قراءة في آية 11 02 September 2020

"وقل رب زدني علما" (طه – 114)

الإسلام دين العلم والعمل، ودين عمارة الأرض، بصدقٍ وثبات، وإخلاص وأمان، واستقامة على أسس العلم النافع والعمل الصالح، وعلى طريق الخير، لجميع الناس. فأول كلمة نزلت في القرآن الكريم "إقرأ" نزلت على قلب النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، في غار حراء، في أول نزولِ الوحي على قلبه. وفي هذه الكلمة، وما تلاها من آياتٍ صغيرةٍ في مبناها، كبيرةٍ في معانيها ومدلولاتها، مغازي كثيرة. ذلك أنّ "القراءة" وما تعني من طلبٍ للعلم، لا تكون إلا باسم الله الخالق للإنسان من نطفة - لا ترى بالعين المجردة - ثم من علقة صغيرة جداً. ثم يعود الأمر من جديد، للتأكيد على أن الخالق الكريم هو الذي علّم هذا الإنسان بالقلم. يقول تعالى: "إقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الإنسان من علق*إقرأ وربك الأكرم*الذي علّم بالقلم*علّم الإنسان ما لم يعلم". (العلق – 1 – 5).

واللافت للنظر أن ذِكرَ خَلْقِ الإنسان من علق، جاء بين أمرين "إقرأ" للتأكيد على أهمية طلب العلم في الإسلام. فهي تنطلق أساساً من أن الله تعالى عندما خلق آدم، ونفخ فيه من روحه، وجعله خليفةً في الأرض، وأعْلَمَ بذلك ملائكة قُدسه، علّمه "الأسماء كلها"، لتكون بداية رحلة العلم، من السماء إلى الأرض، وليكونَ العقلُ سمَةً أساسية من سماتِ هذا المخلوق – الإنسان – يتميز بها عن سائر المخلوقات الأخرى. ولتكون نعمة العقل هذه، هي الأساس في تطوّر العلوم والمعارف، على مرّ العصور والأزمان، حتى يرِث اللهُ الأرض ومن عليها. أما الخلقُ التالي – بعد آدم عليه السلام – ففيه يقول تعالى: "والله أخرجكم من بطون أمّهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" (النحل – 78). ذلك أن العقل ينمو بفضل هذه المرتكزات الثلاث.

وبفضل هذه القوة الإيمانية التي زرعها الإسلام في صدور أبنائه، وحَثِّهم على طلب العلم والزيادة فيه، انطلقت مسيرة التعلّم التي تأسست على ما في الحضارات السابقة من علوم ومعارف لا تتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية، لتبني حقبةً جديدة هي حقبة الحضارة الإسلامية، والتي فاقت كل ما سبقها من حضارات أخرى، بتنوع علومها، وغزارة مصادرها، وعمق أبحاثها، وبُعد أهدافها النفعية والإنسانية الشاملة. وأنها وضعت الأسس السليمة للحضارات اللاحقة في العديد من العلوم، كالرياضيات والطب وعلوم الفلك والإجتماع والهندسة على أنواعها، والصناعات المختلفة (كصناعة الساعات العملاقة وغيرها....). فانتقل العرب، بفضل الإسلام، من البداوة إلى الحضارة، بسرعة فائقة، ونموٍ مطّرد، واستمراريةٍ فاقت سابقاتها من الحضارات بنسبة عالية.

1.     وقل رب زدني علما:

كلمات بسيطة لا تحتمل التأويل، فالترغيب في طلب العلم والزيادة فيه واضح، وإن كان الخطاب موجّها في الأصل إلى النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، الذي كان يتعجّلُ تلاوة ما يُنزّل عليه من قبل أن يفرغَ جبريلُ عليه السلام من تلقينه الوحي، مخافة أن ينسى منه شيئاً. تقول الآية: "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه، وقل رب زدني علما" (طه – 114). والعلماء يأخذون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. لذلك كان على المسلم أن يطلبَ ذلك من ربه ليل نهار حتى يزداد علمه. ورحم الله الإمام الشافعي، الذي كان يقول: "كلما أدبني الدهر، أراني نقص عقلي، وإذا ما ازددتُ عِلماً، زادني عِلماً بجهلي". ولا أدلّ على ذلك من أن علماء الطب اليوم قد عرفوا عوارض وتداعيات عددٍ كبير من الأمراض، ولم يكتشفوا دواءً مناسباً إلا لجزء يسير منها (قد لا يتجاوز الـ25% من هذه الأمراض)؛ هذا في علوم الطب والصحة العامة، فكيف في علوم الفلك والبراكين والزلازل والأوبئة والبيئة وغيرها....

