نعمة القرآن 13 June 2017

يعجز العقل عن الإحاطة بنعمة القرآن، كما يعجز اللسان والقلم عن ذلك، فإذا كان في تلاوة كلّ حرف منه حسنة والحسنة بعشر أمثالها، فإن في كلّ أمر يتعلق بالقرآن بركة ونعمة، فليلة نزوله خير من ألف شهر، وفي طريقة نزوله تثبيت لفؤاد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتثبيت للمؤمنين من بعده، ودعوة قويّة لغير المؤمنين للدخول في الإسلام. وفي إعجازه اللغويّ بلاغة لا يرقى إليها بشر، وحلاوة يتعلق بها قلب كلّ بشر. وفي إعجازه العلميّ حجّة داحضة إلى يوم القيامة، وفي إعجازه التشريعيّ وفي أحكامه خير البشريّة جمعاء، وفي قصصه وأمثاله دروس وعبر لأولي الألباب،وفي حفظه من ربّ العالمين تذكرة وطمأنينة، وفي حفظه في صدور المؤمنين شرف ورفعة، وفي تعليمه خيريّة مطلقة، وفي تطبيق أحكامه دخول إلى الجنّة، وفي التخلق بأخلاقه أسوة حسنة....

          كيف لا، وهو كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام على قلب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى الرشاد.

          كيف لا، وهو المعجزة الخالدة بعد إنقضاء الرسل إلى يوم الدين، ولذلك فهو لا يَخلَقُ على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

          كيف لا، وقد تعهّد الخالق بحفظه في صدور خلقه، يتوارثونه حافظاً عن حافظ، بلا تحريف أو تغيير، أو زيادة أو نقصان.

          كيف لا، وقد وصفه ربّ العالمين بـ"القرآن الكريم"، و"القرآن هدى للناس"، و"قرآن مجيد"، و"قرآن كريم"، و"قرآن حكيم"، و"قرآن مبين"، وبأنّ "هذا القرآن يهدي للّتي هي أقوم"، وأنّه "كتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، وأنّه "كتاب منير"، وأنّه "نور وكتاب مبين"، وأنّه "الكتاب الحكيم"، وأنّه "كتاب مسطور"، وأنّه "كتاب مكنون"، وأنّه النور والرحمة، وفيه العلم الإلهي والهدى الربّاني.

          كيف لا، وقد أنزله الله باللغة العربية: ﴿كتب فصلت ءايته قرءانا عربيا لقوم يعلمون ﴾ (فصلت: 3)

و﴿ إنا أنزلنه قرءنا عربيا لعلكم تعقِلون ﴾ (يوسف: 2)، و﴿ قرءانا عربيا غير ذى عوجٍ لعلهم يتقون ﴾ (الزمر: 28)، و﴿ إنا جعلنه قرءنا عربيا لعلكم تعقِلون ﴾ (الزخرف:3)، و﴿ هذا كتب مصدق لسانا عربيا ﴾ (الأحقاف: 12).

 

          ولم يحظ كتاب سماويّ أو دنيويّ بالحفظ والرعاية والتداول كما القرآن الكريم، فلقد تعهد الله، جلّ وعلا، بحفظه فقال: ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون ﴾ (الحجر: 8) وقال: ﴿ بل هو قراءن مجيد في لوح محفوظ ﴾ (البروج: 21 – 22).

          فالحفظ أولاً في اللوح المحفوظ، وهو ما لا يعلم طبيعته إلا الله، وقد نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام، حافظاً، مؤتمناً، ملقِناّ ومعلّماً للنبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام، فتلقّاه النبيّ، وقرأه على أصحابه فكانوا في حفظه يتبارون، كما في تطبيق أحكامه يتنافسون. وقد كان العهد القاطع من ربّ العالمين بحفظه بعد أن نزل، بأنّه: ﴿ لا  يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴾  (فصلت: 42) دافعاً لهم للمذاكرة الدائمة حتى يطبّقوا عهد الله، ولذلك عندما استشهد عدد كبير من الحفظة الكرام في حروب الردّة بعد وفاة النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم، سارع الصحابة في الطلب إلى الخليفة أبي بكر الصديق لجمع القرآن، ولم يفعل ذلك إلا بعد أن إستشار جميع الصحابة واستخار ربّه، فجمع القرآن من الصحائف على الوجه الذي هو بين أيدينا اليوم.

