مكوّنات التربية الأسرية 21 March 2016

تعدّ الأسرة السليمة اللبنة الأساسية في أي مجتمع، فالأسرة هي التي تكوّن النواة الأولى للإنسان في حياته الهادئة أو المضطربة، والتربية الأسرية هي مجموعة السلوكيات والقيم والأخلاق التي تغرسها الأسرة في نفوس أبنائها، وهي عامل أساس من عوامل بناء شخصية الإنسان. فهي المحضن الأول والأهم في تنمية قدرات الطفل، بدءاً من الكلمات الأولى، والخطوات الأولى، مروراً بالإهتمام بنظامه الصحي، من أكل وشرب ونوم ونظافة ولعب، وصولاً إلى بلوغه سن الرشد، والخروج، بعد ذلك، إلى دائرة المجتمع مسلحاً بالعلوم والمعارف والمهارات المختلفة.

والمرحلة الأولى في هذه الرحلة الحياتية الطويلة تعرف بأنها مرحلة الإدراك، حيث يبدأ الطفل بتلمّس الأمور من خلال حواسه التي تكونت عنده  في الأشهر الأولى من عمره، وبمساعدة مباشرة وإشراف كامل من الوالدين. ثم يتحول هذا الإدراك إلى تعرّف ورؤيا بصرية لما حوله. ثم لا يلبث هذا الإدراك والتعرّف أن يتحولا إلى معرفة أولية عندما تخالط ذهن الطفل وعقله الذي يبدأ بالنمو والتفاعل مع المحيط شيئاً فشيئاً. وفي المؤسسات التعليمية (المدرسة والجامعة) تتحول هذه المعرفة إلى علوم نظرية وعلوم تطبيقية ومهارات متنوعة.

من هذا المنطلق، وجب الإهتمام بالتربية الأسرية، إهتمام البنّاء بوضع الأساس لبنائه، ليتماشى مع الوظائف المستقبلية المطلوبة، وليكون هذا البناء مقاوماً للعواصف والزلازل ونازلات الأيام القادمة، لا سيّما وأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر.

والتربية الأسرية تقوم على كتفي الوالدين، ويأتي دور الأم في المقدمة، كما يقول الباحث الدكتور جاسم المطوع، وخصوصاً في الفترة من عمر الولد التي تمتد منذ الولادة حتى يبلغ الثامنة من عمره، وتصبح بعد ذلك مشتركة بين الأم والأب، من عمر ثماني سنوات حتى الثانية عشرة من عمر الطفل، ليصبح دور الوالد في التربية هو الدور الأساس. تلك هي المرحلة الأولى والتأسيسية في بناء الأجيال الناشئة.

لذلك كله وجب إعداد الوالدين إعداداً تربوياً، يتمسك بالأصالة، ويتماشى مع الحداثة ومع روح العصر، حتى يتسنى لهم تربية أبنائهم تربية سليمة. ويشمل هذا الإعداد المكونات التالية:

1.     التربية الروحية

وهي زرع العقيدة الإيمانية في نفوس الناشئة، فيؤمنون بالله تعالى، حق الإيمان، وأنه خالق الكون وخالق الإنسان، وخالق كل شيء، إيماناً لا ينازعه شك، ولا يشوبه دخن. فيعملون بأوامره وينتهون عن نواهيه، ويعبدونه حق عبادته، يؤدون ما افترضه عليهم من صلاة وصيام وزكاة وغير ذلك من العبادات التي يأمرهم بها دينهم، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليهم وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لِعشر" والمقصود بالضرب هنا الضرب التأديبي الخفيف غير المبرح وغير المؤذي، على أن تتقي ضرب الوجه، كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه". والمقصود بالحديث هنا أن التدرج مطلوب في كل محاور التربية، حتى في التربية الروحية.  كما يندرج في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحضّ على طلب العلم.

 ومع زرع هذه العقيدة الإيمانية في نفوس الصغار، يتم تنمية الوازع الديني، وهو الضمير الحي الذي يراقب تصرفاتهم وممارساتهم، في الخلوات والسكنات، وفي السر والعلن، فيخافون عذاب ربهم ويرجون رحمته.

