نقطة على حرف 27 September 2012

تتواصل ردود الفعل المختلفة على الفيلم والرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، التي ظهرت مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية وفي فرنسا. وكانت قبل ذلك قد ظهرت كتابات ورسوم أخرى، أساءت للنبي الكريم، الذي شهد له العالم، شرقه وغربه، مسلميه ومسيحييه، وغيرهما، بأنه الأول بين المئة الأوائل في العالم، الذي إستطاع أن ينقل عرب البداوة والجاهلية، إلى حضارة الإسلام، خلال فترة وجيزة جداً من الزمن. ولم يستطع فعل how long does it take viagra to work ذلك أو قريب منه، أحدٌ على الإطلاق، على وجه الأرض، وعلى مر الدهور والأزمان. يقول مايكل هارت في كتابه "المئة الأوائل": "إن إختياري محمداً (عليه السلام) ليكون الأول في قائمة أهم رجال التاريخ قد يُدهش القراء. ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي" ويقول أيضاً: "وفوق ذلك فإن محمداً يختلف عن المسيح (عليهما السلام)، بأنه كان زعيماً دنيوياً، فضلاً عن أنه زعيم ديني... وهو أعظم قائدٍ سياسي على مدى الأجيال".

تتوالى ردود الفعل على إختلاف أنواعها، ومنها ما هو مشروعٌ ومفيد، ومنها ما هو غير ذلك، بل مستنكرٌ ومردودٌ على أصحابه، ولو كانت منطلقاتُ أصحابها صادقةً وربما بريئة. فالعنف وحرق المؤسسات وتكسيرها، وقتل الأبرياء بغير جرمٍ، حرامٌ شرعاً. وقد قال بذلك جمهور علماء المسلمين. أضف إلى ذلك أن هذه التصرفات، جاءت مصيبةً للهدف الذي سعى إليه مروّجو هذه الإساءات، من ذرّ ٍ لنار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين عموماً، ومن إظهارٍ للمسلمين بأنهم أهل العنف والإرهاب.

ويتساءل البعض، كيف كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم - لو كان بيننا اليوم - أن يتصرّف، أو أن يدعو أصحابه للقيام به.

وفي سيرة النبي المصطفى عليه السلام أمثلة كثيرة على ردّه على من كذّبه، وتعرّض له وآذاه في شخصه وأهله. وكذلك أيضاً في سيرة الأنبياء والرسل، قبل محمد، عليهم السلام أجمعين. فلم يواجه أحدٌ منهم أذى قومه، بأذىً مثله. بل كان ردّهم صبراً وتصميماً ومزيداً من العمل على نشر الدعوة. وقد أثبتت هذه السير كلها، أن تمكين الأنبياء لا يكون إلا بعد الإبتلاء. فكانوا يخرجون من كل إبتلاءٍ، أقوى عزيمةً، وأشدّ شكيمةً، وأعلى قدراً، وكانوا بحكمتهم وصبرهم، وتأييد وحي السماء لهم، يحوّلون الأذى الذي يلحق بهم إلى نصرٍ ورفعة، وإلى مزيدٍ من التمسك بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

ما أصاب المسلمين من شعور بالإساءة والأذى، لا يطال المسلمين وحدهم، بل جميع المؤمنين الصادقين في أصقاع العالم، ومن مختلف الديانات. وما حملات الإستنكار التي عمّت العالم بأسره، وما مقررات القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في لبنان، إلا خير دليلٍ ناصعٍ على ذلك.

فهل يستطيع قادة العالم أن يحوّلوا إبتلاء اليوم إلى تمكينٍ للإيمان على الكفر، وإلى نصرةٍ للمؤمنين الصادقين، الرافضين للتطرف والعنف والإرهاب، بإستصدار قرارٍ دوليّ ٍ جامع، يحرّم الإساءة إلى أنبياء الله أجمعين، ويظهر قوة الإيمان الحقيقي، الدافعِ إلى بناء الحضارة الإنسانية وإلى إحترام حقوق الإنسان، وإلى حرية الرأي والمعتقد، دون الإساءة إلى معتقدات الآخرين؟

 

فالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالحجة والبرهان والدليل، هي الأقوى والأعمق أثراً في النفوس، وهي التي يجب أن تسلك طريقها اليوم إلى العالم أجمع، بفضل وسائل الإتصال الحديثة، لينتصر الإيمان على الكفر، والإعتدال على التطرف، والسلم والسلام على الحرب والإرهاب.