التربية في المؤسسات التعليمية 27 July 2016

التربية الدينية

          تهدف إلى زرع العقيدة الإيمانية في نفس المتعلم، فيؤمن بالله الواحد الأحد، إيماناً لا ينازعه شك ولا يشوبه دخن، حتى إذا ما صدّق عملُه إيمانَه، وكان منهاجه في الحياة الإخلاص لله تعالى وحده، جاءت أعمالُه كلها على طريق الخير والرشاد والسداد وسما بروحه إلى الأفق الأعلى.

والتربية الدينية في المدارس تهدف إلى مساعدة المتعلم في بناء شخصية متوازنة، تتكامل فيها المعرفة الدينية، مع الخُلُق السليم، ليصبح هذا المتعلم ملتزماً بدينه، ومساهماً في تطوير مجتمعه نحو الأفضل. وتتدرّج الأهداف صعوداً في الحلقات المدرسية من تنمية العواطف والمشاعر الدينية لدى الطالب وتعويده على الآداب العامة إلى حمله على الإلتزام بالدين فكراً وسلوكاً، مروراً بقصص الأنبياء والمرسلين والصحابة الكرام، وأخذ العبر الكثيرة من ذلك.

أما في الجامعات، فهي وإن لم تكن موجودة في معظمها، إلاّ أنها مطلوبة ويجب العمل على إدخالها، خصوصاً وأن معظم هذه الجامعات يدرس النظريات الفلسفية المختلفة ولا يدرس التربية الدينية التي تدعو إلى الإيمان بالله تعالى خالق الكون، ومسبّب الأسباب.

وتهدف التربية الدينية في الجامعات إلى ربط الدين بمناهج التعليم في المواد الأخرى حتى لا تنقطع الصلة بين الدين والحياة. وفي هذا الإطار يندرج التعرف إلى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. كما يجب على الطالب أن يتعرف إلى الأديان والعقائد الأخرى، وما فيها من قواسم مشتركة، واختلافات بيّنة. ولا شك في أن مرحلة التعليم الجامعي هي المرحلة الأهم، لأن فيها تكتمل إدراكات الطالب، وتنضج فيها غرائزه وشهواته، وهي المرحلة الأولى التي يحتك فيها الطالب بصورة تفاعلية لها أثر كبير على حياته ومستقبله. كل ذلك وغيره يؤكد على أهمية إدخال مادة التربية الدينية إلى مختلف برامج التعليم الجامعي.

التربية على القيم

تشكل المدارس والجامعات مؤسسات إجتماعية  تربوية صغرى ضمن المجتمع الأكبر وهي تقوم بتنشئة الأجيال وإعدادهم  للإنخراط في المجتمع وتكيّفهم معه. ولهما دور كبير في بناء شخصية المتعلم وفي صياغة الفكر والثقافة والمعرفة، وتنمية القدرات وتوجيهها نحو معترك الحياة، ويأتي ذلك تكاملاً مع الدور الأسري الذي لا يقل أهمية، لا سيما في الجوانب السلوكية.  ويكون ذلك في المؤسسات التربوية والتعليمية، بالإرتقاء بالسلوكيات الحسنة، وتعهدها بالتشجيع والرعاية على نحو يضمن إنتشارها ونماءها، بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من شخصية الطالب. كما يكون ذلك أيضاً من خلال تحصين الطالب ضد المشكلات السلوكية، ومحاولة التنبؤ بإرهاقاتها في مراحلها الأولى قبل وقوع الطلاب في شركها. ولا يغيب عن البال، تقديم الرعاية العلاجية للطلاب ذوي المشكلات السلوكية، وتنظيم البرامج العلاجية والإرشادية لمساعدتهم في التغلب على السلوكيات غير المرغوبة والحد من أثرها وإحلال البدائل الحسنة محلها. كما ينبغي على المدارس والجامعات أن تهتم وتركّز على التطبيق العملي لأهداف ومفاهيم المواد التعليمية قولاً وعملاً وأن لا يقتصر ذلك على الجانب المعرفي فقط، وأن تعمل على تعميق روح التواصل والإحترام المتبادل وحسن التعامل بين المعلمين وطلابهم وتشجيع أساليب الحوار الهادف والتشاور البنّاء.

ونظراً لأهمية هذا الموضوع فقد شرّعت اليونسكو عام 2004 برنامج تعليم الأخلاق في جميع مراحل التعليم بعد أن أعربت الدول الأعضاء عن رغبتها في ذلك في المؤتمر الـ32 عام 2003. كما أكّدت اليابان على إلزامية إعادة تدريس مادة التربية على الأخلاق بدءاً من العام 2018 في جميع مراحل التعليم، بعد أن لاحظت تراجع مستوى الأخلاق لدى طلاب المدارس الإبتدائية وزيادة معدلات الجريمة بين الأحداث.