وبفضل التربية الروحية يتم تنمية القيم الإنسانية التي حضت عليها جميع الشرائع السماوية، فالقيم الإنسانية تتغذى من التربية الروحية كما تتغذى الثمرة من جذور الأشجار.

 

2.     التربية على القيم ومكارم الأخلاق

إن مكارم الأخلاق قيم مشتركة بين جميع الأديان والشرائع السماوية. وقد كانت بعثة النبي محمد بن عبد الله ليتمّم هذه القيم، كما ورد في الحديث الشريف: "إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق" ومن خصائص القيم الإنسانية، أن تكون راسخة في نفس الإنسان، مستقرة في أعماقها، ومستدامة في السلوك والممارسة. لذلك وجب تربية الأبناء وتنشئتهم على هذه القيم منذ الصغر، ومنها بر الوالدين والصدق والصبر والحياء والحلم والرفق والأناة والأمانة والوفاء بالعهود والوعود، والجود والكرم والتواضع والقناعة والإخلاص والرحمة والأدب والنظافة وما إلى ذلك... بالإضافة إلى القيم المهنية التي تمتاز بها كل مهنة، وتختلف فيها عن الأخرى.

والتنشئة على معظم هذه القيم تبدأ في عمر مبكّر بأن يكون الوالدان قدوة لأبنائهما، فبرُّ الآباء ينتقل إلى الأبناء كما في الحديث الشريف "برّوا آباءكم، تبرّكم أبناؤكم".

وحسن الخلق من تمام الإيمان، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "أكمل الناس إيماناً أحسنهم أخلاقاً". ويقول أيضاً: "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق".

 

3.     التربية على الإعتدال والتوازن في السلوك

لا يخفى على أحدٍ ما للإعتدال من أهمية في سلوك الإنسان، ولذلك وجب على الأهل تنشئة أولادهم على ذلك، وهذا ما يكون أحياناً عكس رغبة الأهل كالإنفاق عليهم مثلاً. والقاعدة الشرعية في هذا المجال، تقول حسب ما جاء في القرآن الكريم: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً". فالإقتصاد علم قائم بذاته، وهو وسط بين الإسراف والتقتير، وكلاهما مذمومان. ومحبة الأولاد قد تدفع بالأهل أحياناً إلى الإغداق على الأولاد، سواء في مصروفهم أو في شراء الثياب والألعاب لهم وما إلى ذلك، وهذا ما يفسدهم مستقبلاً، كذلك يجب على الأهل تدريب الأبناء على التوازن في توزيع وقتهم بين اللعب والرياضة والدرس والنوم وحضور البرامج والأفلام التلفزيونية، وممارسة الألعاب الإلكترونية والتواصل الإجتماعي. ذلك أن الغلوّ والإسراف في أي من هؤلاء الإهتمامات، على حساب الآخر، يضرّ في تنشئة الولد، ويجعله أسيراً لهذه المحطة أو هذا النوع، والذي قد يتحول مع مرور الزمن إلى إدمان يصعب علاجه.

 

4.     التدريب على تحمل المسؤولية

لا شك في أن تربية الأبناء وتدريبهم على المبادرة الفردية، وعلى تحمل المسؤولية، هو ضرورة ماسة لأهميتها في الحياة البشرية، وهي مهمة الأهل في الدرجة الأولى، لا سيما وأنها يجب أن تبدأ في عمر مبكر. فمثلاً إعادة ترتيب الألعاب التي كان يلعب الولد بها يمكنها أن تبدأ من عمر ثلاث سنوات، ويتدرج بها الوالدان مع نمو الطفل، في ترتيب أغراضه الشخصية، ومن ثم ترتيب غرفته، وهكذا دواليك. ومن الأهمية بمكان أن يوزع الوالدان، مسؤوليات البيت على الأبناء بالعدل، وبما يتناسب مع عمر كلٍ منهم. كما عليهما أن يستخدما التأديب في حال ترك أحد الأولاد المهمة المطلوبة  منه.  وبالمقابل يجب أن لا يغيب عن بال الوالدان التنويه بالولد الذي قام بما هو مطلوب منه، وذلك من باب التشجيع له. كل ذلك يجب أن يشكل طريقاً لتدريب الولد في الإعتماد على نفسه، وعلى تحمل المسؤولية الإجتماعية، في مجتمعه الذي ينمو معه شيئاً فشيئاً.