          ويبقى العهد القاطع من ربّ العالمين يبعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين بأنّ هذا القرآن هو الذي نزل على قلب محمّد صلّى الله عليه وسلم، فلم يستطع أحد أن يغيّر فيه حرفاً بزيادة أو نقصان، ولن يستطيع. فلا وجود لطبعة مختلفة عن أخرى ولا نسخة محرّفة وأخرى أصحّ، ولا لتنقيح أو تصحيح. وهذه الطمأنينة بأنّ القرآن محفوظ من ربّ العالمين تجعل في التلاوة لذّة وحلاوة، فهو كلام الله كما نزل.

وتواتر الحفاظ على تلاوته لتجعل ذلك دائماً متصلاً بالسند الأول: - تلاوة النبي محمد عليه الصلاة والسلام للقرآن - ، كما رتّل. كما يجعل ذلك كل عالمٍ وباحث مؤمن مطمئناً للقرآن بأنّه ثابت غير متغيّر، ولو تغيرت المفاهيم والتفاسير، فهو الثابت بلا جدال، وكلّ ما عداه متغيّر لا محال.

          ومن نعمة الله علينا نحن الذين يتكلمون بلغة الضاد أنّ القرآن نزل باللغة العربية، وهي أرفع اللغات دقّة في الوصف، وغنى في المفردات، وتسابقاً في البراعة والبلاغة، فسوق عكاظ الشعريّة كانت مضرب الأمثال، وملتقى الشعراء. والتنافس في البلاغة يسري في عروق الناس منذ نشأتهم، فجاء القرآن باللغة العربية ببلاغة لا مثيل لها، وكان إعجازه اللغوي موضع تحدّ لا ينازع: ﴿ قُل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً ﴾ (الإسراء: 88).

          ليس هذا فحسب، بل كانت قوة البلاغة مقرونة فيه بنعمة وتيسير من رب العالمين، بأن جعلته ميسّراً للذكر: ﴿ ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مُدكرٍ ﴾ (القمر: 17).

          أضف إلى ذلك أنّه لا يخلُق – أي لا يبلى – على كثرة الردّ، وكلّما قرأه الإنسان وأتقن قراءته، ازداد جمالاً وحلاوة. ومن الحفّاظ والقراء من يردّد القرآن كاملاً مرّات ومرّات في الشهر الواحد، وفي كلّ مرّة تراه يؤخذ بجماله وبلاغته، ويطمح إلى إظهار قوة القراءة، في مواضع القوة، وحنان الموقف في مواضع الرحمة والمغفرة، وشدّة الوصف في الحديث عن العذاب...

          أضف إلى ذلك، أنّ اللغة العربية لغة سمعيّة، وأن استعمال بعض الكلمات وطريقة لفظها يزيد في المعنى بهاء وجمالاً. فمثلاً، يصف الله تعالى إقبال النهار وإقبال الليل في آيات كثيرة: ﴿ واليلِ إذا عسعسَ والصبح إذا تنفس ﴾ (التكوير: 17 – 18)، ﴿ يُكور اليل على النهار ويكورالنهار على اليل ﴾ (الرمز: 5)، ﴿ تُولج اليل في النهار وتولج النهار في اليل ﴾ (آل عمران: 27)، وغير ذلك من الآيات البديعة في الوصف والتعبير.

          ومن لطائف القرآن الكريم: تكرار آية واحدة لمرات متعددة في السورة الواحدة مثل: ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان ﴾ في سورة الرحمن، و﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ في سورة المرسلات; للتحذير من الكذب والكفر بأنعم الله، ﴿ ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر ﴾ في سورة القمر; لتأكيد تيسير رب العالمين لحفظ القرآن ولتلاوته. ولم يؤثر هذا التكرار في جمال الصورة وروعة الانسياق، بل زاد في وضوح المشهد ووصفه، كما أفاد معنًى جديداً استنبطه المفسّرون من سياق الآيات وتسلسلها، فزاد في التأكيد والبلاغة جمال هذه الآيات والشوق للعمل بمقتضاها.