والله تعالى خلق الإنسان ووهبه نعمة العقل، ليتعلّم، وهذا ما تؤكده الآيات الأولى من سورة الرحمن: "الرحمن*علّم القرآن*خلق الإنسان*علمه البيان" (الرحمن – 1 – 4). وقد جاء ذِكرُ عملية الخلق، بين عِلمَين: عِلمُ القرآن وعِلمُ البيان (بيان العلوم والمعارف)، وكلاهما مطلوب من الإنسان، ليكون هذا الإنسان خليفةً بحق، وعلى عِلم، وليأخذ دوره في عمارة الأرض.

وقد جاءت أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام لتؤكدعلى ذلك: "طلبُ العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجة) و"اطلبوا العلم ولو في الصين" (رواه الترمذي) وفي حديث ثالث: "من جاءه الموتُ وهو يطلب العلم ليُحيي به الإسلام، كان بينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة" (الترغيب والترهيب). وفي هذه الأحاديث الثلاثة، طلب العلم والزيادة فيه مفتوح على مصراعيه، لا يحدّه عُمُرٌ ولا مكان ولا غير ذلك. وكذلك حديث الفسيلة الذي يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام: "إن قامت الساعة، وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل" (رواه البخاري). وفيه إشارة على أن الزيادة في العلم، هي زرع جديد إضافي في حقول العلوم والمعارف، ولا ينتهي الإنسان منه لا بتقدّم العمر، ولا حتى بقيام الساعة طالما وُجدت الإستطاعة.

وفي حديث آخر، يقول عليه الصلاة والسلام: "إنما العلم بالتعلّم، وإنما الحِلْم بالتحلّم، ومن يتحرّ الخير يُعطَهُ، ومن يتوقّ الشرّ يوقَهُ" (صححه الألباني). وفي هذا الحديث تأكيد على بذل الجهد اللازم للحصول على ما يُطلب في الزيادة من العلم. وقد كان علماؤنا من السلف الصالح، يسافرون الأيام والليالي والشهور طلباً لحديث أو علم، ويتكبدّون المشاق الجسام في سبيل ذلك. وإذا كانت التكنولوجيا الحديثة قد وضعت العلوم والمعارف في جهازٍ في قبضة اليد، تيسيراً وتخفيفاً على المتعلمين والباحثين، فإن ذلك يجب أن يشكل حافزاً ومشجعاً لطلب الزيادة في العلم في كل وقت وحين.

ولم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم – والمسلمون من بعده – بالزيادة في شيء، بنص قرآني إلا في العلم. وقد أخذ العالَمُ حديثاً بطلب الزيادة في العلم في أواخر القرن الماضي، حيث أكّد "المؤتمر القومي لتطوير التعليم" الذي عُقد في القاهرة عام 1987 على "فلسفة التعليم المستمر مدى الحياة، بحيث ينعكس في جميع المراحل والتبعيّات التعليمية، ويشكل لدى المتعلمين، كافة اتجاهاً أساسياً، إذ أنّ هذه الفلسفة أصيلةٌ، تعود إلى تراثنا الإسلامي، ويتبناها العالم اليوم...".

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الإسلام أكّد على نشر العلوم والمعارف، ليستفيد منها الناس، ولتتطور العلوم على أنواعها، ولينتفع الباحثون من أبحاث ونتائجَ أبحاثِ بعضهم بعضاً، كما جاء في الحديث الشريف: "من كتم علماً يعلَمَه، ألجَمَه الله يوم القيامة بلجامٍ من نار" (الآداب الشرعية – فصل في حظر كتمان العلم).

 

 

2.     بين العلم الشرعي والعلم الدنيوي:

قسّم بعض العلماء العلم إلى نوعين: العلم الديني والعلم الدنيوي. فالعلم الديني عندهم، هو الذي يُعنى بأصول الدين، كعلوم القرآن، والسنّة، والفقه والتوحيد. ورأوْا بأن ما يجب عِلْمه بالضرورة كالأركان والعبادات والمأمورات والمنهيات، هو فرضُ عينٍ، أي يجب على كل مسلمٍ أن يتعلّمه ليقيم شعائر الدين. أما باقي الأمور، فهي مستحبّة قدر المستطاع عملاً بالحديث الشريف، من يُرِدِ اللهُ به خيراً يفقّهه في الدين" (رواه البخاري).