 

5.     عدم التمييز بين الأولاد

إن التمييز بين الأولاد وتفضيل بعضهم على بعض، سواء كان ذلك في الجنس، بين الذكر والأنثى، أم في العمر، بين الصغير والكبير، أم في الجمال، أم لإختلاف الطباع، أم لأي سبب آخر، فإنه يوغر الصدور، ويوقد نار العداوة والبغضاء. والتفرقة بين الأولاد قد تظهر بأشكال مختلفة، منها المادية، أو المعنوية، مثل تلبية رغبات هذا الولد دون ذاك، وكالإختلاف في الإهتمام أو المداعبة أو العطف والحنان... وهذا التمييز بين الأولاد يؤدي إلى شعور الطفل المغبون، بعدم الأمان وهذا ما يجعله قلقاً بإستمرار، منعزلاً إنطوائياً أحياناً ومتمرداً على بيئته أحياناً أخرى.

وقد نهى الإسلام الحنيف عن التمييز بين الأولاد. ولا أدل على ذلك من قول رسول الله عليه وسلم: "إتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم" (رواه البخاري ومسلم). كما أن في قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم دليل واضح على أن التمييز في المعاملة مع الأولاد، تولّد الضغينة في قلوبهم.

بالمقابل فإن بث روح التعاون بين الأبناء، وتكليفهم بمهام جماعية مختلفة، تساعد على تحفيزهم وتعويدهم على المحبة والوداد فيما بينهم، وتسمح بإبراز مواهب وطاقات كل منهم، وبما يتناسب مع عمرهم ومستوى تعليمهم، ومهاراتهم المكتسبة. والإسلام أمر بحسن علاقة الأخ بأخيه، كما أمره أن يربط بينهما رباط الإيمان مع رباط القربي والرحم.

 

6.     التربية على الحوار

الحوار وسيلة التواصل الفعال في العلاقة بين الوالدين والأبناء، وهو يعزز البناء السليم والعلاقة الإيجابية ويؤدّي إلى الإحترام المتبادل، ونبذ العناد والصراع. كما يساعد على تعزيز ثقة الأولاد بأنفسهم، وينمّي إستقلاليتهم ويشجعهم على التعبير عن آرائهم وإتخاذ القرارات بأنفسهم.

وما يجب أن يميّز هذا الحوار هو العلاقة الأبوية بين المتحاورين وأجواء الحب والوئام والتفاهم التي تطبع هذه العلاقة. ومما لا شك فيه، أن هذا الحوار الإيجابي يساعد على ترويض نفوس الأبناء، وتقبلهم للنقد وإحترام آراء الآخرين، والمساهمة في الوصول إلى القواسم المشتركة، التي يجب أن تخدم الهدف العام من الحوار.

وقد أظهر القرآن الكريم أهمية حوار الأب مع إبنه في أربعة مواضع هامة. وهي حوار النبي إبراهيم عليه السلام مع إبنه إسماعيل عليهما السلام، وحوار النبي يعقوب مع إبنه الصغير يوسف عليهما السلام، وكيف حفظ الله الأبناء في طاعة أبيهم... وحوار لقمان الحكيم مع إبنه الذي أسدى إلى ولده مجموعةً من الوصايا والحِكَم ذهبت مضرب الأمثال على مرّ التاريخ والأزمنة، وكذلك حوار نبي الله نوح عليه السلام مع إبنه، الذي خرج من دائرة الإيمان وعصى أباه فكان من المغرقين.

 

7.     التربية الجنسية

"لا بد من تزويد الأبناء بشكل متدرج، بكل ما يحتاجونه من معلومات صحيحة حول الأجهزة التناسلية في أجسامهم، وتطوراتها، وتأثيراتها عليهم جسمياً وفكرياً ونفسياً وعاطفياً، في جوٍّ من الجدية والإحتشام حسبما تمليه علينا قيمنا الدينية والإجتماعية، لكمال عبادتهم وتصورهم للحياة..." ولهذا الحديث طابع خاص، لا بدّ فيه من مراعاة أمور كثيرة، كالإهتمام والجدية والإنفتاح والتدرج حسب العمر، مع المحافظة على مبادئ الأخلاق العامة.