          وفي مواضع أخرى يكون في إيجازه التشريعي، (وهو أبلغ أنواع الإيجاز) إعجازاً لا يضاهى، ولا يقرب منه تشريع على الإطلاق. فمثلاً آيات الميراث الثلاث التي لا تتجاوز الصفحتين في القرآن الكريم، شملت جميع الحالات التي قد تطرأ في توزيع الميراث بعد وفاة الإنسان، ما لزم شرحه وتوضيحه من قبل المفسّرين وعلماء الدين في كتب ومجلدات. في حين أنه في القوانين الوضعيّة يجيء نظام الميراث في عدة مجلدات قد تزيد على آلاف من الصفحات والتوضيحات كما في بعض الدول.

          عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل – فذكر ما جرى بينهما – إلى أن قال الوليد: "والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي، ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو، وإنه ليحطّم ما تحته".

          وإذا كان القرآن قد نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم منجما، ولم ينزل دفعة واحدة، ليثبته على هذا الدين: ﴿ وقال الذين كفروا لولا نُزل عليه القرءان جُملة وحدة كذلك لنُثّبت به فؤادك ورتلنه ترتيلا (الفرقان: 32)؛ فإن في نزوله على مدى ثلاثة وعشرين سنة نعمة كبيرة من حيث نزول التشريع، والتزام المؤمنين به على مراحل. فالتدرّج في تحريم الخمرة، مثلا، كان مقدمة لتحريمها تحريماً قاطعا، لأن العرب في الجاهلية كانوا يشربون الخمرة بكثرة، وكانت تشكل فرص عمل لبعضهم، ومورد رزق وتجارة لبعضهم الآخر، فكان التحريم على درجات حتى إنهم كانوا ينتظرون نزول آية التحريم، كما تروي كتب السيرة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "اللهم أنزل علينا في الخمر أمرا نتبعه". وما ذلك إلا تيسير من رب العالمين في تشريعه للناس.

كذلك فإن ظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن - التي تتوالى منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام إلى يومنا هذا - تساعد على تثبيت الإيمان في نفوس المسلمين، وتزيد قوّتهم وحججهم في الدعوة إلى الله، على أسس علميّة متقدمة دائما، لمن ألقى السمع وهو شهيد.

          ومن ناحية أخرى، فقد حمل القرآن شرع الله وأحكامه ودَل الناس على صراط الله المستقيم؛ فمن اهتدى بهديه، وأحل حلاله وحرّم حرامه، فاز ونجا: ومن ترك أحكامه والعمل بأوامره والانتهاء عن نواهيه، ضلّ وغوى. وهو حبل الله المتين؛ ومن اعتصم به تآلفت قلوبهم، ومن تركه تفرّقت واختلفت.

عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث، قال: وقد فعلوها؟! قلت نعم، قال: أمّا إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إنها ستكون فتنة"، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿ إنا سمعنا قرءاناً عجباً يهدى إلى الرشد ، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دُعي إليه هدي إلى صراط مستقيم".

والقرآن الكريم نعمة كبرى — في تلاوته وحفظه وتعليمه فقد ورد في الحديث الشريف: "أشراف أمّتي حملة القرآن وأصحاب الفيل". ويوم القيامة — قال رسول الله صلى الله عليه وسلم — : "يقال لصاحب القرآن: إقرأ وارتق، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"  فالقرآن في الدنيا شرف وكرامة، وفي القبر نور وضياء، وفي الآخرة رقيّ ورفعة منزلة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله أهلين من الناس" قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: "هم أهل القرآن، أهل الله وخاصّته".

وقال عمرو بن العاص: من قرأ (بمعنى من حفظ) القرآن فقد أدرجت النبوّة بين جنبيه إلا أنّه لا يوحى إليه.

