقافة الكشافة، وينمّي عندهم ملكة الحوار، والإيمان بأن الخلاف في الرأي لا يفسد في الودّ قضية، وأن الحوار بالحسنى هو الطريق الأمثل للوصول إلى الحقيقة، التي تشكّل القاسم المشترك الجامع، الذي يجب العمل في إطاره لبناء الوطن.

 

 

إن إيلاء التربية على المواطنة، الإهتمام الكافي في المدارس والجامعات، وفي الجمعيات والأندية الكشفية، يسهم في بناء أجيال متلاحمة، يجمعها حب الوطن والإخلاص في العمل لإعلاء شأنه، وتثبيت إستقراره، وتنمية موارده، وتطوير مرافقه، ليصبح في مصاف الدول المتقدمة.

وفقكم الله في عملكم الدؤوب على هذه الطريق وإختياركم الموفق لهذا الموضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.