ولا يجوز تأخير التثقيف الجنسي حتى دخول الطفل في مرحلة المراهقة، لأنه عندها يميل إلى الإعتماد على الأصدقاء، ووسائل التواصل الإجتماعي الإلكترونية. وفي كلتي الحالتين سيكون هناك الغث والسمين، وإحتمالية الإنفلات قد تكون كبيرة ومضرّة. كما يجب أن يكون صدرُ الوالدين مفتوحاً ومتقبلاً لكل أنواع الأسئلة التي يجب الإجابة عنها، بما لا يتعارض مع الحقيقة العلمية والواقع الطبيعي والعمر، وبما لا يخدش حياء الوالدين والأبناء في نفس الوقت.

 

8.     التربية الوسطية بين الدلال والشدة

لا شك في أن القسوة في التربية من أخطر الأساليب في تربية الأبناء إذا إستعملت بكثرة. فالحزم مطلوب في بعض المواقف التي تتطلب ذلك. ويزداد الأمر سوءاً إذا إقترن العنف والصرامة بالضرب المبرح. كما أنّ العقاب الإنفعالي يُفقد الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس، وقد يؤدي إلى الكبت والتصرف المخل والعدوانية تجاه الآخرين.

أما الدلال فهو لا يقل خطورة عن الشدة والصرامة. فالمغالاة في الغنج والدلال تُفقد الطفل القدرة على تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة مستقبلاً. ولا يجوز أن ينقلب التعاطف والرحمة مع الأولاد إلى دلال زائد.

9.     التدريب على المطالعة

          قد يكون التدريب على المطالعة، من إهتمامات المدرسة في الدرجة الأولى. ولكن بإستطاعة الأهل تشجيع أولادهم على ذلك، وتشويقهم إلى المطالعة من خلال سرد القصص أو قراءتها لهم قبل النوم، وشراء الكتب التي يحبون مواضيعها، وتقديمها لهم كهدايا في المناسبات المختلفة. وتشجيعهم على إنشاء مكتبة صغيرة في غرف نومهم، ليتولوا ترتيب كتبهم. وفي رأي بعض الباحثين أنه لو تمّت مقاربة الكتاب إيجابياً في البيت، فإن ذلك سيفضي حتماً إلى تقريب موضوع المطالعة من إهتمامات الأولاد، فيعتادون عليها من خلال عناصر التشويق والتحفيز التي يجب أن تتخلّل كل مسار في هذا الإتجاه.

 

10.                        التربية البدنية والصحية:

لعل هذا الباب في تربية الأولاد يأتي عند الأهل في الدرجة الأولى من الأهمية، من حيث العناية بنظام الأكل والشرب، والنوم واللعب والرياضة، والعناية بالصحة من حيث الإمتناع عن التدخين والتعريف بمضاره، والحرص على تناول الفيتامينات المقوية، والتطعيم في أوقاته، وزيارة الطبيب بين الفينة والأخرى.  وكل ذلك مطلوب ومهم ولا شك، ويضاف إليه، الإعتناء بالنمو الجسدي من خلال  تدريب جميع أجهزة الجسد الداخلية الرئيسة والأطراف وغيرها من خلال بعض التمرينات التي تساعد في نمو الهيكل العظمي وعضلات الجسم وجهازه العصبي، كالمشي والجري والتسابق وقذف الكرة وشد الحبل، وما إلى ذلك مما ينصح به الأطباء عموماً. ولا عجب في ذلك فالحكمة تقول: "العقل السليم في الجسم السليم".

 

11.                        التربية الأدبية:

وهي تشمل تقويم اللسان وتصحيح اللفظ ومخارج الحروف وإصلاح البيان وإتقان اللغة حتى يكون التعبير عن المراد سليماً وواضحاً لا لَبَسَ فيه. وقد كان الأقدمون يرسلون أولادهم إلى البادية ليتعلموا فنون اللغة الفصحى; أما في عصرنا هذا، فبات الطفل يتعلّم من أهله اللغة العامية، ولا يبدأ بتعلم اللغة الفصحى إلا في المدرسة. وبالتالي فقد فقدنا جزءاً كبيراً من غنى لغتنا وجمالها ومفرداتها وإشتقاقاتها.

