الإرتباط بين "التربية و"التعليم" 16 June 2014

إعتاد الناس عموماً على تلازم الكلمتين "التربية" و"التعليم" في المبنى، ونسوا، أو لم يدركوا، أهمية هذا التلازم في المعنى والمغزى، وما بينهما من إرتباطٍ وتكاملٍ وثيقين.

فالتربية، بمعناها الشامل، هي زرعٌ وتنميةٌ لعقيدةٍ أو فكرٍ أو فعلٍ في الإنسان وما فيه من عقلٍ وجسدٍ وروح. وبالتالي فهي تؤثر في تكوينه وسلوكه وقيَمه وعلاقاته بين الناس.

أما التعليم فهو عملية نقلٍ مباشر لمعلوماتٍ أو علوم معينة، أو معارفَ أو مهاراتٍ معلومة، وهو ما يقوم به المعلمون في المدارس والجامعات عموماً في تعليم وتدريس الطلاب في الصفوف وقاعات التدريس. أما التعلم فهو المزيد من اكتساب العلوم والمعارف خارج الإطار الصفي، وخارج طرق التعليم التقليدية.

وإذا كانت التربية تندرج في إطار العقيدة والفكر، فإنّ عليها دائماً أن تخدم الهدف الذي تسعى إليه هذه العقيدة وهذا الفكر. أما التعليم في ذاته فينبغي أن يكون منضوياً تحت الأهداف المجتمعية التي تصوغها التربية، أميناً على الحقائق العلمية بما فيها من معلوماتٍ ومقاولات ونظريات. وأما التعلّم فقد أصبح مفتوحاً أمام الجميع، بلا حدود أو ضوابط، وبغير مقدمات أو شروط.

لذلك فإنّ أهمية الترابط الوثيق بين التربية والتعليم، تكمن في وضع التعليم ضمن المنظومة التربوية التي تسعى إليها العقيدة والفكر في المجتمع، أي أنّ هدف التعليم يجب أن يندرج مع التربية في هذا الإطار.

لا شك في أن التعليم في ذاته هو سلاحٌ ذو حدّين، يُستعمل في الإعمار كما في الدمار. وهل الأسلحة الفتاكة على أنواعها إلا نتاجٌ ومحصّلةً لعلوم ومعارف، عمل على تطويرها أناس ذوو باعٍ طويلٍ في هذه العلوم والمعارف؟!

يقول المفكر الفرنسي رابليه  Rabelais: "علم بدون ضمير ليس إلا تدميراً للنفس".

"Science sans conscience n'est que ruine de l'ame". لذا الخوف كل الخوف أن ينقلب العلم وبالاً على أصحابه وعلى المجتمع، بدل أن يكون وسيلة لتقدمه ورقيه.

لا يكفي أن نقول إنّ عملية التربية والتعليم تهدف إلى بناء الإنسان، الذي عليه أن يبني المستقبل، بل علينا أن نضيف أي إنسان نريد، إنطلاقاً من أي مستقبل نريد، حتى يكون إعداد الأجيال الناشئة إعداداً صحيحاً وقويماً على طريق الهدف الذي نسعى إليه في بناء المستقبل. من هذا المنطلق عرّفت وزارة التربية والتعليم في ماليزيا هذه العملية بأنها "عملية متواصلة تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة متكاملة لإمكانيات الفرد من أجل إعداد مواطن متوازن متوافق عقلياً وجسمياً وروحياً وعاطفياً ملتزماً بالعقيدة الدينية، مطيعاً لله. كما تهدف أيضاً إلى تكوين الشعب الماليزي شعباً متعلماً ذا كفاءات عالية، ومهارات فائقة، ومتحلياً بالأخلاق الفاضلة، ومتصفاً بالمسؤولية، قادراً على إسعاد النفس، باذلاً قصارى الجهد لتحقيق الوئام والعمران للأسرة والمجتمع والوطن".

أما في اليابان فعملية التربية والتعليم تهدف "إلى التنمية المتكاملة للشخصية، وتسعى إلى تربية التلاميذ عقلياً وجسدياً، وتجعلهم يحبون الحق والعدل، ويقدّرون القيم، ويحترمون العمل، وتزرع لديهم إحساساً عميقاً بالمسؤولية فيتشرّبون روح الإستقلال ويبنون مجتمع السلامة".

 

ومن يتأمل في ما وصل إليه هذان البلدان من تقدم وتطور ورقي، يجد أنّهما قد حققا نسبة عالية من الأهداف التي صاغاها لعملية التربية والتعليم.