أما العلم الدنيوي، فالمقصود به العلمُ بأمور الدنيا وما فيها من علوم الطب والهندسة والفلك والإجتماع وغيرها...، ومنها ما هو مُستحدَث كعلوم التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي، والهندسة القيميّة، وغير ذلك مما لَه أثر مباشر في التطور الحضاري وعمارة الأرض.

وقد ورد في بعض هذه العلوم آياتٌ كريمة وأحاديثُ نبوية، تؤكّد على أهمية هذه العلوم، وضرورة التفكّر والتدبّر والتعقّل والتبصّر فيها. وفي بعض هذه الآيات – الكونية مثلاً – أدلة قاطعة على وجود الخالق المدبر لهذا الكون. ومنها: "إن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل اللهُ من السماء من ماءٍ، فأحيا به الأرض بعد موتها، وبثّ فيها من كل دابّة، وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السماء والأرض، لآيات لقومٍ يعقلون" (البقرة – 164). ونذكر من الأحاديث الشريفة قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أنزل الداء وأنزل الدواء، وجعل لكل داءٍ دواء، فتداووْا، ولا تتداووْا بحرام" (رواه أبو داود في سننه). فكيف يكون التداوي بلا معرفة علوم الطب والصيدلة !؟

لذلك يرى العلماء – وبالقياس على ما جاء في الآيات والأحاديث – أن العلم الذي لا يستغنى عنه في قوام الدنيا، هو فرض كفاية، إذا قام به أحدهم، بما يكفي المجتمع، يسقط الفرض عن الباقين. وإذا لم يقُم به أحدٌ منهم أَثِمَ الجميع. وهذه العلوم مرتبطةٌ بأمور الدين بواسطة أمور الدنيا. فالدنيا مزرعة الآخرة. لذلك يمكننا القول، وبالله التوفيق، بأن هذه العلوم متمّمة ومكمّلة لعلوم الدين، وبهما معاً تستقيم الطريق إلى صراط الله المستقيم. وفي الحديث الشريف: "اطلبوا العلم ولو في الصين" (رواه الترمذي) بُعدٌ مؤكّد أن المقصود هنا العلوم الدنيوية. لذلك كان لا عجب أن نرى إبداع العلماء المسلمين، في عصر الحضارة الإسلامية، في هذه العلوم، إبداعاً قلّ نظيره في الأمم الأخرى، وسطّره التاريخ بأحرف من نور، كالخوارزمي وابن جبر في علوم الرياضيات وابن الهيثم في علم البصريات، وابن سينا في علوم الطب، وغيرهم كثير جداً. (يراجع كتابنا مدخل إلى فقه النعمة ص 298 – 306).

تجدر الإشارة إلى أن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، والمرتبط بتطوّر العلوم الحديثة على أنواعها، كان سبباً في إيمان العديد من العلماء في العالم. نذكر منها مراحل تطوّر الجنين في رحم أمه، ونظرية الفتق والرتق، ونظرية ضيق الصدر عندما يصّعّدُ الإنسان في الجو، ونظرية البحر المسجور و....

3.     العلم النافع:

تعوّذ النبي عليه الصلاة والسلام من علمٍ لا ينفع، في عدة أدعية، نذكر منها: "اللهم إنا نعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن عينٍ لا تدمع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يستجاب لها" (رواه مسلم(، وفي دعاء آخر: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً" (أخرجه أحمد والنسائي)، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: "سلوا الله علماً نافعاً، وتعوّذوا بالله من علمٍ لا ينفع" (أخرجه ابن ماجه والبيهقي). ويقول الإمام علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه: "إنما أزهدَ الناسَ في طلب العِلم، ما يروْن من قلّة انتفاع من عَلِمَ بما عَلِم". ويقول الحسن البصري رحمه الله: "العِلم علمان: عِلم بالقلب، وعِلم باللسان، فعِلم القلب هو العلم النافع، وعلم اللسان هو حجة الله على ابن آدم" (شعب الإيمان للبيهقي).

وفي هذه الأدعية والأحاديث والحكم وغيرها، ربطٌ واضح وجليّ وأكيد للعلوم على أنواعها بالنفع الإنساني. ذلك أن العلوم كلها هي أساس التطور، والتطور النافع هو أساس الحضارة الإنسانية، التي تقوم على العلم النافع والعمل به. ومن "تعلّم ليقال عالم فهو في النار" إذا لم يعمل بعلمه، كما ورد في الحديث الشريف. ولم يكن العلمُ في ذاته هدفاً، بل أداةً يتحقق بها النفع أو الضرر. فعلوم الفيزياء النووية نافعةٌ في توليد الطاقة الكهربائية، وضارة جداً في صنع القنبلة النووية وقتل الأعداد الكبيرة من الناس الآمنين. ومثل ذلك كثير.

