ندوة حماية ودعم وتعزيز وتطوير الجامعة اللبنانية – واجب وطني 20 September 2018

أيها الحفل الكريم،

يسعدني أن أكون معكم في هذا اللقاء المميز، وأن أتوجه بداية بالشكر لمنظمي هذه الندوة حول دعم وتطوير الجامعة اللبنانية. كما يسرني أن ألقي كلمة المكرمين في هذا اللقاء.

أيها الإخوة الأكارم،

الجامعة اللبنانية هي جامعة الوطن، كل الوطن، بكل مناطقه وأطيافه ومذاهبه وأحزابه، وهي تجمع أبناء الوطن الواحد، في بوتقة فريدة من نوعها، وعلى القيمين عليها أن يحافظوا عليها وأن يشدّوا على وحدتها وتطويرها بكل عزمٍ وقوةٍ وشجاعة. فهي الأولى بلا منازع، في عدد طلابها وأساتذتها وموظفيها، وهي الأولى في إنتشار فروعها في أرجاء الوطن، من شماله إلى جنوبه، ومن سهله إلى جبله، وهي الأولى في إنتشار خريجيها، ليس في الوطن وحسب، بل وفي جميع بقاع العالم.

من أجل كل ذلك، وجب علينا أولاً، الحفاظ عليها من كل إستهداف مشبوه، يطعن في مصداقيتها، وفي مستوى شهاداتها. بل علينا أن نسعى جاهدين، لتطوير منهجية التعليم وتحديث وسائله في الجامعة. إذ لا يجوز بعد اليوم، وبعد فتح أبواب المعرفة على مصراعيها أن يبقى التعليم فيها تلقينياً وتقليدياً، بل يجب أن يصبح قائماً على المبادئ التفاعلية التي تسمح بإستعمال المعارف من جميع مصادرها، بعد التأكد من صحتها، ليُبنى عليها تطوير العلوموتحديث التعليم، وتوسيع آفاقه خارج الإطار التلقيني المعتاد.

كما يجب علينا أن ندرك، بأن الخروج من الوضع الإقتصادي الصعب الذي نعيشه اليوم، لا يكون إلا من خلال ربط الأبحاث العلمية التي تجري في جميع الكليات، وفي جميع الإختصاصات، بحاجات المجتمع الذي نحيا فيه. وليس هناك من هو أقدر على فعل ذلك من أساتذة الجامعة اللبنانية وباحثيها، لكونهم يغطّون جميع الإختصاصات اللازمة في الوطن، والمهم جداً أن تكون أبحاثهم تسدّ حاجة المجتمع، وتعالج علّاته، وتعمل على تطوير اقتصاده وصناعته وزراعته وتجارته وخدماته.

ولا شك في أن هكذا أبحاثاً هادفة في الجامعة اللبنانية، وقابلة للتطبيق في مجتمعنا، تساهم في إنطلاق شركات ناشئة تؤمن فرص عمل جديدة، نحن اليوم بأمس الحاجة إليها.

لا شك في أن دعم الجامعة اللبنانية يجب أن يبدأ بأهلها أولاً في العمل المخلص والدؤوب سواءً في التعليم أو في الأبحاث العلمية، أو في بث روح المواطنة في الجيل الصاعد حتى تكون جامعة الوطن بحق، وحتى تكون قارب الإنقاذ الذي يرسو بسفينة الوطن على بر الأمان الذي ينطلق من وحدة أبنائه، لا فضل فيه لأحدٍ على الآخر إلا بعلمه وثقافته وعطائه، وكل ما يشكل رافعة فعلية وعملية للوطن الأم.

ومن هذا المنطلق وقعت جمعية العزم والسعادة وبتوجيهات مباشرة من دولة الرئيس نجيب ميقاتي عقداً مع الجامعة اللبنانية يقضي بإنشاء مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا في طرابلس والتابع للمعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا، تقدم الجمعية بموجبه التجهيزات اللازمة للأبحاث العلمية، ومنح للدكتوراه على مبدأ الـcotutelle. وقد مضى على هذ العقد عشر سنوات، وتخرج بموجبه ما يقارب المئة دكتور مهندس في مختلف محاور البيوتكنولوجيا، وقام المركز بتنظيم عدة مؤتمرات علمية دولية في طرابلس، وقُدّمت فيها أبحاث علمية قيمة. نحن نسعى في الجمعية مع المركز لوضع ما يمكن من هذه الأبحاث موضع التطبيق، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

أيها الإخوة الأكارم،

مع إنتقال بعض فروع الجامعة في طرابلس إلى المبنى الجامعي الموحد، لا يسعني إلا أن أتمنى للقيمين على هذه الفروع النجاح والتوفيق، وإلى مزيد من التوسع في إعداد الخريجين إعداداً علمياً وثقافياً ومعرفياً ووطنياً سليماً، ليكونوا بناة المستقبل الذي نطمح إليه لبلدنا. هذا المستقبل الذي نرجو إلى الله العلي القدير أن يكونوا مستقبلاً زاهراً في كل الميادين وفي كل القطاعات.

وفقنا الله وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.