التربية على المواطنة

تشكل المواطنة الأساس المتين للعقد الإجتماعي. فالتضامن الوطني الذي يجب أن ينتج عن التربية على المواطنة، يشكل عامل الأمان الأساس في السلم الإجتماعي، وهو لب النهوض بالمجتمع في كافة محاوره الإقتصادية والأمنية والسياسية والتنموية وغيرها.... والإنتماء الوطني يشكل حجر الزاوية في العلاقة بين المواطن ووطنه، وهذه العلاقة السليمة يجب أن تكون في صلب بناء شخصية الإنسان، وجزءاً لا يتجزأ من إلتزاماته المختلفة.

وبناءً عليه فإن من واجب التربويين العمل على تربية الأجيال على الإنتماء الوطني، ليكون إنتماءً لا لبس فيه ولا غموض، كما يجب العمل دائماً على رص الصفوف والتعاون في ذلك لما فيه مصلحة الوطن العليا. ولذلك وجب أن يكون من أهم أهداف المؤسسات التعليمية، من مدارس وجامعات – وبالإضافة إلى تمكين المتعلم من أدوات المعرفة – تعميق الثقافة الوطنية الجامعة، وتعميق الوعي بالقضايا الوطنية الكبرى، وتكريس المبدأ الأساس في أن مصلحة الوطن تعلو ولا يُعلى عليها، والحؤول دون محاولة أية فئة أو طائفة من أن تجعل من قضيتها أو مصلحتها أمراً متقدماً على مصلحة الوطن.

ولا يكون ذلك إلا من خلال دروس وحصص تعليمية في جميع المراحل، وبرامج تطبيقية موازية لها، وندوات حوارية بين المتعلمين أنفسهم، وبينهم وبين ممثلين عن المجتمع المدني، بجميع فئاته وطبقاته ومؤسساته.

إن إيلاء التربية على المواطنة الإهتمام الكافي في المدارس والجامعات  يسهم في بناء أجيال متلاحمة يجمعها حب الوطن، والعمل لإعلاء شأنه، وإستقراره، وتنمية موارده وتطويره ليصبح في مصاف الدول المتقدمة.

التربية الإجتماعية

تهدف التربية الإجتماعية في المؤسسات التعليمية إلى تنمية معارف المتعلم على ما له من حقوق، وما عليه من واجبات نحو المجتمع، وما فيه من نظم وظواهر وعلاقات ومعاملات وأدب، وإختلاف في الرأي وفي الدور الإجتماعي لكل فرد. ولا يكون ذلك إلا من خلال برنامج تفاعلي، واقعي وحقيقي، بين الطلاب في المدرسة أو الجامعة وبين المجتمع. ويشمل هذا البرنامج مشاركة واسعة للطلاب مع مختلف شرائح المجتمع من مؤسسات المجتمع المدني، إلى الجمعيات الأهلية التي لا تبغي الربح والتي تقوم بنشاطات متنوعة (كشفية ورياضية وثقافية واجتماعية وخيرية و....). كما يشمل هذا البرنامج تنظيم الحفلات المدرسية، وإقامة المشاريع والمعارض المختلفة وإصدار النشرات التوجيهية والمجلات المدرسية، كمجلات الحائط والمجلات الإلكترونية وغيرها، والمشاركة في المباريات الرياضية والمسابقات الثقافية والرحلات الطلابية، وعقد الندوات والمحاضرات ودعوة أفراد المجتمع المدني إليها.

ويهدف هذا البرنامج إلى تشجيع الطلاب على العمل التطوعي، وحب العمل الإجتماعي والعطاء للآخرين والإنفتاح على المجتمع، والخروج من الإنطوائية، كما يسهم ذلك في رفع شأن المجتمع وتطويره ورقيه وتنميته، وتزكية روح الإنتماء إلى الوطن.

التربية الإنسانية

تزداد الحاجة إلى التربية الإنسانية في العصر الحاضر، عصر الإنفتاح المعرفي، وعصر الثقافة العابرة للقارات والدول والحضارات المختلفة، لما تشكل هذه التربية من تواصل بين شعوب العالم المختلفة، وما يتبع ذلك من حقوق وواجبات إنسانية، تنظمها الشرائع الدولية. كما يتبع ذلك علاقات سياسية وإقتصادية فيما بين الشعوب، ومبادلات تجارية وعلمية، وتعددية في المفاهيم والعادات والثقافات والتقاليد، وما يستوجب ذلك من حوار بين مختلف الشعوب. كل ذلك يشكل محور تقدم الحضارة الإنسانية وكل ما فيها من إكتشافات جديدة وإختراعات علمية حديثة، يشترك فيها باحثون وعلماء من مختلف أقطار العالم.

يضاف إلى ذلك ما فرضته العولمة الإقتصادية من نشوء شركات ومؤسسات تجارية كبيرة متعددة الجنسيات تعمل في عدد كبير من دول العالم، ويعمل فيها موظفون ذوو إنتماءات حضارية وبيئية وقطرية مختلفة، ويشكلون معاً فريق عمل متجانس يقوم بالمهام الموكلة إليه خير قيام.

 

كل ذلك يستوجب إعداد المتعلم في المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات إعداداً يتميز بالمعرفة والإنفتاح على جميع الحضارات الإنسانية حتى يتسنى لهذا المتعلم عندما يخرج إلى سوق العمل أن يكون منفتحاً على الآخر، متعاوناً معه للقيام بالمهام الموكلة إليه.