والعلوم النافعة نوعان: نظري وتطبيقي، فالنظري نافع إذا كان مساعداً في العلوم التطبيقية، كعلوم الرياضيات والإحصاءات، ومن العلوم الحديثة كعلوم الذكاء الإصطناعي، وعلوم المعلومات الضخمة Big Data، التي تساعد في التطبيقات المختلفة في بعض الميادين، في واقع الحياة.

ورد في الحديث الشريف: "إنّ مَثَلَ ما بعثني اللهُ به من الهدى والعلم، كمثل غيثٍ أصاب أرضاً، فكانت منها طائفةٌ طيّبة قَبِلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللهُ به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفةً أخرى إنما هي قيعان لا تُمسك ماءً ولا تُنبتُ كلأ، فذلك من فَقُه في دين الله ونَفَعَه بما بعثني الله به فعَلِم وعلّم، ومثلُ من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلت به" (متفق عليه). (الأجادب هي الأراضي الصلبة التي تمسك الماء ولا تشربه سريعاً، والقيعان هي الأراضي المستوية عما يحيط بها من الجبال والآكام، تنصب إليها مياه الأمطار فتمسكها ثم تنبتُ العشب).

لذلك كان طلب العلم والتأكيد على النفع به وطلب الزيادة فيه (مع النفع) أشبه ما يكون بكرة الثلج التي تنمو وتتراكم، كلما تدحرجت وانتقلت من مكان إلى آخر لا يعيقها عائق، وذلك هو المسار المثالي للحضارة الإنسانية. والنفع بالعلم لا يكون إلا بالعمل الصالح الذي أكّد عليه القرآن الكريم في عددٍ كبير من الآيات التي (تزيد على 100 آية) ربطت الإيمان بالعمل الصالح و"الذين آمنوا وعملوا الصالحات". ورحم الله الإمام الغزالي الذي كان يقول: "العلم بلا عمل جنون، والعمل بغير علم لا يكون".

4.     "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (الإسراء – 85):

مهما استطاع الإنسان من الإستزادة في العلم، والإبداع والإكتشاف، والتحقيق والتطبيق، فإن ذلك يبقى قليلا جدا، ولن يبلغ أحدٌ قمة العلوم، ليقول:"أنا أعلم أهل الأرض" وهذا ما أثبتته مسيرة التعلّم الذي  يتطور بسرعة مذهلة، وخصوصاً في العصر الحديث، وما تؤكده الآية الكريمة: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (الإسراء – 85). يُروى أن أهل الكتاب (من اليهود والنصارى) سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقالوا: "تزعم أنّا لم نؤتَ من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة: "ومن يؤت الحكمة فقد أوتيَ خيرا كثيرا" قال: فنزلت الآية: "ولو أن ما في الأرض من شجرةٍ أقلامٌ، والبحر يَمدُّه من بعده سبعة أبحرٍ ما نفدِت كلمات الله، إن الله عزيز حكيم" (لقمان – 27). وفي رواية أن الله أنزل: "قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفِذَ البحرُ قبل أن تنفذَ كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددا" (الكهف – 109).

ولكن حكمة الله قضت أن يكون التطور العلمي مستمراً على مرّ العصور والأزمان. ومن هذه الحكمة أنْ يثبُتَ قولُ المصطفى عليه الصلاة والسلام بأن "هذا القرآن لا تنقضي عجائبه". ومن عجائبه الإعجاز العلمي الذي يتوالى فصولاً عندما يثبت للعلماء أن لبعض إكتشافاتهم ونظرياتهم الحديثة أصلاً في القرآن الكريم، الذي نزل به جبريل منذ أربعة عشر قرنا من الزمان. يقول تعالى: "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم" (الحجر – 21). وخزائن رب العالمين ملأى بكل ما ينفع الناس من مالٍ وعلم، وصحةٍ وأمان، ورحمة ومغفرة؛ يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وكل شيء عنده بمقدار.

 

أختم بالقول، بأن من عظمة الإسلام، أن جعل طلب العلم فرض عين، كما جاء في الحديث الشريف: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجة). وأمر بالزيادة في طلب العلم النافع، وجعل في الأبحاث والإكتشافات الهادفة إلى النفع العام في العلوم المستحدثة فرض كفاية، حتى لا تتخلف الأمة الإسلامية عن دورها في ركب الحضارة الإنسانية.