 

12.                        التربية البيئية:

وهي تهدف إلى تنمية وعي الطفل بالبيئة وتزويده بالمعرفة والمهارات والسلوكيات التي تساعد في الحفاظ على البيئة وثرواتها الطبيعية. ومنها عدم الإستعمال السيء للمياه وترشيد إستهلاكها، والإهتمام بنظافة المنزل، وعدم رمي الأوساخ على الأرض، ووضعها في المكان المخصص لها، والمحافظة على جمال الحدائق العامة، والإعتناء بزراعة النباتات والأزهار المنزلية وحماية الأشجار، ونظافة اليدين، وغسلها قبل الأكل،  والتوعية حول مضار التدخين، وخصوصاً في الأماكن المغلقة.

 

13.                        التربية على المواطنة:

يكتسب هذا المكون أهمية بالغة في المجتمعات التعددية من طوائف ومذاهب وأحزاب وتيارات، حيث تكثر الخلافات والإضطرابات والإنتماءات. لذلك وجب على الوالدين، بداية، أن يحسنوا تربية الناشئة على أن "حب الأوطان من الإيمان" وأن الإنتماء للوطن، هو جزء لا يتجزأ ولا يتعارض مع التربية الروحية. والوطن هو مجموع الأرض والهواء والتاريخ والتراث واللغة، التي تجمع الناس في بوتقة واحدة، بعيداً عن التعصب الطائفي والمذهبي، ليكون التنافس بين المواطنين في سبيل مصلحة الوطن الذي يحمي الجميع.

 

14.                        التربية الرقمية:

لا شك في أن الأجيال الناشئة قد بدأت بإستعمال الوسائط الإلكترونية في وقت مبكر، وبدأت هذه الوسائط تأخذ حيزاً كبيراً من وقتهم يمضونه في عالم إفتراضي قد لا يكونوا عالمين بتفاصيله، أو يمضونه باللعب على ألعاب الفيديو، التي قد تثير أعصابهم; وقد يستمرون في ذلك لساعات طويلة جداً. وقد أثبتت الدراسات البحثية الحديثة أن ذلك يُضعِف النمو الإجتماعي والثقافي عندهم. وكتبت سوزان ستيغلمان على موقع الهافينجتون بوست: "آباء اليوم ليسوا مجهزين للتعامل مع طبيعة ما يقدمه العالم الإفتراضي المثير للجذب والإدمان الشديدين، ونحن كآباء علينا توجيه أطفالنا ليتعلموا عادات تساعدهم على الإستفادة من العالم الرقمي، دون أن يضيعوا فيه كلياً". ويقول ستيفن جورتيمكو وكيلي سكابينسكي، الخبيران التربويان في مدرسة هارفرد للصحة العامة: "إنه لا يجب السماح للأطفال بأخذ هواتفهم إلى غرف النوم، أو وجود أجهزة تلفاز فيها".

 

15.                        التربية الفنية:

وهي تُعنى بإيقاظ الشعور بجمال الطبيعة وتناسق ألوانها وتمازجها، وهي تشمل تدريب الأولاد على تذوق هذا الجمال، والتعبير عنه بالكلمة أو بالريشة أو بالحركة أو غير ذلك.

 

الخاتمة

أختم هذه المقالة بقصة العالم الكبير أديسون عندما كان صغيراً، وعاد إلى بيته وقال لأمه: "هذه رسالة من إدارة المدرسة". غمرت الدموع بريق عيني الأم، وهي تقرأ لإبنها الصغير محتوى الرسالة، حيث قرأت له: "إبنكِ عبقري، والمدرسة صغيرة عليه وعلى قدراته، عليك أن تعلميه في البيت".

 

مرّت السنوات وتوفيت والدة أديسون، الذي تحوّل إلى مخترع من أكبر المخترعين في التاريخ البشري. وفي أحد الأيام، وهو يبحث في خزانة والدته وجد الرسالة وكان نصها: "إبنكِ غبيّ جداً. فمن صباح الغد لن نُدخله إلى المدرسة". بكى أديسون لساعات طويلة، وبعدها كتب في دفتر مذكراته: "أديسون كان طفلاً غبياً، ولكن بفضل والدته الرائعة تحوّل لعبقريّ".