بناء المواطن الصالح 25 March 2016

الجامعة هي عماد بناء وتقدم المجتمع، فهي تجمع بين جدرانها، أساتذة الحاضر وبناة المستقبل. كما تشكل في تنوع إختصاصاتها تغطية شاملة لجميع حاجات المجتمع وتطوره ونمائه وحضارته، وهي بكفاءاتها وبنيتها العلمية، والحداثة المتواصلة في برامجها، قادرة على مواجهة تحديات العصر، ومواكبة المتغيرات.

وإذا كان النظام التربوي والتعليمي في مختلف مراحل التعليم، قادراً على تحقيق الأهداف في بناء الفرد المتعلم في المجتمع المتقدم، فإنه يجب أن يقترن بنظامٍ تربوي متطور، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، ومواكبة التطورات والمتغيرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة وتطبيقها في المجتمع.

وإذا كان دور الجامعة ينقسم إلى أربعة محاور رئيسة هي:

·        التعليم الجامعي

·        الأبحاث الأكاديمية والإكتشافات العلمية

·        تنمية المجتمع

·        بناء المواطن الصالح

فإن المحور الرابع، أي بناء المواطن الصالح الذي يقوم بخدمة مجتمعه وبناء حضارته يندرج في موضوع هذا المؤتمر "الدور المدني للجامعات العربية". ذلك أن العالم العربي يعاني من متغيرات متسارعة، وأحداث دراماتيكية واسعة الإنتشار. وهي تستقطب في معظمها شرائح الشباب وجلهم من طلاب المدارس الثانوية والجامعات، والسبب الجوهري في ذلك يعود إلى أنه في هذه المؤسسات يتم الإكتفاء بالإعداد العلمي والمعرفي، وينحسر الإهتمام بالإعداد التربوي السليم والحديث، سواء في الأسرة أو في المدرسة والجامعة أو في البيئة المحيطة. بينما ينشر الإعلام بمختلف وسائله ثقافة مخاطبة النفس والغرائز، لجذب الجمهور المخاطَب، وتحقيق الأهداف التجارية الرائجة، ويغفل عن مخاطبة العقل والضمير.

لا يجوز أن يقتصر دور المؤسسات التربوية (المدرسة والجامعة) على التأهيل العلمي والمعرفي فقط، ذلك أن العلم وحده كان ولا يزال أداة قوية بيد صاحبه يقود إلى الخير أو إلى الشر على حدّ سواء، بل يجب أن تتقدم التربية في هذه المؤسسات في المعنى كما هي في المبنى. لذلك فإنه من الضرورة بمكان الإهتمام ببناء التوازن الفكري، والمعتقدات الإيمانية، والقيم السلوكية، ومنهجية التفكير، والمهارات الإنسانية والإجتماعية، والمعارف المختلفة، والتدريب على الحوار بالحسنى، ونشر ثقافة الإعتدال والوسطية، والقيام بالتطبيقات المناسبة في كل مرحلة من المراحل العمرية للطالب في المدرسة والجامعة. كل ذلك في سبيل إعداد أجيال مؤمنة بثقافة السلام، وحب الأوطان، وأجيال مساهمة في بناء الحضارة الإنسانية، وقادرة على مجابهة الأفكار المتطرفة. وهذه التطبيقات يمكن أن تكون من خلال أندية إجتماعية متنوعة تتبع إدارة الجامعة وبرامجها، وتخضع للتقييم الفعلي فيها. ويندرج هذا التقييم في التقييم العام للطالب، في كل فصل من فصول العام الدراسي.

 

لا شك في أن الإهتمام بهذه المحاور الرئيسة في بناء المواطن الصالح يجب أن يتم في المدرسة والجامعة، بالتعاون مع الأهل دائماً، وفق برنامج علمي حديث، يتدرج صعوداً مع نمو العقل عند الطالب لتحقيق الهدف الذي نصبو إليه.