أما تعليم القرآن، فقد أخرج البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه".  فمن علم القرآن هو من خير الناس بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

أضف إلى ذلك أن القرآن شفاء لما في الصدور، حيث يقول رب العالمين:

﴿ يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (يونس: 57)، وفي آية أخرى: ﴿ وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين (الإسراء: 82)، ويقول أيضاً: ﴿ قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء (فصلت: 44).

وقد قامت مؤسسة العلوم الطبية الاسلامية في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية باختبار موسّع على مرضى نفسيين، لمعرفة أثر تلاوة القرآن الكريم في نفوس هؤلاء المرضى. فأثبتت الأبحاث وجود أثر مهدّئ للقرآن الكريم بنسبة ٩٧%، ودلّت على تخفيف درجة توتّر الجهاز العصبي التلقائي. وقد تميّز البرنامج الاختباريّ للمؤسّسة الطبية بطول الأناة، حيث تم تسجيل وقياس أثر تلاوة القرآن لدى المسلمين المتحدّثين باللغة العربية وغير العربية، بالإضافة إلى عدد من غير المسلمين، وغير المتحدّثين باللغة العربية، فقد تليت عليهم آيات قرآنيّة. وهكذا حصلت المؤسسة على نسبة الـ ٩٧% من الذين خضعوا للاختبار حيث تركت تلاوة القرآن الكريم فيهم أثرا مهدئاً للنفوس.

ومن فضائل تلاوة القرآن الكريم أيضا، أن للقارئ ثوابا وأجرا كبيرين، ففي كل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" .

وقال أبو هريرة: "وإن البيت الذي يتلى فيه القرآن اتسع بأهله، وكثر خيره، وحضرته الملائكة، وخرجت منه الشياطين، وإن البيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله عز وجل ضاق بأهله وقلّ خيره، وخرجت منه الملائكة، وحضرته الشياطين".

وقال أحمد بن حنبل: "رأيت الله عز وجلّ في المنام، فقلت: يا رب ما أفضل ما تقرّب به المتقرّبون إليك؟ قال: بكلامي يا أحمد، قال: قلت: يا ربّ بفهم أو بغيرفهم؟ قال: بفهم وبغير فهم".

والقرآن كلّه خير، فهو كلام الله المنزل إلى عباده، وشرعه الحكيم إلى يوم الدين، وإذا كان في قراءة كل حرف فيه حسنة، فقد خصت بعض السور فيه بأجر مميّز، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجّال"، وقال كذلك: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين".

وفي فضل سورة يس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس. ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرّات".

وفي فضل سورة الدخان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ (حم) الدخان في ليلة، أصبح يستغفر له سبعون ملكاً".

وفي فضل سورة الرحمن: عن جابر - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أوّلها إلى آخرها فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجنّ ليلة الجنّ فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت على قوله: ﴿ فبأى ءالاء ربكما تكذبان قالوا: "لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد". وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن"  

وفي فضل سورة الواقعة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم يصبه فاقة أبداً".

وفي فضل سورة الملك: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن سورة من القرآن، ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غُفر له، وهي سورة: ﴿ تبارك الذي بيده الملك .

وفي سورة الإخلاص والمعوذتين: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؛ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: "قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن".

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزل أو أنزلت عليَّ آيات لم يُرَ مثلهن قطّ: المعوذتين".

وفي آية الكرسي فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنّك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقك وهو كذوب ذاك شيطان".

وورد في آخر آيتين من سورة البقرة "من قرأهما في ليلة كفتاه".

أمّا التخلق بأخلاق القرآن فهو نعمة كبيرة، وصل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شهدت له بذلك أم المؤمنين عائشة: "فإن خُلُق نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن"، وفي قول آخر: "كان عليه الصلاة والسلام قرآناً يمشي على الأرض"، وكانت له عليه الصلاة والسلام الشهادة الخالدة من ربّ العالمين:

﴿ وإنك لعلى خُلُقٍ عظيمٍ (القلم: 4).